طنجة تتربع على عرش أغلى المدن المغربية تكلفة للمعيشة

في تحول لافت يعكس التغيرات الجيواقتصادية المتسارعة بالمملكة، أزاحت مدينة طنجة العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء من صدارة قائمة أغلى المدن المغربية من حيث تكاليف المعيشة. واستند هذا التصنيف الجديد إلى أحدث بيانات مؤشر “نومبيو” (Numbeo) الدولي، المتخصص في رصد جودة الحياة وتكاليف الإقامة عبر العالم.
ووفقا لبيانات المنصة الدولية، سجلت “عروس الشمال” مؤشرا للمعيشة بنسبة 36.53%، متفوقة بذلك على الدار البيضاء التي تراجعت للمرتبة الثانية بنسبة 35.64% بعد سنوات من الاحتكار. وجاءت العاصمة الإدارية الرباط في المركز الثالث بنسبة 34.38%، تلتها مدينة مراكش السياحية رابعاً بنسبة 32.71%.
وتكشف تفاصيل المؤشرات الفرعية داخل مدينة طنجة عن ضغوط ملموسة في القطاعات الحيوية، حيث سجل مؤشر أسعار المواد الغذائية 38.70%، بينما استقر مؤشر أسعار المطاعم عند 28.45%. وفيما يخص قطاع السكن، بلغ مؤشر الإيجار في المدينة 10.50%، ليصل مؤشر تكلفة المعيشة الشامل للإيجار إلى 24.56%، في مقابل قدرة شرائية محلية للمواطنين قُدرت بنسبة 42.81%.
يربط المحللون الاقتصاديون هذا الارتفاع الصاروخي في تكلفة المعيشة بطنجة بالزخم الاستثماري الذي تعيشه المنطقة. فقد تحولت المدينة إلى قطب صناعي ولوجيستي عالمي بفضل مشاريع كبرى مثل “طنجة المتوسط” والمناطق الصناعية المتخصصة في صناعة السيارات والطيران.
هذا الانتعاش الاقتصادي واكبه نمو ديمغرافي متسارع ناتج عن تدفق اليد العاملة والكوادر المهنية من مختلف جهات المملكة وخارجها، مما خلق طلباً يفوق العرض في كثير من الأحيان، وأدى بالتبعية إلى زيادة الضغط على الخدمات العامة والخاصة، ورفع أسعار الاستهلاك اليومي لتتجاوز بذلك المعدلات المسجلة في الحواضر التقليدية الكبرى.
وعلى الرغم من أن هذا الترتيب يعكس حركية اقتصادية قوية وجاذبية للاستثمارات، إلا أنه يطرح في الوقت ذاته تحديات أمام القدرة الشرائية للطبقات المتوسطة والهشة بمدينة البوغاز، مما يضع الفاعلين المحليين أمام ضرورة موازنة النمو الاقتصادي مع العدالة الاجتماعية والتحكم في مستويات الأسعار لضمان استدامة جاذبية المدينة.




