أنشطة جهة الوسطأنشطة دعويةالرئيسية-هيئاتنا الجهوية

مركز زيد بن ثابت الرقمي بجهة الوسط يفتتح موسمه الثاني

نظم مركز زيد بن ثابت الرقمي بجهة الوسط يوم الخميس 01 رمضان 1447 الموافق 19 فبراير 2026، محاضرة بعنوان “تعظيم قدر القرآن الكريم” من تأطير الأستاذ عبد الواحد كناوي عبر منصة زوم استفاد منها كل منخرطي المركز من طلبة ومشرفين ومعلمين.

بدأ الأستاذ عبد الواحد حديثه بوجوب الفرح بهذا الشهر الكريم وأن بلغنا الله إياه ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُون﴾ سورة يونس الاية 58.

بعد ذلك بيّن كناوي معنى تعظيم قدر كتاب الله هو إعطائه حظه من التوقير والاجلال والحفظ والحرمة مراعاة وأدبا مع الله سبحانه وتعالى في سورة الحج الآية 32 ﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ ﴾، ووصف الحديث عن تعظيم القرآن بأنه بالغ الأهمية عظيم الشأن فهو باب من أبواب العلم ومفتاح من مفاتح الخير حاجتنا إليه ماسة، وضرورتنا اليه ملحة وثمار التعظيم وأثاره وفوائده وعوائده على المعظمين لكتاب الله كثيرة وفيرة

فطلب هذا المقام والحرص عليه وازدياد التبصر فيه هو من أعظم المطالب، كما بين الفرق بين عظمة الكتاب وتعظيمه وقال بأن عظمة الكتاب هي وصف له أما التعظيم فهو خلق جليل وعمل جميل يطلب بنية صحيحة وهمة عالية فبهما يدرك المطلوب.

ووصف الله كتابه بالعظمة وتكفل بحفظه وله مجموعة من الأسماء ويكفينا أنه كلام الله سبحانه أنزله على فؤاد رسوله الكريم عليه افضل الصلاة والسلام. وانتقل المحاضر من الحديث عن عظمة القرآن الى تعظيمه وهو الغاية من هذه الكلمة التربوية وموضوعها ومقصدها.

وقال بأن التعظيم مصدر على وزن التفعيل يتضمن بذل الجهد واستفراغ الوسع من أجل تحلية القلب بالتعظيم وعمل قلبي، هكذا أُمرتِ الأمة أن تعظِّم كتاب الله؛ وإن من أرفع مقامات الأدب مع الله أن تعظِّم كلامه وتُجِلَّه وتُكرمه؛ لأن فضل كلام الله على كلام غيره كفضله هو سبحانه على جميع خلقه، وعلى قدر عظمة القائل يكون تعظيم الكلام ﴿ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا ﴾ النساء: 87، ﴿ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا ﴾ النساء: 122

بعد ذلك قام المتحدث بتشخيص حالنا مع تعظيم القرآن الكريم وإذا قارنا واقع المسلمين اليوم مع القرآن وتعظيمه لرأينا صورا كثيرة من الاستخفاف أو عدم التعظيم؛ فهناك من يغلق القرآن بعد تلاوته يجد نفسه مثل قبل تلاوته ومنهم من همه متى يختم ورده ولا يتدبر ما يقرأه ولا يقف على آياته بسبب الغفلة، وهناك من يمدُّ قدمَه تجاه المصحف.

وزاد أن هناك من يجلس على كرسي والمصحف تحته، وثالث يسند ظهره إلى المصحف، والبعض يفترش أوراق الصحف المليئة بآيات القرآن فيجعلها سفرة للطعام، ولا ينبغي امتهان أو استصغار أو احتقار القرآن ولا آية منه، قال تعالى: ﴿ مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا ﴾ سورة نوح الآية 13 وقوله تعالى: ” ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ سورة الحديد الآية 16.

وقد كان الصحابة يُجلُّون القرآن ويعظِّمونه بينهم، ثم سار الركب حتى عظَّم التابعون والصالحون من بعدهم كتابَ الله سبحانه؛ فهذا أبو العالية إذا قرأ القرآن اعتمَّ ولبِس رداءه، واستقبل القبلة، وكان يكره أن ومجاهد يقول: إذا تثاءبتَ وأنت تقرأ القرآن، فأمسكْ عن القرآن العظيم حتى يذهب تثاؤبك، ويقول الإمام النووي رحمه الله: أجمع المسلمون على وجوب تعظيم القرآن.

 ويقول إننا نتكلم عن كلام الله العظيم، وبقدر عظمته سبحانه تكون عظمة كلامه، إنه القرآن الذي أخرجنا من الظلمات إلى النور، ومن الضلال إلى الهدى، ومن الجهل إلى العلم، ومن الضيق إلى السَّعة.

ويؤكد المتحدث أن التعظيم هو الدواء الشافي وهو يعين على إيقاع العبادة كاملة غير منقوصة لائقة بجلال الله ويحقق الانتفاع بالقرآن الكريم، ثم بعد ذلك تحدث الأستاذ عن مسالك التعظيم وكيفية تحقيقه في القلوب وقال الأستاذ عبد الواحد بأن التعظيم من حيث الزمن تعظيمان:

  •  تعظيم قبلي هو كالقاعدة والأساس التي يبنى عليها غيرها فهو يعين على حسن القراءة والسماع خاصة اذا تمكن العبد من الاستحضار الذهني للعبادة قبل الشروع فيها والتعظيم من خصال الايمان لهذا وجبت التربية على الايمان قبل التربية على الاحكام فهذا هو النوع الأول من التعظيم
  • والنوع الثاني من التعظيم هو عروج وارتقاء في مقام التعظيم أثناء الاشتغال بالقرآن من آيات التعظيم التي هي مسالك تقوي التعظيم في القلب وتزيد من مساحته ويتجلى هذا في الوقوف على كل آية آية وفهم معناها وتدبرها وتذوقها بالقلب لتزداد ايمانا.

ويشرح أن ثمرة هذين النوعين هو الإقبال على القرآن ونحن معظمين له وأخذنا بالأسباب، والوقوف على كل آية آية وفهم معناها وتدبرها وتذوقها بالقلب لتزداد ايمانا.

وذكر أن من تجليات التعظيم:

  • التعرف على عظمة الله سبحانه لان القرآن الكريم هو كلام الله تعالى.
  • أن القرآن الكريم هو الكتاب السماوي الوحيد الذي تكفل الله بحفظه ويسره للقراءة والحفظ
  • وجوب الاستعاذة من الشيطان الرجيم لأنه مجد في صرف الإنسان عن قراءة القرآن وحرمانه من بركة القرآن.
  • وجوب التذكر عند قراءة القرآن الكريم قال تعالى: “فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ” سورة المدثر: 49 وقوله سبحانه في سورة غافر الآية 13: ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ رِزْقًا ۚ وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَن يُنِيبُ﴾

وختم المحاضر كلامه بوجوب هذه التذكرة خصوصا ونحن في شهر القرآن شهر رمضان، بعد ذلك فُتح المجال للتفاعل مع الأستاذ من خلال طرح الأسئلة أو إضافة بعض الأمور للاستفادة منها.

يشار إلى أن المشرفين على مركز زيد بن ثابت وضعوا برنامجا أسبوعيا كل يوم خميس ليلتقي منخرطو المركز مع موضوع مهم في تدبر القرآن الكريم والحرص عليه.

ويتميز مركز زيد بن ثابت عن باقي المنصات التي لها نفس الهدف بقسم أسماه “لنحيا بالقرآن الكريم” من أجل تدبر القرآن الكريم، وربط المستفيدين منه بتدبر القرآن الكريم وفهم معانيه بالإضافة الى أقسام التلاوة، الحفظ، التجويد.

توفيق الابراهيمي

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى