صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية.. جدل متجدد بفعل فيضانات الشمال المغربي

تعيش عدد من المناطق في شمال وغرب المملكة، منذ قرابة أسبوعين، على وقع تساقطات مطرية استثنائية رفعت منسوب مياه الوديان وضخت موارد مائية في عدد من السدود، متسببة في فيضانات أدت إلى إخلاء كلي لمدينة القصر الكبير وإخلاء جزئي لمدن أخرى.
وقد أعادت الفيضانات إحياء الجدل بشأن تفعيل صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية، ومدى قدرته على الاستجابة السريعة لاحتياجات السكان المتضررين، خاصة في ما يتعلق بجبر الأضرار، وإعادة التوازن الاجتماعي والاقتصادي للمناطق التي اجتاحتها الفيضانات.
ويعد صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية شخصا اعتباريا خاضعا للقانون العام، يتمتع بالاستقلال المالي. ويتولى تعويض ضحايا الوقائع الكارثية وإعداد معطيات إحصائية ومالية تتعلق بعواقب الوقائع الكارثية وإبلاغها إلى الإدارة بناء على طلباها.
نكبة وإجلاء
وفي هذا الشأن، دعت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إلى إعلان كل من مدينة القصر الكبير وأجزاء واسعة من منطقة الغرب، لا سيما بحوض سبو، إضافة إلى مدينة آسفي، مناطق منكوبة، على خلفية الأضرار الكبيرة التي خلفتها الفيضانات الأخيرة، مطالبة بتفعيل صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية.
وجاء دعوتها في وقت تشير فيه معطيات محينة لوزارة الداخلية إلى أن عمليات إجلاء السكان بالجماعات الترابية المعنية بمخاطر الفيضانات أسفرت، إلى غاية صباح يوم الخميس، عن نقل وإجلاء ما مجموعه 143 ألفا و164 شخصا، موزعين على عدد من الأقاليم.
وأوضح بيان للجمعية المغربية لحقوق الإنسان أن حجم الأضرار المسجلة يرقى إلى مستوى “واقعة كارثية كاملة” وفقا للتشريع الوطني، ما يستدعي، بحسبها، الإعلان الرسمي عن المناطق المتضررة كمناطق منكوبة، وفتح سجل لإحصاء الضحايا، وتفعيل نظام الضمان ضد عواقب الوقائع الكارثية، إلى جانب صرف التعويضات عبر صندوق التضامن.
إجراءات واشتراطات
ويحدد القانون أنواع الوقائع التي يمكن تصنيفها ضمن الكوارث التي تستوجب التعويض، في الفيضانات، بما في ذلك السيلان السطحي وفيضان المجاري المائية وارتفاع مستوى المياه الجوفية وانهيار السدود بسبب ظاهرة طبيعية والتدفقات الطينية، وتشمل كذلك، الزلازل، وارتفاع المد البحري، والأفعال الإرهابية والاضطرابات الشعبية، عندما تشكل آثارها خطورة شديدة بالنسبة للعموم.
ويستفيد من تعويضات الصندوق، وفق القانون، الأشخاص الذين لا يتوفرون على تغطية أخرى ضد عواقب الواقعة الكارثية، وهم الذين أصيبوا بضرر بدني ناجم مباشرة عن الواقعة الكارثية، بمن فيهم أولئك الذين يساهمون في عملية الإنقاذ والإغاثة واستتباب الأمن، مرتبطة بهذه الواقعة، أو ذوي حقوقهم في حالة وفاة هؤلاء الأشخاص.
وعلى الصعيد الحزبي، جاءت أول مطالبة بتفعيل صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية من حزب القوات المواطنة، داعيا في بيان صحفي الجهات الحكومية والمجالس المنتخبة إلى تسريع وتيرة إصلاح البنيات التحتية بالمنطقة، ووضع مخططات استباقية لمواجهة التقلبات المناخية لضمان عدم تكرار مثل هذه الخسائر.
مدينة منكوبة
وعلى المستوى المحلي، عبرت هيئة المحامين بطنجة والمنظمة الديمقراطية للشغل والعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان (مكتب العرائش) والفضاء المغربي لحقوق الإنسان ومنتدى حقوق الإنسان لشمال المغرب وأطراف مدنية أخرى، عن مطالب واضحة في هذا الاتجاه.
وترمي هذه الدعوات إلى إعلان مدينة القصر الكبير “مدينة منكوبة”، بما يضمن لساكنتها المتضررة من السيول المفاجئة الاستفادة من تعويضات خاصة، يوفرها صندوق التضامن ضد الكوارث الطبيعية المحدث بموجب القانون رقم 110.14، على أن تهم العملية ذاتها ساكنة المناطق المتضررة بسهول الغرب أيضا.
وتبرز الدعوات الحقوقية والمدنية والسياسية والجمعوية والنقابية لتفعيل صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية كخطوة ضرورية لضمان حقوق المواطنين وحمايتهم من تبعات الأزمات الطبيعية. وتمثل الاستجابة العاجلة من الحكومة تعتبر على ضمان تقديم الدعم اللازم للمتضررين وإعادة إعمار المناطق المتضررة.




