دراسة: الهوة التعليمية بين المدن والقرى تتسع و”الفقر التعليمي” يهدد ثلثي تلاميذ المغرب

كشفت دراسة علمية حديثة أن طموحات “مدرسة الجودة” في المغرب لا تزال تصطدم بجدار التحديات الاجتماعية والمجالية. وأكدت الدراسة أن المدارس القروية ما تزال تعاني من ضعف الكفاءة مقارنة بنظيراتها الحضرية، مما يعمق ظاهرة “الفقر التعليمي” التي طالت ثلثي تلاميذ المملكة.
الدراسة التي أعدها الباحثان عمر إيبورك من جامعة القاضي عياض، وكريم العيناوي من جامعة محمد السادس متعددة التقنيات، ونُشرت في المجلة العلمية المرموقة ScienceDirect، سجلت أن متوسط درجة الكفاءة في المدارس الابتدائية المغربية بلغ 0.63.
ويعني هذا الرقم؛ أن المنظومة التعليمية تعمل بثلثي طاقتها فقط، مما يشير إلى هدر كبير في الموارد المتاحة والحاجة الملحة لتحسين العائد التربوي، خاصة في ظل رصد ميزانية ضخمة للقطاع بلغت 5.8% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2022.
وأماط البحث اللثام عن أرقام صادمة تعكس حجم الفجوة بين المدن والقرى، حيث تتسع الهوة التعليمية بشكل حاد كلما تقدم التلاميذ في المستويات الدراسية.
وسجلت الدراسة خلال المرحلة الإعدادية نسبة التحاق 78.6% بالمدن مقابل 44.3% فقط بالقرى، وفي المرحلة الثانوية تنحدر النسبة في الوسط القروي إلى 12.2% مقارنة بـ 52.1% في المناطق الحضرية.
وعزت الدراسة هذا التراجع إلى “تحديات بنيوية” تشمل تشتت التجمعات السكانية، وضعف البنية التحتية الأساسية كالماء والكهرباء والطرق، مما جعل المدرسة القروية بيئة طاردة للتعلم المستقر.
أكد الباحثان أن 65.8% من التلاميذ في المغرب يعانون من “الفقر التعليمي” (عدم القدرة على بلوغ الحد الأدنى من الكفاءة)، وهو ما ينسجم مع النتائج المخيبة للآمال في برنامج التقييم الدولي (PISA 2022)، حيث تراجع أداء التلاميذ المغاربة في الرياضيات، القراءة، والعلوم.
وخلصت الدراسة إلى أن جودة التعليم لا ترتبط بالمناهج فحسب، بل بالبيئة المحيطة؛ حيث يظل وجود “رياض الأطفال” وتطوير البنية التحتية وتحسين الوضع الاقتصادي للأسر هي المفاتيح الحقيقية لتحقيق الإنصاف المجالي والنهوض بالمدرسة العمومية.




