أخبار عامةالرئيسية-

مخطط “أسرلة” التعليم بالقدس يدخل مرحلة خطيرة.. حصار المعلمين وإغلاق المدارس

تتصاعد سياسات الاحتلال الإسرائيلي الرامية إلى تغيير واقع قطاع التعليم في القدس الشرقية المحتلة مع انطلاق العام الدراسي الجديد 2026/2027، حيث شرع الاحتلال بفرض المنهاج الإسرائيلي قسرا على نحو 45 ألف طالب فلسطيني يمثلون حوالي 38% من إجمالي الطلبة في المدينة.

وفي تطور تنظيمي هو الأول من نوعه منذ احتلال المدينة عام 1967، ألزمت بلدية القدس كافة صفوف الأول الابتدائي والسابعة الإعدادي الجديدة المفتتحة في جهازها البلدي بتبني المنهاج العبري.

ويتزامن هذا المنحى التهجيري للمنظومة المعرفية مع حصار إداري خانق يمنع المعلمين الفلسطينيين المقيمين في الضفة الغربية من الوصول إلى مدارسهم، والاستيلاء المباشر على المنشآت التعليمية لخدمة مخططات أسرلة الوعي وتصفية السردية التاريخية للناشئة.

وتكشف الإجراءات الميدانية عن عمق الأزمة التي تضرب المدارس الخاصة والأهلية والمسيحية، والتي اضطرت لتعليق دوامها المدرسي كليا نتيجة امتناع سلطات الاحتلال عن تجديد تصاريح دخول أكثر من 180 معلما وموظفا من الضفة الغربية.

ويرتبط هذا التضييق بمسار تاريخي ممتد لعقود من العزل الجغرافي؛ حيث توثق تقارير “حملة الحق في التعليم” الفلسطينية كيف ساهم جدار الفصل العنصري وحواجزه العسكرية، وفي مقدمتها حاجز قلنديا، في قطع أوصال المدارس المقدسية، مثل مدرسة الأيتام الصناعية (الميتم العربي)، وحرمان طلبتها وكوادرها الحاملين للهوية الفلسطينية من الوصول إلى فصولهم الدراسية بشكل منتظم، لدرجة ملاحقة مسؤولي المدارس قضائياً بتهمة السماح للطلاب بالدراسة والإقامة دون تصاريح إسرائيلية.

وامتدت هيكلية هذه الضغوط الممنهجة لتطال مؤسسات وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، عقب إغلاق منشآتها التعليمية وتحويل مجمعاتها قسرا في مخيمي شعفاط وكفر عقب لافتتاح صفوف تابعة لبلدية الاحتلال تدرس المنهاج الإسرائيلي وتفرض اللغة العبرية منذ الصف الأول الابتدائي.

وجاء الإجراء الأبرز بقيام جيش وشرطة الاحتلال بالاستيلاء على معهد قلنديا للتعليم المهني المجاني – الأقدم من نوعه والمنشأة الأممية الأخيرة بالقدس – ورفع علم الاحتلال الإسرائيلي فوقه بقيادة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، مما أدى لحرمان مئات الشباب اللاجئين من برامجه التدريبية التي لا بديل لها في المنطقة.

وتشير تحليلات المراكز الحقوقية، ومنها مؤسسة “عير عميم” ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، إلى أن الاحتلال يوظف النقص الحاد في الغرف الصفية بالقدس الشرقية، والبالغ نحو 1461 غرفة، كأداة للإكراه؛ حيث تشترط الحكومة الإسرائيلية لتمويل بناء الـ 1204 غرف صفية المقررة ضمن خطتها الخمسية الثانية (2024-2029) أن تلتزم المدارس بتدريس منهاج الاحتلال الإسرائيلي حكرا.

ويعد هذا التقييد، الذي يهدف لإيصال الطلبة في نهاية المطاف إلى نظام الثانوية الإسرائيلية “البجروت”، انتهاكا صارخا للمادة 50 من اتفاقية جنيف الرابعة ومواثيق حقوق الطفل الدولية التي تلزم القوة القائمة بالاحتلال بتسهيل سير عمل المؤسسات التعليمية، وتمنع استخدام التعليم وسيلة لطمس الهوية القومية والثقافية للشعوب الرازحة تحت الاحتلال.

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى