أجور الصحفيين بالمغرب.. من راتب استثنائي إلى دعم تشوبه اختلالات

تعرف الساحة الإعلامية في المغرب توترا بسبب تأخر صرف الدولة لأجور الصحافيين والعاملين في قطاع الصحافة المكتوبة والإلكترونية الخاصة، إثر تخلي أرباب المقاولات عن أداء الرواتب منذ سنة 2020.
وتعد هذه السنة الخامسة على التوالي التي تقوم فيها وزارة الشباب والثقافة والتواصل بصرف الأجور مباشرة عبر صندوق دعم الصحافة، منذ اعتماد آلية استثنائية للدعم العمومي منذ جائحة كوفيد-19 التي عرفها العالم.
أخلاقيات العمل
وأثار تحول هذه الآلية من حل طارئ إلى مصدر اختلالات مالية وقانونية عميقة غضب النقابات والبرلمانيين والمهنيين. ويشير نقاد إلى أن هذا الشكل من الدعم أصبح وسيلة لتعزيز الثروات الشخصية لنخبة محددة من الناشرين، ويكرس انفصال وسائل الإعلام عن قاعدتها المهنية وأخلاقيات العمل الصحفي.
وفي هذا الشأن، خرجت الرابطة المغربية للصحافة المهنية ببيان شديد اللهجة، واصفة الوضع بـ”القاتم” حيث تحولت أجور الصحفيين إلى “أرصدة وعقارات وسيارات فارهة” لأرباب المقاولات.
واستنكرت الرابطة الاستيلاء على الدعم بينما يعاني مئات الصحفيين بدون رواتب، ويُعاملون كـ”حياة المعز” بدون تعويضات أو عطل. مطالبة بتحقيق شامل من المجلس الأعلى للحسابات يقتفي أثر كل درهم، وافتحاص ممتلكات الناشرين، محذرة من تهديد مستقبل المهنة وتحويل الصحافة إلى “بقرة حلوب”.
أرستقراطية مهنية
ووصل الملف إلى قبة البرلمان، حيث وجه محمد والزين عن الفريق الحركي بمجلس النواب، سؤالا كتابيا إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل بشأن حكامة الدعم، معتبرا أن الدعم ركيزة لإعلام قوي، لكنه منقوص إذا لم يحسن وضعية الصحفيين، الرأسمال الحقيقي للمقاولات.
وانتقد اعتماد “رقم المعاملات” كمعيار للتمثيلية، الذي أدى إلى إخفاق اجتماعي متساو بين المقاولات الكبرى والصغرى، محذرا من “أرستقراطية مهنية” تقوض التعددية، داعيا إلى إصلاحات تشريعية تربط الدعم بحقوق العاملين، محاربة الدخلاء والأقلام المأجورة، وإعادة بناء المجلس الوطني للصحافة بتوافقية.
ويتوافق الجميع على ضرورة ربط الدعم بالاتفاقيات الجماعية، وتمثيل المهنيين في اللجان، والمحاسبة على الإنفاق، وإجراء إصلاحات تضمن عدالة واستقرارا، بينما يهدد الوضع القائم مصداقية الإعلام المغربي.
مسؤولية المقاولات
ومنذ جائحة كورونا، تعتمد وزير الشباب والثقافة والتواصل صرف الأجور مباشرة اعتمادا على جذاذة 2020، متجاهلة تعديلات المقاولات التي ضاعفت الأجور ويشير متابعون إلى أنها تصل إلى 90 مليون سنتيم شهريا لبعضها.
وتابعت النقابة الوطنية للصحافة المغربية الوضع “بقلق بالغ”، معتبرة التأخر “استهتارا بحقوق الأجراء” وعشوائية في تدبير الدعم، مشددة في بيان صحفي على مسؤولية المقاولات الصحفية قانونيا في صرف الأجور، مطالبة بتوضيحات فورية ومعالجة الاختلال.
وأشارت النقابة إلى أن هذه الصيغة الاستثنائية، المستمرة منذ خمس سنوات، تعرقل الحقوق الأساسية مثل الأقدمية والتعاملات البنكية، وتنبع من غياب رؤية شاملة، داعية إلى إعادة هيكلة لجنة الدعم بتمثيلية حقيقية للمهنيين، والحسم في الاتفاقية الجماعية.




