عن الحياء أحكي ولا أفتي – عبد الحق لمهى

يعد الحديث النبوي الشريف وخاصة الصحيح منه مصدرا من مصادر التشريع، فقد عند أهل العلم من المحدثين بأن الحديث الصحيح يستنبط منه الاحكام الشرعية.
ومن الأحاديث الصحيحة الثابتة عن رسول الله عليه السلام، “أحاديث الحياء” وهي كثيرة يهمني منها في هذا المقام حديث ” الحياء لا يأتي إلا بخير” فقد ورد في منصة محمد السادس للحديث الشريف سؤال: ما حكم هذا الحديث الذي روي عن عمران بن حصين أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “الحياء لا يأتي إلا بخير”؟ فكانت الإجابة: أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما عن قتادة، قال: سمعت أبا السوار، يحدث أنه سمع عمران بن حصين، يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “الحياء لا يأتي إلا بخير”. وهو موجود بالمنصة برقم: 48.”.”[1] يتبين من الإجابة أن الحديث المذكور صحيح.
إذا تبين صحة هذا الحديث، فهل استنبط منه أهل العلم حكما أو احكاما شرعية عملية، جاء في فوائد هذا الحديث ما يدل على الاستنباط:” من فوائد الحديث: • الفائدة الأولى: الحديث دليل على فضل الحياء وأنه محمود على كل حال وهذا الحياء الشرعي حيث قال النبي -صلى الله عليه وسلم-” الْحَيَاءُ خَيْرٌ كُلُّهُ ” و” الْحَيَاءُ كُلُّهُ خَيْرٌ “.”.[2]، إن النظر في هذه الفائدة يفهم منه ان المؤمن مطالب بالتزام الحياء في سلوكه، ولست أفتي هنا بالاستحباب أو الوجوب، أو ما يدخل في حكمهما
من المعاني التي يشير إليها الحديث الشريف الصحيح الثابت عن رسولنا الكريم، أن الحياء لا يأتي إلا بالخير، ومن الخير الذي يأتي به الحياء ما دل عليه النص الآتي: ” الحياء خلق الإسلام وقرين الإيمان ومفتاح كل خير، وهو من أعظم الأخلاق التي تنأى بالعبد عن الرذائل وتحجزه عن الوقوع في سفاسف الأمور , كما أنه من أقوى البواعث على الفضائل , وطلب معالي الأمور ،…” [3]
في مقابل هذا الخير الذي يفيض به الحياء، هناك شر ينتج عن خلع خلق الحياء عن المسلم، هذا وقد قرر علماء الأصول قواعد مساعدة على فهم النص الشرعي من ذلك ” مفهوم المخالفة” ويقصد به :” وأما مفهوم المخالفة فهو ما يكون مدلول اللفظ في محل السكوت مخالفا لمدلوله في محل النطق ، ويسمى دليل الخطاب أيضا:”.[4] ومن الشر الذي يأتي به التخلي عن الحياء ما يلي :
ـ ” المعاصي تذهب الحياء:
قال ابن القيم: “من عقوبات المعاصي ذهاب الحياء الذي هو مادة حياة القلب، وهو أصل كل خير، وذهابه ذهاب الخير أجمعه فقد جاء في الحديث الصحيح “الْحَيَاءُ خَيْرٌ كُلُّهُ”. [انظر مزيداً أيضا الداء والدواء ص 131].”[5]
ـ “الحياء أصل كل شيء:
قال ابن القيم: “فمن لا حياء له ليس معه من الإنسانية إلا اللحم والدم وصورتهما الظاهرة، كما أنه ليس معه من الخير شيء، ولولا هذا الخلق لم يقر الضيف، ولم يوف بالوعد، ولم تؤد الأمانة، ولم تقض لأحد حاجة، ولا تحرى الرجل الجميل فآثره، ولا القبيح فتجنبه، ولا ستر له عورة، ولا امتنع من فاحشة وكثير من الناس لولا الحياء الذي فيه لم يؤد شيئا من الأمور المفترضة عليه”.[ انظر مفتاح دار السعادة (277)].”[6] من خلال نص ابن القيم تستخلص مجموعة من الشرور منها: عدم إكرام الضيف، ونقض الوعود، والإحجام على قضاء حاجة الناس، وعدم تحري الجميل ولا تجنب القبيح ، أضف إلى ذلك عدم ستر العورة، ولا الورع من الفواحش، …
إن الناظر في أقوال السلف في الحياء يجدها لا تخلو من إشارات إلى هذه الشرور، من ذلك : :” ـ فعل أبي بكر وأبي موسى رضي الله عنهما.
قال عمر رضي الله عنه: “من قلَّ حياؤه قل ورعه، ومن قلَّ ورعه مات قلبه”.
وقال ابن مسعود: “من لا يستحيي من الناس لا يستحيي من الله”.
وقال الحسن البصري: “الحياء والتكرم خصلتان من خصال الخير لم يكونا في عبد إلا رفعه الله بهما””[7]
من خلال ما سبق عرضه من أقوال السلف يمكن استخلاص شرور لغياب الحياء من ذلك أن انعدام الحياء ينتج عنه انعدام الورع كما أشير إلى ذلك قول عمر رضي الله عنه.
خلاصة ما تقدم عرضه في المقال أن الحياء خصلة حميدة من خصال الإسلام يجب التمسك بها، كما أن كل عدول عنها إلى ما يخالفها ينتج عنه شرور عديدة يحسن بالمسلم الحذر منها.
******
[1] ـ https://hadithm6.ma/questions/ / تاريخ الزيارة 03/08/2026
[2] ـ https://www.alukah.net/sharia/ / تاريخ الزيارة 03/08/2026
[3] ـ https://www.islamweb.net/ar/article// تاريخ الزيارة 03/08/2026
[4] ـ https://www.islamweb.net/ar// تاريخ الزيارة 03/08/2026
[5] ـ https://www.alukah.net/sharia// تاريخ الزيارة 03/08/2026
[6] ـ نفسه .
[7] ـ نفسه.




