المسابقة الرمضانية السابعة: السؤال 16

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: حين نتأمل كلمة “سَبَّحَ” ومشتقاتها في آيات وسياقات عديدة، نكتشف أن التسبيح له غاية أوسع وأعمق من مجرد النطق، وأن اللفظ ما هو إلا ترجمة لوعيٍ داخلي.
المفتاح لفهم ذلك نجده في قصة يونس عليه السلام.قال الله تعالى: ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ (الصافات 143–144). الآية لم تقل: فلولا أنه سبّح، بل قالت: ﴿كان من المسبّحين﴾ أي أن التسبيح كان صفة ووعيًا سابقًا، لا مجرد كلمات طارئة فقط.
ما الذي حدث ليونس؟ يونس لم يُعاقَب على معصية أخلاقية، بل على خلل في التقدير: ﴿فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ (الأنبياء 86). أي ظنّ أن خروجه من مهمته النبوية لن يكون محلّ مساءلة إلهية.الخلل كان في فهم وتقدير موقعه ودوره داخل النظام الإلهي، وحين نقرأ صيغة تسبيحه نجدها واضحة المعالم: ﴿لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (الأنبياء 86)، هذا التسبيح يجمع ثلاث حقائق:
1- لا إله إلا أنت: المرجعية لله وقوانينه لا للذات وهوى النفس.
2 – سبحانك: تنزيه الله عن القول والاعتقاد الخطأ.
3- إني كنت من الظالمين: الوعي والاعتراف بالخطأ وتحمل المسؤولية الكاملة للنتيجة دون اتهام القدر والاستسلام لدور الضحية.
هنا يمكن أن نفهم أن التسبيح ليس مجرد لفظ، بل تصحيح رؤية: الخطأ مني، لا من الله. كيف أصحح المسار؟ وهذا المعنى نفسه يتكرر في القرآن في سياقات مختلفة:
عند الجهل: ﴿ قَالُواْ سُبْحَٰنَكَ لَا عِلْمَ لَنَآ إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَآ إِنَّكَ أَنتَ اَ۬لْعَلِيمُ اُ۬لْحَكِيمُۖ (31)﴾(البقرة) تنزيه الله عن كل نقص، والاعتراف بحدود العلم الوعي البشري.
عند الافتراء: ﴿سُبْحَانَكَ هَٰذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾(النور 16) رفض نسبة الباطل إلى الله.
عند وصف الله: ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ (الصافات 159) كل وصف بشري ناقص، والله منزَّه عنه. في الكون كله: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ تسبيحها ليس ألفاظا، بل التزاما بنظامها المبني على قوانين الرحمان.
وفي النهاية، عندما تهتدي لميزان الحق بوعيك وتتغير زاوية نظرك وتشرع في العمل به، كن واثقا من الحل والفرج بإذن الله حتى ولو كان بداخلك ظلام أو كنت تعيش في ظلام أحلك من بطن الحوت لقوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ ( الصافات 143–144).
السؤال: أذكر السور التي بدأت ب: “سَبَحَ لله”.




