فريق بمجلس المستشارين يسائل الحكومة حول تنامي التحرش بالإدارات العمومية

وجهت نقابة بمجلس المستشارين انتقادات حادة للواقع الحالي للوظيفة العمومية بالمغرب، مؤكدا أن غياب مناخ عمل تحفيزي بات يهدد جاذبية القطاع العام ويؤثر سلبا على مردودية الرأسمال البشري بالإدارات العمومية.
ونبه الفريق النقابي للاتحاد المغربي للشغل، خلال تعقيبه بمجلس المستشارين، إلى استمرار أشكال متعددة من العنف والتحرش والتمييز داخل فضاءات العمل الإدارية ومحيطها. وأشار الفريق إلى أن هذه الظواهر لا تمس فقط الاستقرار النفسي للموظفين، بل تؤدي إلى تعميق الإحباط وتراجع المردودية المهنية.
وفي سياق متصل بالعنف الرمزي والتمييز، انتقد الفريق ما وصفه بـ “العقوبات الإدارية غير المعلنة” التي تتعرض لها الموظفات بسبب فترات الانقطاع عن العمل للأمومة أو الرعاية، حيث يتم استغلال هذه الفترات لعرقلة مسارهن في التنقيط والترقية والتعويضات، مما يكرس تمييزاً مبنياً على النوع الاجتماعي.
إلى جانب العنف المعنوي، أشار الفريق إلى غياب “الأمان المادي” من خلال انعدام التأمين عن حوادث الشغل أثناء التنقل من وإلى مقرات العمل، وغياب الولوجيات للموظفين في وضعية إعاقة، مما يجعل بيئة العمل غير آمنة وشاملة للجميع.
وخلال تعقيبه على جواب وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة أمل فلاح السغروشني، أكد الفريق أن أي إصلاح إداري لا يضع “كرامة الموظف” وسلامته من العنف والتحرش كأولوية قصوى، سيظل إصلاحا شكليا. وشدد على أن تثمين الرأسمال البشري يبدأ أولاً بتوفير بيئة عمل يسودها الاحترام والعدالة، وتنتهي فيها كل أشكال الترهيب والتمييز.
ودعا فريق الاتحاد المغربي للشغل إلى وضع مساطر تبليغ صارمة لحماية الموظفين من أشكال العنف والتحرش والتمييز في فضاءات العمل، مطالبا بتضمين مقتضيات الاتفاقية الدولية رقم 190 في القوانين المنظمة للوظيفة العمومية لضمان بيئة عمل آمنة ومنصفة.
وشدد الفريق النقابي على ضرورة الانتقال من “خطاب التوجهات العامة” إلى تنزيل إجراءات عملية ملموسة ذات أثر مباشر على الأوضاع المهنية والاجتماعية للموظفات والموظفين. واعتبر الفريق أن تحديث الإدارة لا يستقيم دون معالجة الاختلالات الهيكلية التي تضرب الاستقرار النفسي والاجتماعي للشغيلة.
ورصد الفريق في مداخلته جملة من “النواقص الاجتماعية” التي تعيق التوفيق بين الحياة المهنية والأسرية، وفي مقدمتها غياب الحضانات مما يشكل ضغطا كبيرا على الأسر، مطالبا بمرونة حقيقية في الزمن الإداري تنسجم مع الاتفاقية الدولية رقم 156.
ومن جملة النواقص أيضا تدهور المطاعم الإدارية، وأشار الفريق إلى عدم تفعيل الاتفاقات السابقة المتعلقة بالمطاعم الإدارية رغم اعتماد التوقيت المستمر. ونبه المصدر ذاته إلى غياب وسائل نقل خاصة بالموظفين، مما يزيد من أعبائهم اليومية.




