أخبار عامةالرئيسية-

للأسبوع الثاني.. المغرب يواجه تداعيات الفيضانات وفرق الإنقاذ تسابق لانتشال العالقين

 يواصل المغرب مواجهة تداعيات موجة فيضانات تعتبر الأشد التي تشهدها مناطق الشمال والغرب في العقود الأخيرة. فبينما تسابق فرق الإنقاذ الزمن لانتشال العالقين، تحولت أربعة أقاليم (العرائش، القنيطرة، سيدي قاسم، وسيدي سليمان) إلى خلية نحل لتدبير واحدة من أكبر عمليات الإجلاء والإيواء في تاريخ المملكة.

وكشفت المعطيات الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية عن حجم الكارثة، حيث تم إجلاء أزيد من 154 ألف شخص منذ بداية الاضطرابات الجوية في 28 يناير الماضي.

و لقي 6  أشخاص مصرعهم في مدينتي طنجة وتطوان بفعل السيول الجارفة وانهيارات المنازل، فيما تواصل فرق البحث والإنقاذ، مدعومة بمروحيات الدرك الملكي وطائرات “الدرون”، تمشيط الأودية بحثا عن مفقودين محتملين.

وفي ضواحي القنيطرة، برز مخيم “الهماسيس” كنموذج لسرعة الاستجابة، حيث يضم نحو 3000  أسرة (15 ألف شخص). ولا يقتصر الدعم في هذه المخيمات على المأكل والمسكن، بل يمتد ليشمل توزيع أطنان من الشعير (32 طناً في بلدة الحوافات وحدها) والمواد الغذائية الأساسية لضمان بقاء الماشية، التي تعد شريان الحياة لسكان المناطق القروية، وتركيز خاص على النساء الحوامل وكبار السن، وتوفير نقاط طبية ثابتة داخل مراكز الإيواء.

و أرجعت التقارير التقنية هذه الفيضانات إلى “العاصفة مارتا” وتجاوز سد وادي المخازن لسعته القصوى بنسبة 140%، مما أدى لفيضان نهر اللوكوس وغرق أحياء كاملة بالقصر الكبير. كما سجلت منطقة الغرب معدلات تساقطات قياسية بلغت 507  ملم، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 300% عن العام الماضي.

وفي خطوة استباقية، أعلنت وزارة التربية الوطنية عن تدابير استعجالية لضمان حق التمدرعبر تفعيل منصة “TelmidTICE” وتوفير دروس مصورة للأطفال في المخيمات، واستقبال تلاميذ المناطق المنكوبة في مؤسسات تعليمية بمدن المضيق، الفنيدق، وتطوان بصفة مؤقتة.

وبين مشاهد الدمار في شفشاون والقصر الكبير، وقصص الصمود في مخيمات القنيطرة، يبرز “التضامن المغربي” كأقوى سلاح في مواجهة هذه الكارثة الطبيعية. إنها ملحمة وطنية يسعى فيها الجميع – من الجندي في الميدان إلى الطبيب النفسي خلف الشاشة – لضمان خروج المملكة من هذا الاختبار المناخي بأقل الخسائر البشرية الممكنة.

وأطلق أخصائيون نفسيون مبادرات (مثل مبادرة الدكتور إبراهيم الحسناوي والدكتورة ندى الفضل) لتقديم “إسعافات أولية نفسية” للمتضررين، مؤكدين أن “إعادة بناء الحجر لا تكفي إذا بقي الإنسان محطماً من الداخل”.

وحذرت المديرية العامة للأرصاد الجوية في نشرة إنذارية جديدة (مستوى يقظة برتقالي) من استمرار الزخات الرعدية القوية (بين 40 و60 ملم) في أقاليم الشمال حتى غد الأربعاء، مع احتمال تساقط “البرَد” وهبوب رياح عاصفية تصل سرعتها إلى 80 كلم/س، مما يبقي حالة الاستنفار قائمة في صفوف القوات المسلحة الملكية والدرك الملكي والوقاية المدنية.

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى