مشروع قانون تنظيم المحاماة.. محاكم بدون محامين ومستجدات مثيرة

أعلنت جمعية هيئات المحامين بالمغرب عن خوض إضراب شامل يوم الثلاثاء 6 يناير 2026، يتضمن التوقف عن تقديم الخدمات المهنية في جميع محاكم المملكة، وذلك احتجاجا على الصيغة النهائية لمشروع قانون مهنة المحاماة.
وعبرت الجمعية في بلاغ صحفي عن رفضها لمشروع قانون تنظيم المهنة في صيغته النهائية المعروضة على الحكومة، مطالبة بسحبه وعدم إعادة تقديمه إلا بعد الأخذ بعين الاعتبار رأي جمعية هيئات المحامين بالمغرب، باعتبارها الممثل المهني للمحامين.
وأكد البلاغ أن الجسم المهني غير معني بأي قانون لا يراعي المبادئ الكبرى لمهنة المحاماة وخصوصيتها كمهنة حقوقية إنسانية ذات رسالة، ولا يضمن محاماة قوية قادرة على حماية حق الدفاع والمساهمة في تحقيق المحاكمة العادلة.
وشدد على أن الجهات غير المعنية بالتشريع لا حق لها في المساهمة في التقرير في مشروع قانون مهنة المحاماة، ويدعوها إلى الالتزام بالحدود التي يخولها لها القانون، كما وعد بعقد ندوة صحفية من أجل شرح حقيقة ما وقع.
تدويل المسألة
واتخذ الجدل بين المحامين ووزير العدل حول المشروع مسارات متعددة، إذ وجهت الجمعية الوطنية للمحامين بالمغرب مراسلة إلى رئيس الاتحاد الدولي للمحامين، فرناندو هيرنانديز غوميز، دعت من خلالها إلى التدخل لدى السلطات المغربية من أجل مراجعة مشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة.
وطالبت الجمعية بإدراج موضوع مشروع القانون ضمن أولويات اهتمام الاتحاد الدولي للمحامين، مع إصدار تحذيرات أو بلاغات دولية بشأن ما وصفته بالمخاطر التي تهدد مهنة المحاماة في المغرب، معتبرة أن الصيغة الحالية للمشروع تمثل تراجعا عن المكتسبات الدستورية والتاريخية التي راكمتها المهنة.
كما لجأت فيدرالية جمعيات المحامين الشباب بالمغرب إلى المؤسسات الدستورية، متوجهة في هذا الشأن رسالة مفتوحة إلى كل من المجلس الوطني لحقوق الإنسان ومؤسسة وسيط المملكة، للمطالبة بتدخل عاجل يوقف ما وصفته بـ”عصر دفن المحاماة”.
وأثار القانون المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة الجدل من خلال عدد من المستجدات والمقتضيات التي جاء بها، ومن بينها المواد المتعلقة بشروط الترشح لولوج المهنة.
اعتماد نظام المباراة
وفي مقدمة المستجدات التي جاء بها المشروع، يبرز اعتماد نظام المباراة للولوج الى المهنة بدل نظام الامتحان، ولا يترتب عن النجاح في المباراة الولوج الفوري إلى الممارسة، بل يكتسب المترشح صفة طالب، ويخضع لمسار تأهيلي متعدد المراحل، يبدأ بتكوين نظري أساسي مدته سنة واحدة داخل المعهد.
ويعقب ذلك تمرين مهني لمدة أربع وعشرين شهرا، منها عشرون شهرا داخل مكتب محام يعينه النقيب، وأربعة أشهر للتدريب في مؤسسة من الإدارات العمومية أو أشخاص القانون العام أو المقاولات العمومية، على أن يخضع المتمرن بعد ذلك لامتحان نهاية التمرين قصد الحصول على شهادة الكفاءة لمزاولة المهنة.
تقليص السن الولوج
كما جاء مشروع القانون الجديد بمقتضى تحديد شرط السن ليتراوح بين اثنتين وعشرين سنة وأربعين سنة كحد اقصى للترشح، عكس ما هو معمول به في نظام التوظيف بالوظيفة العمومية وهو سن خمسة وأربعين سنة.
وينص المشروع على منع تنظيم الوقفات الاحتجاجية ورفع الشعارات داخل فضاءات المحاكم أثناء انعقاد الجلسات، كما حظر أي اتفاق للتوقف عن تقديم المساعدة القضائية أو مقاطعة الجلسات، وهو ما شكل أحد أكثر المقتضيات إثارة للجدل داخل الجسم المهني.
اشتراط شهادة الماستر
كما جاء المشروع بمقترح رفع مستوى الشهادة المطلوبة، إذ أصبح الترشح مشروطا بالحصول على شهادة الماستر أو ما يعادلها، عوض الاكتفاء بشهادة الإجازة في شعبة القانون كما كان معمولا به في القانون القائم.
وينص المشروع على أن يكون المترشح لمباراة ولوج معهد التكوين متحصلا، من إحدى كليات العلوم القانونية بالمغرب، على شهادة الماستر أو الماستر المتخصص أو دبلوم الدراسات العليا المعمقة أو المتخصصة في العلوم القانونية أو شهادة معترف بمعادلتها لها، بدل الاكتفاء بشهادة الإجازة التي كان منصوصا عليها سابقا.
تقييد ممارسة الأجانب للمهنة
وفتح المشروع المجال أمام المحامي لمزاولة مهامه بصفة فردية، أو في إطار عقد مشاركة مع محام مسجل بنفس الهيئة، أو عقد شراكة مع محام مسجل بهيئة أخرى، شريطة ألا يتجاوز عدد الشركاء محاميين اثنين، أو في اطار عقد مساكنة، أو شركة مدنية مهنية، أو بصفته محاميا مساعدا.
كما أجاز المشروع إبرام عقود تعاون مع محامين أجانب أو شركات مهنية أجنبية، مع إخضاع هذه العقود لتأشير النقيب، مع تقييد ممارسة الأجانب المهنة بضرورة التسجيل في جداول الهيئات المغربية إذا كان البلد الأصلي مرتبطا بإتفاقية مع المغرب.
وأجاز المشروع بصفة استثنائية، وبإذن من وزير العدل، لمكاتب محاماة أجنبية غير مرتبطة باتفاقية، مزاولة المهام في نطاق مشروع استثماري أو صفقة محددة، مع التسجيل بلائحة مستقلة لدى الهيئة المختصة، وانتهاء أثر الإذن بانتهاء المشروع، مع الزام النقيب بإشعار وزير العدل بذلك.




