وسيط المملكة يدق ناقوس الخطر بشأن “التوترات البنيوية” بين المواطن والإدارة

رسم وسيط المملكة، حسن طارق صورة دقيقة لواقع العلاقة بين المرتفق والإدارة المغربية خلال سنة 2024 في عرض قدم أمس الأربعاء في يوم دراسي نظمته لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب.
وأبرز التقرير الذي قُدم “لأول مرة” في أجله القانوني، تشخيصا لجيل جديد من “التوترات المرفقية” التي تنذر بالتحول إلى حراك اجتماعي إذا لم يتم استيعابها.
وكشف وسيط المملكة عن ضغط متزايد على مؤسسة الوسيط، حيث سجلت سنة 2024 ما مجموعه 7948 ملفا، شكلت التظلمات منها حصة الأسد بنسبة تتجاوز 72%.
وتظهر البيانات أن بؤر الاحتكاك التقليدية لا تزال قائمة مع بروز قطاعات جديدة في واجهة التوتر. فبينما ينتظر المواطن إجابات مباشرة عن أوضاعه الاجتماعية، تصطدم هذه الانتظارات بغياب قنوات تواصل واضحة مع المستفيدين من برامج الدعم الاجتماعي والحماية الصحية.
كما تصطدم برصد “أزمات مزدوجة” في صياغة البرامج الحكومية وتعدد المتدخلين، مما يؤدي إلى ضياع حقوق المرتفقين بين القطاعات. وسجل حسن طارق، في هذا السياق، غياب النجاعة في تنفيذ الحلول، حيث وجهت المؤسسة 992 توصية خلال 2024، لكن النتائج كانت صادمة، حيث تم تنفيذ 201 توصية فقط وبقيت 640 توصية دون تنفيذ.
وانتقد حسن طارق بشدة “سوء الفهم القانوني” الذي يعتبر التوصيات مجرد “ملتمسات” أو “اقتراحات”، مؤكدا أنها خلاصات قانونية ملزمة بموجب الدستور، وأن عدم تنفيذها يتطلب تبريرا قانونيا واقعيا من الإدارة، وليس مجرد سلطة تقديرية.
من جهتهم، لم يخفِ النواب البرلمانيون قلقهم من استمرار تعنت بعض الإدارات. وتلخصت مداخلاتهم في المطالبة بتقوية آليات التتبع وفرض “جزاءات” على الإدارات التي تتجاهل توصيات الوسيط، وضرورة تحول الإدارة من منطق “معالجة الأخطاء” إلى منطق “الإنصات الاستباقي” وتبسيط المساطر لتعزيز الثقة، كما أوصوا بالتعهد بتحويل خلاصات التقرير إلى أسئلة رقابية ومبادرات تشريعية لتصحيح الاختلالات المرصودة.




