مقرر أممي: تدخلات واشنطن بفنزويلا وغرينلاند أكبر تحدٍ للنظام الدولي

اعتبر المقرر الخاص المعني بالنظام الدولي في الأمم المتحدة، جورج كاتروغالوس أن تدخلات واشنطن في فنزويلا وغرينلاند، وخضوع أوروبا للضغط الأمريكي تمثل أكبر تحد أمام النظام الدولي.
وأضاف كاتروغالوس في مقابلة مع وكالة الأناضول، أن هذه السياسات لا تمثل حالات استثنائية، بل نموذجا متكررا في السلوك الأمريكي تجاه الدول الأخرى المخالف للقانون الدولي، محذرا من استمرارها ما لم تواجه بردود جماعية.
وأوضح أن ما يميز إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، هو التخلي الكامل عن أي محاولة لتبرير هذه التدخلات بخطاب القانون الدولي أو الديمقراطية أو حقوق الإنسان.
وأضاف أن “ترامب نفسه لم يخف أن الدوافع الأساسية للتحركات الأميركية في فنزويلا تتصل بالموارد الطبيعية، في حين تُقدَّم التهديدات المتعلقة بغرينلاند على أنها مسألة أمنية”، وهي رواية قال “إنها لا تقنع أحدًا”.
واعتبر كاتروغالوس أن قدرة الولايات المتحدة على تنفيذ هذه السياسات دون محاسبة تعود إلى تفوقها العسكري، رغم أن النظام الدولي يشهد تحولا نحو تعددية الأقطاب. وأضاف أن “موازين القوة لم تعد كما كانت في السابق”، مستشهدًا بتراجع ترامب عن بعض مواقفه بعد الرد الصيني على فرض الرسوم الجمركية.
وفي انتهاك للقانون الدولي، شن الجيش الأمريكي في 3 يناير الجاري هجوما على فنزويلا، أسفر عن قتلى واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته واقتيادهما إلى الولايات المتحدة.
وأعلن ترامب لاحقا أن بلاده ستتولى إدارة شؤون فنزويلا خلال فترة انتقالية، وسترسل شركاتها للاستثمار في قطاع النفط، دون تحديد جدول زمني. فيما تولت ديلسي رودريغيز، نائبة مادورو، في 5 يناير، مهام الرئاسة المؤقتة لفنزويلا بعد أدائها اليمين الدستورية في البرلمان.
أوروبا بين الصمت والعجز
من جهة أخرى، انتقد المقرر الأممي “خضوع أوروبا للضغط الأميركي”، معتبرًا أن هذا السلوك يمثل أحد أكبر التحديات أمام النظام الدولي.
وقال إن “قبول الاتحاد الأوروبي برسوم جمركية بنسبة 15 بالمئة، وصمته تجاه ما جرى في فنزويلا، يعكسان ضعف الإرادة السياسية في مواجهة السياسات الأميركية”.
وأضاف أن “محاولات بعض القادة الأوروبيين الرد على التهديدات المتعلقة بغرينلاند تبدو حتى الآن محدودة”، معربًا عن قلقه من “عدم قدرة أوروبا على حشد أغلبية حقيقية تمكّنها من اتخاذ موقف رادع”.
وشدد على أن التهديدات الأميركية لغرينلاند، “شأنها شأن ما جرى في فنزويلا، تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي” مذكّرًا بتصريحات لترامب قال فيها صراحة إن “القانون الدولي لا يشكل مصدر قلق بالنسبة له”.
والأربعاء، دعا ترامب خلال منتدى دافوس، الدنمارك إلى إجراء مفاوضات عاجلة لمناقشة شراء الولايات المتحدة غرينلاند. وادعى ترامب في مناسبات عدة أن بلاده “تحتاج إلى غرينلاند لأغراض الأمن القومي” وأنها “ضرورية لبناء القبة الذهبية”.
وغرينلاند تتبع للدنمارك وتتمتع بحكم ذاتي، وهي أكبر جزيرة في العالم، وتقع في موقع مركزي بالقطب المتجمد الشمالي الذي يكتسب أهمية متزايدة بسبب ذوبان الجليد الناتج عن أزمة المناخ وفتح طرق تجارية جديدة.
منطق الصفقات
وأشار كاتروغالوس إلى أن ترامب يتعامل مع السياسة الدولية بمنطق الصفقات، والتصعيد لتحقيق مكاسب والحصول على تنازلات. وأضاف أن “الفارق بين الموقف الأوروبي والموقف الصيني، يكمن في أن بكين أظهرت استعدادًا للرد، بينما لم تستخدم أوروبا ثقلها الاقتصادي بالشكل الكافي، رغم امتلاكها القدرة على ذلك”. وحذّر من أن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى تكرار أزمات مماثلة في المستقبل، لما لم تواجه بردود جماعية واضحة.
و كان ترامب قال يوم السبت إنه سيفرض تعريفات جمركية على الدنمارك وفنلندا وفرنسا وألمانيا وهولندا والسويد والنرويج وبريطانيا، لمعارضتها ضم غرينلاند إلى الولايات المتحدة.
وتوعد بتطبيق تعريفة جمركية بنسبة 10 بالمئة على البضائع القادمة من الدول الأوروبية الـ8 ابتداء من 1 فبراير المقبل وأن هذه النسبة سترتفع إلى 25 بالمئة بعد 1 يونيو2026.
دور الأمم المتحدة
وأكد المقرر الأممي أن بعض الدول، مثل الصين والبرازيل وكندا، تحاول بدرجات متفاوتة إبداء موقف معارض، لكنه شدد على أن الرد الحقيقي يجب أن يكون عبر منظومة الأمم المتحدة.
وأوضح أن مجلس الأمن الدولي عاجز عن اتخاذ قرارات ضد الولايات المتحدة بسبب سلطة النقض “الفيتو”، “ما يجعل الجمعية العامة للأمم المتحدة ساحة أساسية لمساءلة هذه السياسات”.
وأشار كاتروغالوس إلى أن واشنطن فرضت عقوبات حتى على مدعين في المحكمة الجنائية الدولية وعلى مقررين أمميين، “ما يعكس رفضًا واضحًا لأي شكل من أشكال المحاسبة”، وفق وصفه.
وشدد على أن مساءلة التدخلات الأميركية ليست مسألة أخلاقية فحسب، بل ضرورة لحماية مستقبل العلاقات الدولية.
ودعا الحكومات والشعوب إلى التحرك المشترك، مذكرًا بأن الضغط الشعبي كان عاملًا حاسمًا في إنهاء نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا.




