بفعل الأمطار.. بروتوكول اليقظة يستنفر السلطات ويوقف الدراسة وأنشطة المساجد بعدد من الأقاليم

دخلت السلطات المغربية في سباق مع الزمن لمواجهة موجة من الطقس المتطرف، عقب تفعيل المديرية العامة للأرصاد الجوية لمستوى “اليقظة الأحمر” في فبراير 2026.
وبينما أصدرت وزارة الداخلية تعليمات صارمة لتقييد الحركة بالمناطق المهددة بالفيضانات، شلّت التساقطات المطرية الطوفانية الحركة التعليمية والدينية في عدة أقاليم، مما أعاد الجدل حول جاهزية البنية التحتية الرقمية لضمان استمرارية التحصيل الدراسي، وسط مطالب متزايدة بتبني حلول جذرية لمواجهة هدر الزمن المدرسي الناجم عن التغيرات المناخية.
وفي مواجهة تكرار التهديدات المناخية، فعلت المديرية العامة للأرصاد الجوية في فبراير 2026 نظام اليقظة “الأحمر”، محذرة من تساقطات مطرية رعدية قوية تتراوح بين 80 و120 مليمتراً في عدة أقاليم. شملت هذه النشرة الإنذارية رقم 2026/32 مناطق واسعة من شمال ووسط المملكة، مع تركيز خاص على أقاليم أغادير، تارودانت، والصويرة.
وأصدرت وزارة الداخلية توجيهات صارمة للمواطنين، مشددة على ضرورة “توخي أقصى درجات الحذر”. تضمن البلاغ الرسمي مطالبة واضحة بتفادي عبور المقاطع الطرقية القابلة للغمر بالمياه، وتجنب الوديان والمنخفضات التي قد تشهد سيولاً مفاجئة. كما شددت الوزارة على ضرورة تأجيل التنقلات غير الضرورية نحو المناطق الجبلية المتأثرة، وهو إجراء استباقي يهدف إلى تقليل الضغط على فرق الإنقاذ وتجنب سيناريوهات العزلة الطارئة.
ويعتبر تعليق الدراسة من أصعب القرارات التي تواجهها السلطات التربوية لما له من أثر مباشر على الزمن المدرسي. ومع ذلك، وبناءً على المذكرة الوزارية رقم 2663 الصادرة في 15 ديسمبر 2025 (عقب فاجعة آسفي مباشرة)، تم إرساء بروتوكول يسمح للمديريات الإقليمية بتعليق الدراسة استنادا إلى توصيات “لجان اليقظة الإقليمية”.
في إقليم القنيطرة، كان القرار استثنائيا نظرا للموقع الجغرافي للمنطقة في حوض نهر سبو، حيث تم استهداف جماعات محددة مثل “سيدي علال التازي” و”المكرن” و”أولاد سلامة” نظرا لارتفاع منسوب الأنهار واحتمالية حدوث فيضانات كبرى. أما في عمالة المضيق الفنيدق، فقد شمل القرار مؤسسات تعليمية بعينها مثل ثانوية المسيرة الخضراء وإعدادية أبي بكر الصديق، مما يعكس دقة التقييم الميداني للمخاطر.
لم يتوقف الأمر عند التعليم الأساسي، بل أعلنت رئاسة جامعة عبد المالك السعدي عن تأجيل كافة الأنشطة البيداغوجية والعلمية ابتداء من يوم الاثنين 2 فبراير 2026. وجاء هذا القرار ليشمل الكليات التابعة للجامعة في طنجة وتطوان والعرائش والقصر الكبير، مؤكداً على أن سلامة الطلبة والأساتذة تفوق أي اعتبار دراسي ظرفي.
وتدخلت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لتعليق الدروس في المساجد والكتاتيب القرآنية. هذا الإجراء استهدف بشكل أساسي حماية المرتفقين، خاصة في المناطق القروية حيث قد يضطر المواطنون لعبور شعاب مائية للوصول إلى أماكن العبادة.
وأثارت التوقفات المتكررة قلق “الفيدرالية الوطنية لجمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ بالمغرب” التي سجلت في حديثها لمواقع إعلامية أن الموسم الدراسي الحالي شهد اضطرابات أثرت على التحصيل العلمي ومبدأ تكافؤ الفرص، خاصة بين المناطق الحضرية والقروية.
وطرحت الفيدرالية مجموعة من المقترحات على وزارة التربية الوطنية، من أبرزها تمديد السنة الدراسية عبر تعويض الحصص الضائعة من خلال تمديد الدراسة لفترة زمنية محددة في نهاية الموسم، ومأسسة التعليم الرقمي من خلال ضرورة تحويل التعليم عن بعد من “إجراء طوارئ” إلى “نمط موازٍ” دائم، مع توفير الوسائل التقنية (اللوحات الإلكترونية) وتكوين الأساتذة بشكل مستمر. تأهيل البنية التحتية للمؤسسات بتزويد المدارس بشبكة إنترنت قوية وواسعة النطاق لضمان استمرارية التحصيل في الظروف الجوية السيئة.
من جهة أخرى، أشار فاعلون نقابيون إلى أن الوزارة طورت أساليبها في التعليم الرقمي بعد تجربة كوفيد-19، مما جعل المنظومة الحالية أكثر انضباطا. ومع ذلك، استبعد البعض اللجوء لتمديد شامل للسنة الدراسية لأن التوقفات كانت “مجالية” واقتصرت على أقاليم محددة ولم تعم كافة التراب الوطني.




