أخبار عامةالرئيسية-

محاربة الفساد في البرامج الانتخابية.. التزامات الأحزاب قبل انتخابات 2026

قدمت الأحزاب السياسية المغربية برامجها الانتخابية قبيل الاستحقاقات التشريعية المقررة إجراؤها في 23 شتنبر 2026، وتضمت مجموعة من الالتزامات والتعهدات، ومن القضايا التي تستأثر باهتمام المواطنين قضية محاربة الفساد.

وقد جعلت بعض الأحزاب قضية مكافحة الفساد محورا أساسيا في خطابها الانتخابي، سواء عبر تعهدات محددة بأرقام ومؤشرات، أو من خلال اقتراحات لإصلاحات قانونية ومؤسساتية، بينما تغيبها مجموعة من الأحزاب السياسية.

العدالة والتنمية.. المساءلة في تدبير المال العام

بالاطلاع على برنامج حزب العدالة والتنمية نجد أن هذا الحزب قد خصص حيزا لمحاربة الفساد وتضارب المصالح ضمن بنود برنامجه، مطالبا بمزيد من الشفافية والمساءلة في تدبير المال العام والصفقات العمومية والاستثمارات . 

ويتضمن البرنامج إخراج الترسانة القانونية المتعلقة بمكافحة الفساد، وإخراج قانون المخالفات المتعلقة بتنازع المصالح، وإخراج القانون المتعلق بتجريم الإثراء غير المشروع، وإحداث آلية وطنية لتتبع تنازع المصالح لدى المسؤولين العموميين، وتحيين التشريع المتعلق بالتصريح الإجباري بالممتلكات.

كما يتضمن فرض فصل واضح بين المسؤولية والوظيفة العموميتين والمصالح الاقتصادية الخاصة، وتحيين وإعادة تفعهيل الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، وكذا تفعيل اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد، وتقوية أدوار الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها..

التقدم والاشتراكية.. قانون تخليق الحياة العامة

ويقترح برنامج حزب التقدم والاشتراكية مجموعة من الإجراءات للتمكين للديمقراطية ومكافحة الفساد وتضارب المصالح والإثراء غير المشروع، مشددا على ضرورة توفير مناخ سياسي يضمن تنافسا انتخابيا نزيها، بعيدا عن توظيف المال وأساليب الإفساد.

ومن أهم التعهدات الوارد في برنامج الحزب اعتماد قانون لتخليق الحياة العامة، وإعادة إقرار وتأطير حق الجمعيات في التقاضي في القضايا المرتبطة باختلاس الأموال العمومية، وتخليق الانتخابات وتفعيل وتحريك جميع المؤسسات الدستورية غير المفعلة.. 

الاستقلال.. صفر تسامح مع الفساد

يخصص حزب الاستقلال عن برنامجه الانتخابي للفترة 2026-2031، محورا لموضوع محاربة الفساد والريع وتضارب المصالح، حيث يطرح الحزب شعار: صفر تسامح مع الفساد وتضارب المصالح ، معتبرا أن مظاهر الفساد والاحتكار والريع تنعكس بشكل مباشر على أسعار السلع وجودة الخدمات.

ومن أبرز مقترحات الحزب إخراج قانون خاص بتضارب المصالح يحدد حالات التنافي في مواقع القرار، وينظم حالات التنحي عن اتخاذ القرار عند وجود مصلحة شخصية، مع ترتيب عقوبات على المخالفات، إلى جانب تعزيز فعالية التصريح بالممتلكات، عبر تمكين المجلس الأعلى للحسابات من تتبع هذه التصريحات والتحري في صدقيتها ورصد حالات الإثراء غير المشروع.

ويتضمن البرنامج كذلك مقترح فرض ضريبة قد تصل إلى 40 في المائة على الأنشطة المستفيدة من وضعيات احتكارية أو ريع اقتصادي استثنائي وفق معايير محددة قانوناً، إلى جانب الانتقال من نظام الرخص والامتيازات إلى دفاتر تحملات واضحة وشفافة.. 

تحالف اليسار.. قانون جامع للنزاهة

أما تحالف اليسار فقد وضع محاربة الفساد وتضارب المصالح ضمن الملفات السياسية التي يسعى إلى جعلها محورا أساسيا في برنامجه، مقترحا التوجه نحو قانون جامع للنزاهة يشمل قضايا تضارب المصالح والإثراء غير المشروع واللوبيات، إلى جانب إجراءات أخرى مرتبطة بالحكامة ومحاربة الفساد.

ويقترح محاصرة الريع والاحتكار وبين تغيير النموذج الاقتصادي، ويربط محاربة الفساد بإصلاح النموذج الاقتصادي، داعياً إلى الانتقال من اقتصاد الريع والاحتكار إلى اقتصاد الإنتاج، مع التزام بمحاربة الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح، وتعزيز الإنتاج الوطني والمعرفة والمنافسة.

الاتحاد الاشتراكي.. 50 عالميا في مؤشر الفساد

وخصص حزب الاتحاد الاشتراكي محورا في برنامجه حول الإدارة ومحاربة الفساد، موضحا أنه في مجال الإدارة، يلتزم البرنامج بإرساء إدارة رقمية في خدمة المواطن، من خلال رقمنة المساطر والخدمات، بهدف الوصول إلى 100% من المساطر الرقمية وتقليص آجال الخدمات بنسبة 70%.

وفي محاربة الفساد، يرفع البرنامج شعار «الفساد خط أحمر»، ويربط النزاهة بالمسؤولية والمحاسبة، مع تفعيل المراقبة والعقوبات، واستهداف الرفع من ترتيب المغرب بـ 30% في مؤشرات الحكامة، والوصول إلى المرتبة 50 عالمياً في مؤشر مدركات الفساد. 

وتلامس كل هذه المقترحات هموم المغاربة، خاصة جمعيات حماية المال العام ومالجمعيات الحقوقية، غير أنها تتطلب إرادة سياسية قوية وإصلاحات هيكلية في مجال الإدارة والمجتمع، كما أنها تتطلب التمويل وآليات التنفيذ، خاصة في ظل محدودية الموارد العمومية.

وتشير بعض التحليلات إلى أن أغلب الأحزاب اعتادت على رفع شعارات عامة مثل “محاربة الرشوة والفساد”، مع غياب برامج حزبية وانتخابية حقيقية، مما يجعل المنافسة الانتخابية تتحول غالبا إلى منافسة بين أشخاص بدلا من البرامج، خاصة عند الحديث عن وجود سماسرة الانتخابات.

أخبار / مقالات ذات صلة