منظمات أوربية تفضح زيف الأرقام الرسمية للإسلاموفوبيا في فرنسا

انتقدت عدد من المنظمات الأوربية الأرقام الرسمية التي تنقلها الحكومة الفرنسية حول ظاهرة الإسلاموفوبيا لأنها لا تعكس الأرقام المتنامية لكراهية المسلمين في بلاد الأنوار.
وطعنت منظمة “التجمع ضد الإسلاموفوبيا في أوروبا” في الأرقام التي نشرتها وزارة الداخلية بشأن الإسلاموفوبيا في فرنسا، كما سجل “المركز الفرنسي للتسامح والسلام”، أرقاما أعلى مما سجل رسميا خلال الفترة نفسها.
وكانت وزارة الداخلية الفرنسية أعلنت وفق آخر الإحصائيات الرسمية في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أنه خلال عام 2024 سُجّلت في فرنسا 173 حادثة معادية للمسلمين. وأوضحت الوزارة أن نسبة الاعتداءات على المسلمين تراجعت بـ29% في عام 2024 مقارنةً بعام 2023.
من جانبه، أدان المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية بشدة في بيان له المضايقات المستمرة التي تعانيها النساء اللواتي يرتدين الحجاب في فرنسا، وبغضّ النظر عن خياراتهن في الحياة، “أصبحن هدفا رئيسيا، ويعتبرن مسؤولات عن التوترات المجتمعية المختلفة، كما أنهن في بعض الأحيان يتّهمن بالطائفية أو الانغلاق، ويقدّمن في أحايين أخرى كضحايا يجب تحريرهن”.
وأعدّت الوكالة الأوروبية للحقوق الأساسية تقريرا بعنوان “ماذا يعني أن تكون مسلماً في الاتحاد الأوروبي؟”، ونشرته في فبراير 2024، وأجمع المشاركون في التقرير على المعاناة التي يعيشها جزء كبير من المسلمين الذين وُلِدوا في إحدى دول الاتحاد الأوروبي أو اضطرتهم الحاجة إلى البحث عن آفاق أوسع للالتحاق بها.
وجاء في تقرير للجنة برلمانية فرنسية حول الإسلاموفوبيا في فرنسا، صدر في مارس 2025، أكّد أن الأرقام الرسمية لا تعكس الواقع الحقيقي، بسبب قلة التبليغ، وعدم الثقة في الشرطة، وغياب التأطير الكافي لرصد هذه الظواهر.
وفي المجمل، تم الإبلاغ عن 1037 حادثة معادية للمسلمين، بزيادة قدرها 25% في عام 2024 مقارنة بعام 2023، وفق ما سجلته منظمة “التجمع ضد الإسلاموفوبيا في أوروبا” في بيان أصدرته في فبراير 2025 للرد على أرقام وزارة الداخلية الفرنسية.
وقالت المنظمة إن “هذه الأرقام تسلط الضوء على الفجوة بين البيانات الرسمية والواقع على الأرض، وهي أرقام قاطعة”. وأضافت أن “التناقض صارخ، ومن الضروري مواصلة الكشف عن هذه الحقائق لفهم الواقع الذي يعيشه الضحايا بشكل أفضل ومكافحة الإسلاموفوبيا”.
وتؤكد الأرقام المعلنة بخصوص الإسلاموفوبيا في فرنسا خلال عام 2024 الارتفاع المطّرد في الاعتداءات التي تعرّض لها المسلمون خلال السنوات الخمس الأخيرة، من 2020 إلى 2024، وهو ما تؤكده الأرقام المعلنة من المنظمات التي تُعنى بشؤون المسلمين في أوروبا.
وعبّر المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية عن الواقع الصعب الذي تعيشه النساء المسلمات المحجبات في فرنسا، وقال: “يتم تصويرهن على أنهن كبش فداء للعديد من مشاكل مجتمعنا”.
كما أضاف المجلس في بيانه، الذي أصدره الأربعاء 26 مارس 2025، أن المسلمات المحجبات “يتهمهن البعض بالانغلاق المجتمعي أو بمحاولة التغلغل في المجتمع، بينما يدّعي آخرون أنهم يريدون (تحريرهن) من استعباد مزعوم. في كلتا الحالتين، يُعاد النظر في حرياتهن الأساسية”.
وحسب المجلس، فإن هذه الحملة المستمرة، “السامة والوصمية”، تغذي التوترات وتضعف التماسك الوطني. كما أنها تعرّض هؤلاء النساء لمستويات متزايدة من انعدام الأمن، بما في ذلك الاعتداءات اللفظية والجسدية، التي أصبحت واقعاً يومياً لعدد متزايد من المواطنات اللواتي من المفترض أن تحميهن الجمهورية.
وقال المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية إنه ما دام ندد بارتداء الحجاب عندما يُفرض بالإكراه، “لكنه يعارض أيضا أي انحراف يسمح لنفسه، تحت غطاء التحرر أو العلمانية، بتبني نظرة أبوية، متعالية، وغالبا ما تكون خطيرة تجاه النساء اللاتي اخترن بحرية ارتداء الحجاب”.