منتدى “تدبّر” يبرز سنن النهوض من المحنة إلى العطاء في قصة آل يعقوب

نظم قسم الأسرة لحركة التوحيد والإصلاح بجهة الوسط الأسبوع الماضي، الدورة الرابعة من منتدى تدبر تحت عنوان “بين الابتلاء والتمكين.. وقفة مع آل يعقوب في القرآن الكريم” من تأطير الدكتورة سعيدة أنور.
وتندرج الدورة في إطار تعزيز الوعي القرآني وبناء الرؤية الإيمانية في التعامل مع الابتلاءات الفردية والأسرية.
وقد استهلت الدكتورة سعيدة أنور عرضها بالتأكيد على أن قصة آل يعقوب تمثل نموذجا قرآنيا عميقا لفهم العلاقة بين الابتلاء والتمكين، مبرزة أن الابتلاء في المنظور القرآني ليس مقصوداً لذاته، بل هو إعداد رباني لتزكية النفوس وتمحيص القلوب وإعدادها لحمل أمانة الاستخلاف والعمران.
وأوضحت أن تتبع المسار القرآني لقصة يوسف ويعقوب عليهما السلام يكشف عن خيوط دقيقة تربط بين المحن المتتابعة، التي مرت بها هذه الأسرة الكريمة وبين التمكين العظيم الذي آلت إليه، مؤكدة أن هذا المسار يقدم إجابات قرآنية عميقة عن أسئلة الواقع، من قبيل: كيف يتحول الضيق إلى سعة؟ وكيف يصبح الصبر الجميل مفتاحاً للتمكين وحلاً للأزمات الأسرية؟
وتطرقت أنور إلى مفهوم الابتلاء في القرآن الكريم، باعتباره سنة ربانية يمتحن الله بها عباده في السراء والضراء، مستشهدة بقوله تعالى: “وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً”، وقوله سبحانه :”خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا”، مشيرة إلى أن الابتلاء يهدف إلى رفع الدرجات وتنقية القلوب وإعداد الإنسان لمهام أكبر.
وفي المقابل، عرّفت التمكين بأنه إقدار الله لعباده المؤمنين على تحقيق الاستقرار والنصر وإقامة قيم العدل والعبودية في الأرض، موضحة أن التمكين الحقيقي لا يتحقق إلا بعد مرحلة من الابتلاء والتمحيص، وهو ما تؤكده سيرة يوسف عليه السلام.
كما توقفت المتحدثة عند فقه الابتلاء في قصة آل يعقوب، مبرزة عدداً من القواعد التربوية المستنبطة من هذه القصة القرآنية، من أبرزها: تنوع الابتلاء بين الشدة والرخاء، والابتلاء بأقرب الناس، وتلازم البلاء مع لطف الله تعالى، إضافة إلى قاعدة الابتلاء بالتأخير التي تربي في النفس معاني الصبر واليقين.
وفي هذا السياق، أبرزت أنور مكانة الصبر الجميل في مواجهة الأزمات، معتبرة أنه ليس مجرد تحمل سلبي للواقع، بل هو صبر واعٍ قائم على حسن الظن بالله والثقة بفرجه، مشيرة إلى أن هذا الصبر يمكن أن يكون مدخلاً عملياً لمعالجة كثير من المشكلات الأسرية، من خلال قيم التغافل والتغاضي والتأني والتجاوز.
كما أكدت أن الانتقال من مرحلة الابتلاء إلى مرحلة التمكين يرتبط بجملة من الشروط الإيمانية والأخلاقية، في مقدمتها التقوى والعفة والصبر والكفاءة، مستشهدة بموقف يوسف عليه السلام حين قال: “اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم”، وهو ما يعكس اجتماع الأمانة والكفاءة في تحمل المسؤولية.
وتوقفت أنور كذلك عند مخرجات رحلة الابتلاء والتمكين في قصة يوسف عليه السلام، موضحة أنها تجلت في إقامة العدل، وإدارة الأزمات، وتحقيق الإصلاح الاجتماعي، وجمع شمل الأسرة، والعفو عن المسيء، إلى جانب ترسيخ التوحيد والثبات على الدين.
ابراهيم حليم





