مطالب إلغاء الساعة الإضافية تنتقل من الفضاء الرقمي إلى المسار القانوني والمؤسساتي

انتقلت معركة رفض الساعة الإضافية في المغرب من الفضاء الرقمي إلى المسار القانوني والمؤسساتي. وأطلق نشطاء مدنيون اليوم الجمعة عملية جمع التوقيعات لـ “عريضة وطنية” تهدف إلى إلزام الحكومة بالعودة إلى توقيت غرينيتش، مدعومة بدراسات ميدانية تحذر من كلفة اقتصادية وصحية باهظة يتحملها المواطن.
وتأتي هذه الخطوة بعد وصول عريضة رقمية سابقة على منصة “تشينج” إلى أزيد من 300 ألف توقيع، مما دفع التنسيقيات المدنية إلى تفعيل آليات الديمقراطية التشاركية عبر “عريضة قانونية” تخضع لمقتضيات القانون التنظيمي رقم 14.44، لتقديمها رسميا إلى رئاسة الحكومة أو البرلمان.
وأوضح محسن الودواري، وكيل لجنة العريضة الوطنية، أن عملية جمع التوقيعات التي تنطلق اليوم تشترط في الموقعين التمتع بالحقوق المدنية والسياسية والقيد في اللوائح الانتخابية العامة، وإدراج البيانات الشخصية الكاملة (الاسم، رقم البطاقة الوطنية، العنوان).
وتسعى المبادرة إلى خلق توازن بين “الزمن الإداري” الذي تدافع عنه الحكومة بدواعي اقتصادية (مثل جلب الاستثمار وتوفير الطاقة)، و”الزمن الاجتماعي” الذي يطالب به المواطنون لضمان استقرار ساعتهم البيولوجية وجودة حياتهم اليومية.
ولم يعد الرفض مقتصرا على الشارع، بل امتد إلى المؤسسة التشريعية حيث نبه الفريق الاستقلالي إلى مخاطر هذا التوقيت على “الأمن الصحي” للمغاربة، مشيرا إلى تقارير تربوية تؤكد انخفاض جودة النوم وقلة التركيز لدى التلاميذ. كما طالب المستشار البرلماني خالد السطي رئيس الحكومة بالإنصات لـ “نبض الشارع” وفتح نقاش وطني جدي لإنهاء هذا الملف.
ووجهت الجامعة الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم بالمغرب تذكيرا إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش، بمراسلتها السابقة له المتعلقة بمطلب إلغاء العمل بالساعة الإضافية (GMT+1)، وذلك لما خلفته من “آثار سلبية واضحة على قطاع المقاهي والمطاعم على مختلف مناحي الحياة اليومية للمواطنين، نتيجة اضطراب الساعة البيولوجية وما لذلك من انعكاسات على الإنتاجية المهنية والتحصيل الدراسي، فضلا عن الأعباء الاجتماعية والنفسية ومخاطر التنقل في أوقات مبكرة تحت جنح الظلام، وخاصة في فصل الشتاء”.
وكشفت دراسة ميدانية حديثة للجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك عن أرقام صادمة تتعلق بالكلفة اليومية لهذا التوقيت، حيث قُدرت المصاريف الإضافية الشهرية لكل مواطن بنحو 165 درهما.
وتتوزع هذه الكلفة بين زيادة في فاتورة الطاقة المنزلية (12 إلى 15 درهما)، وارتفاع استهلاك المحروقات بنحو 51 درهما للأسر التي تضطر لنقل أبنائها صباحا تحت جنح الظلام لتأمين سلامتهم.



