محاكمة راشد الغنوشي.. استهداف ممنهج وأحكام في جرائم وهمية

أصدر القضاء التونسي أحكاما جديدة بحق راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة في جلسة عقدت أمس الثلاثاء على مستوى محكمة الاستئناف في العاصمة تونس.
ورفع الحكم العقوبة بحق الغنوشي من 14 إلى 20 عامًا في القضية المعروفة إعلاميًا بـ”التآمر على أمن الدولة 2″، التي تشمل مجموعة من التهم الخطيرة، منها “تكوين تنظيم له علاقة بالجرائم الإرهابية والتحريض على القتل” و”محاولة الإعداد لتبديل هيئة الدولة” باستخدام أراضي الجمهورية وأرض دولة أجنبية.
وفي جلسة محكمة الاستئناف، قضت الهيئة الجنائية برفع الحكم ضد الغنوشي إلى 20 عامًا، وأصدرت أحكامًا تتراوح بين 3 و35 عامًا ضد مجموعة أخرى من المتهمين.
من بين المتهمين نجل الغنوشي معاذ وصهره رفيق عبد السلام، حيث حُكم عليهما غيابيًا بالسجن لمدة 35 عامًا. كما شملت الأحكام عددًا من المسؤولين الأمنيين السابقين وبعض قيادات حركة النهضة
رد فعل النهضة
واستنكرت حركة النهضة الأحكام الصادرة، وعبّرت عن رفضها لهذا الحكم الذي اعتبرته سياسيًا ومسيّسًا بوضوح. واعتبر البيان الذي نشرته الحركة عبر موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” أن الحكم “تجاوز كل الحدود” وأظهر تجاهلًا صارخًا لضمانات المحاكمة العادلة.
ورفض الغنوشي حضور جلسات المحاكمة، وأعلنت الحركة إصرارها على براءة جميع المتهمين وطالبت بإطلاق سراحهم، مشيرةً إلى أن الأحكام الصادرة لم تستند إلى أدلة مادية تدعم الاتهامات الموجهة إليهم.
انتقادات للقضاء
أكدت حركة النهضة أن المسار القضائي الكامل شابته عيوب جسيمة، بما في ذلك “توظيف القضاء لخدمة أجندات سياسية”.
واعتبرت أن المحاكمات تمت عن بعد، مما يمثل انتهاكًا لحق الدفاع. وطالبت الحركة بزيادة الوعي بين القوى الديمقراطية والسياسية بضرورة إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين.
وتشير الأحكام الصادرة بشأن راشد الغنوشي وقيادات حركة النهضة إلى تصاعد التوتر في المشهد السياسي التونسي، حيث تتهم السلطات المعنية العناصر المتهمة بالتآمر ضد الدولة، بينما تؤكد الحركة أن تلك الاتهامات خالية من الأسس الحقيقية.
وتعكس هذه المحاكمة الصراع القائم حول السلطة في تونس، في ظل ظروف تعاني فيها البلاد من تراجع الحريات المدنية وتعزيز النزعة السلطوية.



