ندوة دولية تحتفي بالإرث الحضاري لمنطقة تادلة ودور علمائها في ترسيخ الهوية ومقاومة الاستعمار

ينظم مركز أبي شعيب الدكالي للأبحاث والدراسات، بتنسيق وتعاون مع مؤسسة محمد بصير للأبحاث والدراسات والإعلام، ندوة علمية دولية مرتقبة تحت عنوان “رجالات المغرب.. أعلام تادلة وما حولها نموذجا”، وذلك يومي 20 و21 نونبر 2026.
وتأتي هذه التظاهرة الأكاديمية، التي تعد استكمالا لسلسلة علمية دولية استهلت برصد أعلام منطقة دكالة في ندوة سابقة بمدينة الجديدة، بمشاركة نخبة واسعة من كبار الباحثين والمؤرخين والمهتمين بالتراث الفكري والتربوي المغربي.
وتهدف الندوة بشكل أساسي إلى إماطة اللثام عن العمق الحضاري والروحي لمنطقة تادلة، وتسليط الضوء على الإسهامات الجليلة لرجالاتها وعلمائها ومتصوفتها في تشكيل معالم الهوية المغربية الأصيلة، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال عبر التاريخ.
وتروم الجلسات العلمية المقررة خلال أشغال هذه الندوة إبراز الإشعاع الفكري الذي ميز مدارس وزوايا تادلة العريقة، التي شكلت عبر الحقب التاريخية منارات علمية استقطبت طالبي المعرفة من مختلف الآفاق.
وسيناقش الأكاديميون أوراقا بحثية مفصلة تتناول الرحلات العلمية والإجازات والأسانيد، ومظاهر نبوغ المدارس المحلية في تدريس العلوم الشرعية، وعلوم القرآن، والحديث، والفقه، واللغة العربية، إلى جانب إبراز الدور المحوري للزوايا الصوفية في التربية الروحية وتقويم السلوك، فضلا عن تسليط الضوء على حضور وإشعاع المرأة العالمة في الأوساط العلمية بالمنطقة.
وإلى جانب البعد العلمي الصرف، يخصص المنظمون حيزا هاما للذاكرة الوطنية من خلال دراسة الإسهامات البطولية لنخبة من علماء وقيادات تادلة في مقاومة الاستعمار والحركة الوطنية؛ حيث تمثل الزعامات الدينية والصوفية بالمنطقة، مثل سيدي علي أمهاوش الذي قاد المقاومة الأمازيغية الدرقاوية ضد الغزو الفرنسي بالأطلس المتوسط، نموذجا حيا للتلاحم بين العلم والجهاد لحماية حوزة الوطن وتماسك جبهته الداخلية.
وتسعى الندوة من خلال هذا المحور إلى توثيق شهادات المقاومين واسترجاع صفحات الكفاح المسلح، لربط الأجيال الصاعدة بذاكرتها التاريخية وتحصين وعيها الجماعي بقيم الفداء والوفاء للثوابت الوطنية.
وفي سياق ربط هذا التراث التليد بالواقع المعاصر وتحدياته، ستناقش الندوة سبل تيسير الوصول إلى الذخائر المعرفية عبر تشجيع تحقيق ودراسة المخطوطات والكتب النادرة المحفوظة بالخزانات المحلية والمكتبات العريقة.
وسينكب المشاركون على تدارس آليات توظيف التكنولوجيات الحديثة والرقمنة لحفظ وتحقيق المخطوطات وتطوير نظم الفهرسة والبحث الرقمي لحمايتها من التلف والضياع وتسهيل إتاحتها للبحث الأكاديمي المعاصر.
ويطمح الفاعلون من خلال هذه الرؤية المبتكرة إلى إدماج الإرث الفكري والروحي لمنطقة تادلة في مشاريع التنمية الثقافية المستدامة وتشجيع السياحة الفكرية، بما يجعل من الموروث الثقافي رافعة اقتصادية واجتماعية تسهم في تحصين المجتمع المغربي ضد نزعات التطرف والانحراف الفكري.




