ذ محمد يتيم يكتب: الكيان الصهيوني يواصل تجويعه لغزة.. هل من نخوة عربية إسلامية؟

ما يقوم به الكيان الصهيوني المتوحش من عمليات تقتيل وتهجير واستهداف للمدنيين الأبرياء تنطبق عليه كل الأوصاف التي وردت في القرآن من قبيل العلو الكبير والاستكبار ونكث العهود والإفساد في الأرض.
ففضلا عن جرائم الحرب المتلاحقة التي ارتكبها الكيان على طول تاريخه الإجرامي منذ احتلاله لأرض فلسطين إلى يومنا هذا، فكل جرائمه التي يرتكبها اليوم ينطبق عليها جرائم حرب وجرائم إبادة الجماعية، وجرائم ضد الإنسانية وهي جرائم تقع على مرأى ومسمع ممن يعتبر نفسه عالما حرا ، بل على مرأى ومسمع من الدول العربية والإسلامية التي لا تكاد تحرك ساكنا، اللهم ما كان من بعض الاستثناءات القليلة .
وحتى مجرد الحد الأدنى من الشجب والاستنكار لما يقع من جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، لم نعد نسمع إلا من قبل أصوات قليلة ، وأخرى مرتبكة.. بينما خرست أخرى في انتظار إجهاز الكيان على القضية …!!
آخر الجرائم التي لجأ إليها الكيان الصهيوني هي اللجوء لسلاح التجويع للمدنيين والحصار والمنع من دخول المساعدات وكل الأشياء التي تضمن بقاءهم على قيد الحياة، وذلك في تعارض وخرق سافر لنظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، الذي ينص على أن تجويع المدنيين عمدا من خلال “حرمانهم من الأشياء التي لا غنى عنها لبقائهم على قيد الحياة، بما في ذلك تعمد إعاقة إمدادات الإغاثة” يعد جريمة حرب.
كما أن استخدام سياسة التجويع كوسيلة من وسائل الحرب، بدءا من الحصار وحتى قطع المياه بهدف الضغط على العسكريين لإجبارهم على الاستسلام، ناهيك عن المدنيين بكونها أمرا غير أخلاقي يدخل في توصيف جرائم الحرب .
فالعديد من مواثيق القانون الدولي؛ كالقانون الجنائي الدولي والقانون الدولي الإنساني… تجرم استخدام التجويع وسيلة في جميع النزاعات المسلحة، كما أن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة اعتبر في عام 2018 سياسة تجويع المدنيين جريمة حرب. في حين نص نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية على أن تجويع المدنيين عمدا من خلال “حرمانهم من الأشياء التي لا غنى عنها لبقائهم على قيد الحياة، بما في ذلك تعمد إعاقة إمدادات الإغاثة” يعد جريمة حرب.
مؤخرا رجع الكيان الصهيوني لسياسة التجويع من خلال فرض الحصار والتحكم ومنع دخول المساعدات ، التي أصبحت عصب الحياة للعديد من السكان المحاصرين، وتسارعت هذه السياسة منذ أحداث السابع من أكتوبر بعدما اتبع الكيان الصهيوني سياسة الأرض المحروقة، وتدمير المحاصيل الزراعية ومنع السكان من الوصول لها، وأغلاق المعابر. هذه السياسة انتقلت مؤخرا كما تفيد الأنباء الواردة من قطاع غزة إلى منع دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع المنكوب وفرض العقاب الجماعي على السكان .
على من تقع المسؤولية ؟؟
هي مسؤولية الدول والشعوب العربية والإسلامية والمنتظم الدولي، ومن يزعم الانتماء للعالم الحر ” المتحضر” الذي يرفع شعارات حقوق الإنسان ،،مسؤولية التصدى لهذا السلوك الذي لجأ إليه الكيان الإجرامي.
لقد حدث في تاريخ الإسلام شكل شبيه بهذا الحصار حينما أعلنت قريش مقاطعة شاملة للنبي صلى الله عليه وسلم، ولم يقف الأمر عنده وعند المؤمنين برسالته بل وصل إلى غير المؤمنين برسالته من عشيرته، فكانت أن تحركت النخوة العربية الجاهلية وانتفضت على ذلك الحصار ومزقت الصحيفة التي علقت على الكعبة والتي أعلنت الحصار المذكور .
فهل من نخوة عربية إسلامية لمواجهة الحصار الصهيوني وحرب التجويع التي لجأ إليها الكيان العدواني على أهل غزة ؟ وهل من أصوات ومواقف منبعثة من النخوة البشرية الطبيعية التي تأبى التواطؤ مع جريمة الحصار والتجويع ؟