منتدى “تدبر” يقف مع دروس أسرة موسى عليه السلام في مواجهة الاستكبار والطغيان

نظم قسم الأسرة لحركة التوحيد والإصلاح مساء الجمعة 23 رمضان 1447ه/ 13 مارس 2025م، الدورة الخامسة من منتدى “تدبر” في إطار أنشطته التربوية الهادفة إلى تعميق الوعي الأسري، خاصة من خلال استلهام نماذج أسر الأنبياء في القرآن الكريم.
وقد أطر هذه الدورة الأستاذة أمينة عسري، عضو نائبة مسؤول الحركة بإقليم البرنوصي، وأستاذة الرياضيات سابقًاp تناولت في مداخلتها موضوع “ال موسى ومقاومة الطغيان والاستكبار”، مسلطة الضوء على أبرز الدروس والعبر المستفادة من قصته كما عرضها القرآن الكريم، وما تحمله من معاني الصبر والثبات في مواجهة التحديات.
وأكدت المتدخلة أن قصة موسى عليه السلام ارتبطت في القرآن الكريم بقضايا الاستكبار والاستضعاف والإفساد في الأرض، مبرزة أن تكرار ذكر هذه القصة في أكثر من ثلاثين سورة من القرآن الكريم يدل على شدة حاجة البشرية إلى ما تحمله من دروس وعبر، خاصة في زمن يكثر فيه الظلم والاستكبار واستضعاف الشعوب. وشددت على أن الدين الإسلامي يدعو إلى مقاومة الظلم والطغيان، ويرفض الاستسلام لهما إذا كان الإنسان قادرًا على تغييره.
وتوقفت الأستاذة عسري عند صبر موسى عليه السلام وما تحمله من أذى في سبيل تبليغ رسالته، مشيرة إلى أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم كان يتعزى بصبر موسى عليه السلام، حيث قال: “قد أوذي موسى بأكثر من ذلك فصبر”. وبيّنت أن موسى عليه السلام كُلِّف بمهمة عظيمة، إذ أُرسل إلى فرعون الطاغية المتجبر، كما أُرسل في الوقت نفسه لإنقاذ بني إسرائيل من الاستعباد والذل الذي عاشوه قرونًا طويلة.
وأبرزت المتدخلة أن مسيرة موسى عليه السلام منذ طفولته كانت مليئة بالتجارب التي صاغت شخصيته القيادية، مستحضرة قول الله تعالى: “ولتصنع على عيني”، حيث مر بتجارب متعددة من الرعاية الإلهية، والابتلاء، والخوف، والغربة، والعمل، وكلها كانت محطات إعداد له لتحمل مسؤولية الرسالة.
كما توقفت عند نماذج أسرية بارزة في قصة موسى عليه السلام، من بينها أم موسى التي جسدت نموذج المرأة المؤمنة الشجاعة الواثقة بوعد الله، والتي لم تستسلم للظروف الصعبة، بل بحثت عن السبل لحماية ابنها.
وتطرقت كذلك إلى دور أخت موسى، التي أظهرت ذكاءً ومسؤولية رغم صغر سنها، عندما تابعت أخاها عن بعد وساهمت في إعادته إلى أمه، معتبرة أن هذه القصة تقدم درسًا مهمًا في تربية الأبناء على تحمل المسؤولية منذ الصغر. وربطت ذلك بما نراه اليوم في واقع أطفال فلسطين الذين يضطرون لتحمل مسؤوليات مبكرة بسبب ظروفهم الصعبة.
وفي حديثها عن زوجة فرعون، أبرزت أنها تمثل نموذج المرأة المؤمنة الصادقة التي آمنت بالحق رغم عيشها في قصر الطغيان، مؤكدة أن النجاح الحقيقي ليس في امتلاك متاع الدنيا، بل في ألا تتحول هذه الأشياء إلى ما يملك الإنسان ويصرفه عن غايته الكبرى.
كما تناولت قصة زوجة موسى عليه السلام التي وردت في القرآن الكريم خلال فترة هجرته إلى مدين، مشيرة إلى ما جسدته من صفات العفة والوضوح والاستقامة، حين اقترحت على أبيها استئجار موسى لما رأت فيه من القوة والأمانة، وهو ما يبرز القيم التي ينبغي أن تقوم عليها العلاقات الأسرية.
وتوقفت كذلك عند دور هارون عليه السلام، مبرزة أن موسى لم ينفرد بالرسالة والعمل، بل طلب من الله أن يشرك أخاه في المهمة، وهو ما يعكس أهمية التعاون وعدم الانفراد بالخير، خاصة بين الإخوة وأهل الرحم.
أما الشيخ الكبير والد الفتاتين في مدين، فقد قدم نموذج الأب الحكيم الذي يبني الثقة مع بناته، ويستمع إليهن ويقدر رأيهن، مما يعكس أهمية الحوار والتفاهم داخل الأسرة.
وختمت المتدخلة بالتأكيد على أن قصة موسى عليه السلام تقدم نموذجًا متكاملًا للأسرة المؤمنة المتعاونة، التي تقوم على الإيمان والتوكل والثقة بوعد الله، معتبرة أن سر قوة الأسرة في مواجهة الظلم والعدوان يكمن في الإيمان والتعاون والتكافل بين أفرادها.
وقد تميز اللقاء بتفاعل المتابعون والمتابعات من خلال نقاشات وأسئلة أغنت الموضوع وعمّقت فهم مضامينه التربوية والإيمانية.





