منتدى دولي يتوج اكتشافا مغربيا كأفضل بحث ميداني عالمي لعام 2025

صنف المنتدى العالمي لعلم الآثار بشنغهاي الصينية الاكتشاف الأثري بقرية “وادي بهت” بإقليم الخميسات كـأفضل بحث ميداني في العالم لسنة 2025.
ويؤكد هذا التتويج الريادة المغربية في فهم التحولات الاجتماعية والزراعية الكبرى لحوض البحر الأبيض المتوسط خلال عصور ما قبل التاريخ.
وقد نجح الفريق الأركيولوجي (المغربي – البريطاني – الإيطالي) في تقديم إجابات علمية لفترة زمنية كانت تعاني من “فراغ معرفي” شبه تام (بين الألفية الرابعة والأولى قبل الميلاد).
وأكد البروفيسور يوسف بوكبوط من المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، أن هذا التتويج يثبت أن “المغرب الكبير لم يكن على هامش التاريخ”، بل كان سباقا للابتكار في الأنظمة الزراعية والاجتماعية الأولى.
وكشفت نتائج التنقيب، التي نشرتها المجلة الإنجليزية المرموقة “Antiquity” عن حقائق مذهلة حول الموقع حيث يعود إلى الفترة ما بين 3400 و2900 سنة قبل الميلاد (العصر الحجري الحديث المتأخر).
ويمتد المجمع الزراعي على مساحة تقارب 10 هكتارات، مما يجعله أكبر وأقدم مركب زراعي موثق في إفريقيا خارج حوض النيل. كما ينهي الاكتشاف فرضية “الغياب الأثري” في شمال إفريقيا مقارنة بالضفة الشمالية للمتوسط (إيبيريا)، ويؤكد وجود مجتمعات مستقرة ومنظمة ومنتجة للغذاء.
ولا يعد فوز “وادي بهت” في شنغهاي وليد الصدفة، بل هو ثمرة مسار حافل من الاعتراف العلمي الدولي خلال السنتين الماضيتين أبرزهما: جائزة “أنتيكويتي برايز” (Antiquity Prize) لعام 2025: لإسهامه في سد فجوة معرفية عالمية، تصنيف “أفضل 10 مواقع” حيث صُنف سنة 2024 ضمن أهم المواقع الأثرية في إفريقيا والشرق الأوسط من طرف جامعة “ستيلينبوش” بجنوب إفريقيا.
يُذكر أن هذا المشروع الضخم هو ثمرة تعاون مؤسساتي رفيع المستوى بين المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث بالرباط، وجامعة كامبريدج البريطانية (معهد ماك-دونالد)، بالإضافة إلى المعهد الإيطالي لعلوم التراث الثقافي.
وأثبتت نتائج هذه الدراسة أن ما كان يُعتقد أنه “نقص في الأدلة الأثرية” في المغرب، كان في الحقيقة مجرد “نقص في الاهتمام البحثي” بهذه المنطقة الاستراتيجية.




