رفض عربي إسلامي لقرار الاحتلال فرض “سيادة غير شرعية” بالضفة

أقر المجلس الوزاري “الإسرائيلي” المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) يوم الأحد 08 فبراير 2026، إجراءات تستهدف إحداث تغييرات في الواقع القانوني والمدني في الضفة الغربية المحتلة، بهدف تعزيز السيطرة الإسرائيلية عليها.
وبحسب هيئة البث العبرية فإن الإجراءات تضمنت إلغاء القانون الأردني الذي يمنع بيع أراضي الفلسطينيين لليهود في الضفة الغربية، ورفع السرية عن سجلات الأراضي.

كما تضمنت قرارات “الكابينت” نقل صلاحيات ترخيص البناء في التجمع الاستيطاني بمدينة الخليل من البلدية الفلسطينية إلى الإدارة المدنية “الإسرائيلية.”
وشملت أيضا توسيع صلاحيات الرقابة والإنفاذ الإسرائيلية لتشمل مناطق مصنفة “أ” و”ب”، بذريعة وجود مخالفات تتعلق بالبناء غير المرخص، وقضايا المياه، والإضرار بالمواقع الأثرية والبيئية.
ويتيح هذا الإجراء الأخير لإسرائيل تنفيذ عمليات هدم ومصادرة بحق ممتلكات فلسطينية حتى في مناطق تخضع إداريا وأمنيا للسلطة الفلسطينية.
الأمم المتحدة
أعرب أمين عام الأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش عن قلقه إزاء ما يُسمى بـ “مجلس الأمن الإسرائيلي” الذي يجيز سلسلة من الإجراءات الإدارية والتنفيذية في منطقتي (أ) و(ب) بالضفة الغربية المحتلة، محذراً من أن المسار الحالي على الأرض، بما في ذلك هذا القرار، يقوض إمكانية التوصل إلى “حل الدولتين”.
وأكد غوتيريش في بيان الأمم المتحدة الإثنين الماضي، أن جميع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، ونظامها والبنية التحتية المرتبطة بها، لا تتمتع بأي شرعية قانونية وهي مخالفة صارخة للقانون الدولي، بما في ذلك القرارات الأممية ذات الصلة.
وشدد على أن مثل هذه الإجراءات، بما في ذلك استمرار وجود “إسرائيل” في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ليست مجرد عوامل زعزعة للاستقرار، بل غير قانونية، حاثا “إسرائيل” على التراجع عن هذه الإجراءات والحفاظ على الطريق الوحيد نحو السلام الدائم بما يتماشى مع قرارات مجلس الأمن المعنية، وهو “حل الدولتين”.

إدانة عربية إسلامية
من جهتها، أعربت دول عربية وإسلامية عن رفضها للإجراءات “الإسرائيلية” التي تستهدف فرض “سيادة غير شرعية” وترسيخ الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة.
جاء ذلك في بيان مشترك لوزراء خارجية تركيا والأردن ومصر والسعودية وقطر والإمارات وإندونيسيا وباكستان، بخلاف بيانات منفصلة للكويت وفلسطين ومجلس التعاون الخليجي.
وأدانت الدول الثماني “بأشدّ العبارات القرارات والإجراءات الإسرائيلية غير القانونية الهادفة إلى فرض السيادة “الإسرائيلية” غير الشرعية، وترسيخ الاستيطان، وفرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية المحتلة”.
وحذر البيان المشترك من أن قرارات الاحتلال الجديدة تسّرع من “محاولات ضمّها غير القانوني (للضفة الغربية) وتهجير الشعب الفلسطيني”، مشددة على أنه “لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة”، وكل هذه الإجراءات “باطلة ولاغية” وتفتقر لأي أثر قانوني.
كما حذرت من أن استمرار السياسات “الإسرائيلية” التوسّعية والإجراءات غير القانونية التي ينتهجها الكيان في الضفة الغربية المحتلة “تؤدّي إلى تأجيج العنف والصراع في المنطقة”.
وأعرب وزراء الخارجية عن “رفضهم المطلق لهذه الإجراءات غير القانونية، التي تشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي، وتقوض حل الدولتين والجهود الجارية لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة”.
البرلمان العربي
من جهته، أدان رئيس البرلمان العربي محمد اليماحي، القرارات الخطيرة التي أقرّها المجلس الوزاري المصغر للاحتلال “الإسرائيلي”، والتي تستهدف فرض أمر واقع استعماري جديد في الضفة الغربية المحتلة.
وأكد اليماحي في بيان له، أن هذه القرارات تمثل تصعيدا عدوانيا سافرا وانتهاكا فاضحا للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية، ومحاولة مكشوفة لتغيير الوضع القانوني والتاريخي للأراضي الفلسطينية المحتلة عبر التوسع الاستعماري ونهب الأرض وفرض السيادة بالقوة، في تحدٍ صارخ لإرادة المجتمع الدولي.
وشدد على أنه لا سيادة للاحتلال على أي شبر من أرض فلسطين، وأن مصادقة حكومته على الاستيلاء على أراضي الضفة الغربية تُعد إعلانًا صريحًا لارتكاب جريمة حرب متكاملة الأركان، تستوجب المساءلة والمحاسبة الدولية دون أي ازدواجية في المعايير.
وطالب اليماحي، الدول والمنظمات الدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية، بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، ورفض هذه القرارات الاستعمارية وإدانتها، وفتح تحقيق جنائي دولي عاجل بحق قادة الاحتلال المتورطين في هذه الجرائم، محذرًا من أن استمرارها يُقوّض الأمن والاستقرار في المنطقة ويقضي على أي أفق لتحقيق السلام.
وأكد، أن البرلمان العربي سيواصل تحركاته السياسية والبرلمانية على المستويين الإقليمي والدولي دفاعًا عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ورفضًا لأي محاولات لشرعنة الاحتلال أو فرض الوقائع بالقوة.
رسالة المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة
وفي سياق متصل، بعث المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة، الوزير رياض منصور، ثلاث رسائل متطابقة إلى كل من الأمين العام للأمم المتحدة، ورئيس مجلس الأمن لهذا الشهر (المملكة المتحدة)، ورئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وتضمنت الرسائل استمرار “إسرائيل” في سياساتها وممارساتها غير القانونية الهادفة الى تعزيز احتلالها لأراضي دولة فلسطين وتسريع محاولاتها طويلة الأمد لتهجير السكان الفلسطينيين قسرًا وضم الأراضي الفلسطينية.
وأشار منصور في رسائله، الى مواصلة “إسرائيل” في الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، وبناء وتوسيع المستوطنات، وهدم المنازل والممتلكات، وتهجير العائلات والمجتمعات الفلسطينية بأكملها بشكل قسري.
ولفت إلى اتخاذ “إسرائيل” سلسلة من الإجراءات التشريعية والأوامر العسكرية، والتي تهدف جميعها، وبشكل صارخ، إلى خلق مزيد من الوقائع على الأرض، وترسيخ السيطرة الإسرائيلية على الأرض الفلسطينية وفرض السيادة الإسرائيلية عليها.

وبيّن أن آخر هذه الإجراءات غير القانونية يتمثل في قرار “إسرائيل” تشريع إجراءات لتسهيل الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك إلغاء القوانين الأردنية المعمول بها منذ عام 1948، إضافة الى توسيع “سلطات الإنفاذ” غير القانونية التي تتمتع بها في جميع أنحاء الضفة الغربية.
واعتبر أن هذه الإجراءات تشكل خرقًا صارخًا للقانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية جنيف الرابعة، وقرارات مجلس الأمن، ولاسيما القرار 2334، والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في يوليو 2024، وتأكيداتها على القواعد القانونية الدولية الملزمة.
وطالب منصور بمحاسبة “إسرائيل” على جميع انتهاكاتها الجسيمة لسلطة المجلس وميثاق الأمم المتحدة والمبادئ الأساسية للقانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني، حاثا المجتمع الدولي على اتخاذ الإجراءات اللازمة للوفاء بالالتزامات القانونية، بما في ذلك فرض العقوبات وفقا للقانون الدولي.
وكالات




