مجلس النواب يحسم مشروع قانون التعليم العالي

صادق مجلس النواب على مشروع قانون رقم 59.24 يتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي، يوم الثلاثاء 20 يناير 2026 في إطار قراءة ثانية بعد تعديل بعض مواده من طرف مجلس المستشارين.
وأثار المشروع الكثير من الجدل بين وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار ونقابات التعليم العالي من جهة، وبين الأغلبية والمعارضة من جهة أخرى، بسبب عدد من المقتضيات التي جاء بها، منها إحداث مجلس الأمناء.
ويضم مجلس الأمناء ممثلين عن السلطات الحكومية المكلفة بالتعليم العالي والتربية الوطنية والمالية والتشغيل والكفاءات، إلى جانب أمين السر الدائم لأكاديمية المملكة ووالي الجهة أو من يمثله بالنفوذ الترابي للجهة.
وتضم تركيبة هذا المجلس أيضا رؤساء مجالس الجهات المعنية ورؤساء الجامعات وشخصيتين تمثلان المحيط الاقتصادي والاجتماعي للجامعة، إلى جانب شخصيتين مشهود لهما بالخبرة والكفاءة يتم تعيينهما، وعضو منتخب عن الأساتذة وآخر عن الأطر الإدارية والتقنية بالجامعة.
وطالب جزء من المعارضة بحذف مجلس الأمناء مع نسخ مختلف المواد المتعلقة به ضمن الباب الرابع، لكونه لا يتماشى مع متطلبات ضمان استقلالية الجامعات المغربية وتعزيز الديمقراطية داخلها.
وفي خطوة تصعيدية جديدة تعكس حالة الاحتقان داخل الجامعات المغربية، أعلن المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم العالي عن خوض إضراب وطني شامل لمدة ثلاثة أيام، 3 و4 و5 فبراير المقبل، في جميع المؤسسات الجامعية، بالموازاة مع إضراب خاص بقطاع التربية الوطنية يوم 22 يناير الجاري.
ومن أبرز المقتضيات التي جاء بها مشروع القانون تأطيره لقطاع التعليم العالي الخاص، وتأسيس الجامعات الخاصة، والبيداغوجيا المعتمدة، وتنظيم المصادقة على الدبلومات الممنوحة لخريجيها؛ وتنظيم البحث العلمي داخل الجامعات العمومية بالمغرب.
رفضت الحكومة مطلب حذف مجلس الأمناء، معتبرة أن الجامعة ملك للعموم وليست للأساتذة فقط، شأنها في ذلك شأن أي إدارة عمومية، ولا يجب أن نجعلها في وضعية لا يمكن لأي أحد أن يتحدث إليها وعنها.
كما رفضت الحكومة إضافة فقرة إلى مشروع القانون تنص على “التزام الجامعات العمومية بضمان مجانية التمدرس لفائدة الطلبة في جميع أسلاك التعليم العالي التي توفّرها، باعتبار مجانية التعليم العمومي مبدأ أساسيا يكفل العدالة وتكافؤ الفرص في الولوج إلى التعليم العالي”.
وبرر وزير التعليم العالي عز الدين ميداوي هذا الرفض أن “الأمر يتعلق بمقتضى منصوص عليه في الأساس على مستوى القانون الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، ولا يحتمل أي تنصل”.
وتؤكد الحكومة أن هذا المشروع يروم وضع الطالب المغربي في صلب منظومة التعليم العالي والبحث العلمي، وضمان استقلالية الجامعة ومؤسسات التعليم العالي، وتطوير نظام معلوماتي مندمج لمنظومة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار.
كما يرمي إلى الارتقاء بمكانة الموارد البشرية وتنويع أنظمتها بما يضمن تحفيز الكفاءات وتحسين الأداء وضمان جودتها، ومأسسة التخطيط الاستراتيجي.




