الحوار الاجتماعي.. من الرغبة في المأسسة إلى أتون التعطيل

عرفت المغرب في السنوات الأخيرة توجها نحو مأسسة الحوار الاجتماعي كي لا يبقى موسميا، غير أن هناك مشاكل أدت إلى توقفه. وفي هذا الشأن اتهم كل من الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب والكونفيدرالية الديمقراطية للشغل الحكومة بتجميد جولات الحوار الاجتماعي.
واستنكر الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب تجميد جولات الحوار الاجتماعي والمفاوضة الجماعية، وتعليق الحوار القطاعي في العديد من القطاعات، إلى جانب تفشي أنماط التشغيل غير اللائق وتنامي الهشاشة الوظيفية.
وانتقدت النقابة في بيان لمكتبها الوطني استمرار تغول تضارب المصالح واستغلال النفوذ، وتنامي لوبيات الوساطة، وعلى رأسها لوبي الأدوية، ما يزيد من هشاشة البيئة الاجتماعية والاقتصادية للعمال.
وشددت النقابة على أن أي توجه نحو دمج الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي (CNOPS) والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS) دون نقاش عمومي موسع وإشراك فعلي للفاعلين الاجتماعيين والنقابيين يثير تخوفات مشروعة حول مستقبل الحماية الاجتماعية.
من جانبها، استنكرت الكونفيدرالية الديمقراطية للشغل تنصل الحكومة من تنفيذ استحقاقات الحوار الاجتماعي وتجميد الحوار الاجتماعي.
دعت الحكومة إلى الإسراع في تفعيل ميثاق مأسسة الحوار الاجتماعي وتنزيل الالتزامات المترتبة عن الاتفاقيات القطاعية، معتبرة أن الظرفية الراهنة لم تعد تحتمل الاكتفاء بالإعلانات دون ترجمتها إلى إجراءات ملموسة ضمن آجال زمنية واضحة.
وأكد المكتب التنفيذي للكونفدرالية في بيان له أن تقييمه لمسار الحوار الاجتماعي خلال الفترة الممتدة بين 2022 و2025 كشف عن تأخر واضح في تفعيل الميثاق، وهو ما انعكس سلباً على الأوضاع الاجتماعية للطبقة العاملة من خلال استمرار تراجع القدرة الشرائية وتصاعد مظاهر الاحتقان داخل عدد من القطاعات. واعتبر البيان أن التضييق المستمر على العمل النقابي وخرق منهجية التفاوض الجماعي يفرغان الحوار الاجتماعي من مضمونه ويقوضان مصداقيته.
وطالبت الكونفدرالية بتفعيل الحوار الاجتماعي على المستويين القطاعي والترابي مع احترام الآجال المحددة وضمان إشراك فعلي للمنظمات النقابية في تتبع وتنزيل السياسات العمومية المرتبطة بالشغل والوظيفة العمومية، مؤكدة ضرورة تفعيل آليات حل النزاعات الاجتماعية والتدخل العاجل لمعالجة بؤر التوتر القائمة.




