أخبار عامةالرئيسية-المدرسة المغربية

مشروع قانون التعليم المدرسي يثير نقاشا حقوقيا حول “النيابة الشرعية”

شهد مسار المصادقة على مشروع القانون رقم 59.21  المتعلق بالتعليم المدرسي تحولا بارزا داخل قبة البرلمان، بعد إدخال تعديلات جوهرية على المقتضيات المتعلقة بـ “النيابة الشرعية” ومسؤولية رعاية الطفل المتمدرس.

ويأتي هذا التعديل استجابة لانتقادات حقوقية اعتبرت الصيغة الأصلية للنص عائقا أمام الحق الدستوري في التعليم، لا سيما في حالات النزاع الأسري.

وانتقل الجدل من القاعات البرلمانية إلى الفضاء العام بعد اعتراض جمعيات مدنية على المادة السابعة من المشروع في صيغتها الأولى، التي كانت تحصر المسؤولية في “الأب والأم، أو الوصي أو المقدم”، وهو ما اعتبره حقوقيون تكريسا لإشكالات مدونة الأسرة الحالية التي تمنح الولاية الشرعية للأب بصفة أصلية.

وفي خطوة توافقية، اعتمدت لجنة التعليم والشؤون الثقافية بمجلس المستشارين صيغة معدلة تنص على: “الأب أو الأم أو الحاضن”. ويهدف هذا التغيير إلى انسجام النص مع التحولات الاجتماعية المتسارعة والتمهيد للمراجعة المرتقبة لمدونة الأسرة، وضمان استمرارية تمدرس الأطفال بعيدا عن تعنت “النائب الشرعي” في حالات الانفصال.

ويعود أصل الجدل القائم إلى مقتضيات المادة 231 من مدونة الأسرة المعمول بها حاليا، والتي تحصر النيابة الشرعية عن الأبناء في “الأب” بصفته الأصلية، بينما لا تنتقل هذه الولاية إلى “الأم” إلا في حالات استثنائية محددة مثل غياب الأب، أو وفاته، أو فقدانه للأهلية القانونية.

هذا الحصر القانوني خلق، على مدى سنوات، “فجوة إجرائية” داخل المؤسسات التعليمية، حيث كانت الإدارات ترفض مباشرة أي إجراء يخص التلميذ (كالنقل أو سحب الملفات) إلا بحضور الأب أو بتفويض منه، حتى وإن كانت الأم هي الحاضنة الفعلية والمكلفة بالرعاية اليومية.

ويأتي مقترح إدراج مصطلح “الحاضن” في مشروع القانون رقم 59.21 كـ “اجتهاد تشريعي” يسعى للفصل بين الولاية القانونية بمفهومها الأسري الشامل، وبين الولاية التعليمية بمفهومها الإجرائي والخدماتي.

فبينما تظل مدونة الأسرة هي المرجع في شؤون الحالة المدنية والإرث، يهدف قانون التعليم الجديد إلى منح “الحاضن الفعلي” – سواء كان الأب أو الأم أو شخصا آخر – الصلاحية الكاملة لإدارة المسار الدراسي للطفل، لضمان ألا تتحول النصوص القانونية إلى عائق يحرم القاصر من مقعده الدراسي نتيجة خلافات حول “من يملك حق التوقيع”.

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى