بسبب مناهضة العدوان على غزة.. إدارة ترمب تقاضي جامعة هارفارد

رفعت وزارة العدل الأمريكية دعوى قضائية ضد جامعة هارفارد العريقة لإجبارها على تسليم بيانات قبول الطلبة. وهي خطوة تمثل فصلاً جديداً من المواجهة المفتوحة بين إدارة الرئيس دونالد ترمب والمؤسسات الأكاديمية الكبرى في الولايات المتحدة.
وأوضحت وزيرة العدل، بام بوندي أن الدعوى تهدف في هذه المرحلة إلى إلزام الجامعة بتقديم الوثائق المتعلقة بـ “الاعتبارات العرقية” في طلبات القبول، وذلك لضمان امتثالها لحكم المحكمة العليا الصادر عام 2023 الذي حظر التمييز الإيجابي القائم على العرق. وأكدت بوندي أن التحرك الحالي يركز على “الامتثال الإجرائي” قبل توجيه أي اتهامات مباشرة بالتمييز.
وتأتي هذه التحركات القانونية في أعقاب تهديدات أطلقها الرئيس ترمب قبل أيام، لوّح فيها بإجبار الجامعة على دفع تعويضات قياسية تصل إلى مليار دولار، متهماً إياها بالفشل في حماية الطلبة اليهود خلال الاحتجاجات الطلابية المؤيدة لفلسطين.
كما اتخذت الإدارة خطوات لمحاصرة الجامعة مالياً وأكاديمياً عبر السعي لخفض التمويل الفيدرالي للجامعة بأكثر من 2.6 مليار دولار، ومحاولة منع التحاق الطلبة الأجانب (الذين يمثلون 25% من إجمالي الطلبة)، وهي إجراءات جمدها القضاء مؤقتاً.
وفي منحى تصعيدي غير مسبوق، أعلن وزير الدفاع بيت هيغسيث إنهاء جميع برامج التدريب العسكري والزمالات مع هارفارد اعتبارا من العام المقبل. ووصف هيغسيث الجامعة بأنها أصبحت محضنا لـ “النشاط المعادي للولايات المتحدة”، متهما إياها بـ “معاداة السامية” على خلفية الحراك الطلابي المندد بالحرب على غزة.
في المقابل، نقلت وسائل إعلام عن معارضي هذه الإجراءات، بمن فيهم جماعات يهودية حقوقية، تحذيرهم من نهج الإدارة الأمريكية. واعتبر المنتقدون أن الحكومة “تتعمد الخلط” بين انتقاد السياسات الإسرائيلية واحتلال فلسطين وبين معاداة السامية، وذلك لتبرير حملة أوسع تستهدف برامج التنوع، ومبادرات المناخ، وحرية التعبير داخل الحرم الجامعي.
وتعكس هذه الحملة حسب مراقبين استراتيجية إدارة ترمب في مواجهة ما تصفه بـ “الأيديولوجيات اليسارية” في الجامعات الكبرى، حيث يتقاطع الملف القانوني (سياسات القبول) مع الملف السياسي (الاحتجاجات) لتشكيل ضغط شامل على استقلالية الجامعات الأمريكية.




