أخبار عامةالرئيسية-

ردود فعل رافضة لقرار إزالة “الشهادتان” و عِبارة “المسلمين” من واجهة سيارات نقل الأموات

أثارت جملة “أن لا تتضمن (سيارة نقل الأموات) أي عبارات باستثناء شريطين أخضرين على الجانبين وكتابة عبارة «نقل الأموات» فقط مع الإشارة إلى مالك المركبة” الواردة في قرار مشترك لوزير الداخلية ووزير الصحة والحماية الاجتماعية، جدلا واعتراضا واسعا على إزالة عبارة “المسلمين” والشهادتان “لا إله إلا الله محمد رسول الله” مسيارات نقل الموتى، ليحل محلها “نقل الأموات” فقط.

وكانت الجريدة الرسمية نشرت قرارا مشتركا لوزير الداخلية ووزير الصحة والحماية الاجتماعية رقم 1250-25 صادر في 15 من ذي القعدة 1446 (13 ماي 2025) يتعلق بتحديد معايير الصحة والسلامة الواجب التقيد بها في عمليات دفن الجثث ونقلها وإخراجها من القبور، ضمن عددها رقم 7482 بتاريخ 23 شعبان 1447 (12 فبراير 2026).

القرار أثار غضبا واسعا على وسائل التواصل، ورآه كثيرون مساسا بالهوية الإسلامية للمغرب التي تشكل كيان غالبية سكان المغرب المسلمون. واتخذ هذا الجدل المجتمعي مسارات متعددة على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن في المقابل، لم يرد حتى الآن أي رد رسمي من الوزارتين المعنيتين على هذه الانتقادات.

الهوية الإسلامية للمملكة

وتفاعلا مع هذا النقاش، وجه مركز حماية الحقوق الاجتماعية والاستراتيجيات الإنمائية ملتمسا رسميا إلى وزير الداخلية، يطالب فيه بمراجعة القرار الوزاري المشترك رقم 1250 المنظم لعمل سيارات نقل الأموات، محذرا من التداعيات المجتمعية لفرض الاكتفاء بعبارة “نقل الأموات” وحذف العبارات الدينية المتجذرة في الهوية الثقافية للمغاربة، منتقدا غياب المقاربة التشاركية في صياغة هذا المقتضى.

واستند المركز على البعد الدستوري الذي يقر بالهوية الإسلامية للمملكة، مشددا على ضرورة التمييز بين التنظيم التقني والحمولة الرمزية، معتبرا أن فرض معايير دقيقة تتعلق بالتبريد والنظافة والفصل الوظيفي داخل المركبة يندرج ضمن التدبير التقني المحمود، وهو لا يتعارض موضوعيا مع الإبقاء على العبارات الدينية التقليدية، التي لا تمس جوهر السلامة المهنية بأي شكل من الأشكال.

وأوضح أن الأقليات الدينية في المغرب تتوفر تاريخيا على تنظيماتها الخاصة، وأن نموذج التعايش المغربي لم يقم يوما على إلغاء رمزية الأغلبية، بل بني على احترام خصوصية المجتمع ضمن إطار وحدة وطنية جامعة، مشددا على أن الرموز الدينية المتداولة في المجال الجنائزي ليست مجرد تعبير فردي معزول، بل هي امتداد لتقاليد متوارثة في إكرام الميت.

جس النبض الجمعي للمغاربة

وقال الأكاديمي خالد الصمدي “لم يكن قرار منع كتابة الشهادتين على سيارات نقل أموات المسلمين، في فقرة مقحمة في نص القرار ولا علاقة لها بمضامينه العامة ذات الصلة بالصحة والسلامة، حدثا طارئا معزولا اتخذ بموجب قرار متسرع قابل للمراجعة بتدخل عقلاء هذا البلد كما يحدث في كثير من الأحيان ولله الحمد”.

وتابع في صفحة على الفايسبوك “بل قد يشكل جسا للنبض الجمعي للمغاربة قد ينذر لا قدر الله بتصاعد العنف الرمزي ضد مظاهر التدين الاسلامي في الفضاء العام تحت غطاء التسامح وعدم التمييز، وذلك حين يضاف الى أحداث أخرى سبقته، كالترويج لقرار السماح سلطات مدينة سياحية مغربية ببيع الخمور في المطاعم والفنادق الكبرى خلال شهر رمضان حتى لا تتأثر السياحة..”. 

ونبه الوزير السابق إلى ضغوط متتالية لعزل المغرب عن عمقه الإسلامي والقومي ضدا على مبادئ الدستور، مع تشجيع العصبيات العرقية والطائفية وطعنا علنيا في قطعيات الدين دون حسيب ولا رقيب، ودعوات للسماح بممارسات مناقضة للإسلام في الفضاء العام كالافطار العلني في رمضان وفتح الفنادق أمام غير المتزوجين دون مطالبتهم بعقد شرعي. 

الحق في الحصول على المعلومة

من جانبه، قال المحامي نجيب البقالي إن هذا القرار “فاجأ المغاربة”، مشيرا إلى أن القرارات الإدارية يفترض أن تكون معللة ومبنية على أسس قانونية وواقعية واضحة، مضيفا أن من حق المواطنين التساؤل حول الدوافع التي أدت إلى اتخاذ هذا القرار، داعياً الوزارتين المعنيتين إلى توضيح الأسس المعتمدة في إطاره، تكريساً لمبدأ الحق في الحصول على المعلومة والتواصل المؤسساتي. 

وشدد البقالي في تصريح لموقع “بيجيدي” على أن التدخل في تغيير معالم الفضاء العام المغربي المحكومة بهوية الدولة المغربية التي يعتز بها جميع المغاربة التي هي المرجعية الإسلامية أمر غير مقبول، مشيرا إلى أن المغاربة جميعهم مجمعين على أن الدين الإسلامي هو مرجعتيهم وهويتهم وإعادة النظر في هوية المجال والفضاء العام الذي يعيش فيه المغاربة غير معقول.

من جهته، انتقد الأكاديمي يحيى اليحياوي القرار، موضحا أن “وزارة الداخلية تجيب على سؤال لم يطرح، وإن طرح فلإرضاء نزوة طائشة يعلم الله من أفتى بها وجعلها تأخذ شكل “قرار دولة”، على اعتبار “أن نسبة المسيحيين واليهود بالمغرب نسبة ضعيفة للغاية.. هم بضع مئات بالنسبة لليهود، بالكاد بضع آلاف بالنسبة للمسيحيين.. لهم طقوسهم ومقابرهم وكيفيات دفن موتاهم”.

مفارقة صارخة بين قبر وقبر

ودعا اليحياوي في تعليق نشره في حسابه على الفايسبوك إلى الاهتمام بجوهر الموضوع، مقارنا بين مقابر اليهود والمسيحيين المسيجة، حيث الأشجار والممرات والتنظيم المتناسق للقبور، وبين قبور للمسلمين، متناثرة بين الأحراش والأعشاب الضارة، مدمرة الجوانب، عبارة عن بقايا أحجار، لا تستطيع أن تميز فيها بين القبر والقبر..

أما الوزير السابق محمد يتيم فقد تسائل “بالله أفيدوني.. هل فهم أحدكم لماذا اتخذ حذف قرار عبارة نقل أموات المسلمين من سيارات نقل الموتى لمثواهم الأخير؟؟؟ هل اشتكى مغاربة ليسوا على دين الإسلام من اليهود المغاربة أو بعض يعتنقون دينا اخر من قبيل النصرانية من هذا الأمر؟ مستبعدا أن يكون الموضوع راجعا لشكاية من واحد من هؤلاء.

وقال يتيم في تعليق نشره في حسابه على الفايسبوك إن “تعليل القرارات مثل تعليل الأحكام هو من رجاحة عقل المسؤول.. وأدعى لمواصلة الثقة في تقديراته وتقريره.. ودون ذلك فهو مدعاة للشك وفقدان الثقة التي هي من أعمدة الاطمئنان بأن تدبير أمورنا اليومية هي في أياد أمينة”.

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى