محاربة الأمية في المغرب.. توجه نحو قياس الأثر وطموح للقضاء عليها في أفق 2029

تتجه الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية إلى إرساء مقاربة أكثر فعالية في تدبير برامجها تقوم على تحديد الفئات المستهدفة بدقة، وتعزيز المراقبة الميدانية، وتطوير آليات تقييم النتائج بما يضمن تحقيق أثر ملموس على المستفيدات والمستفيدين. ويجعل التعلم أداة للتمكين والإدماج الاجتماعي والاقتصادي.
ويأتي هذا التوجه في سياق الاستراتيجية الوطنية لمحاربة الأمية 2023-2035، وخارطة الطريق 2023-2027، اللتين تشكلان الإطار المرجعي لتطوير هذا الورش، وذلك تزامنا مع تخليد اليوم الوطني لمحو الأمية.
وفي هذا الإطار، نظمت الوكالة الثلاثاء الماضي بالرباط لقاء وطنيا تحت شعار “من القرب المجالي إلى الأثر الملموس: تعزيز الاستهداف والتتبع والتقييم من أجل برامج لمحو الأمية أكثر فعالية ونجاعة”، بمشاركة ممثلين عن القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية وهيئات الحكامة، إلى جانب منظمات دولية شريكة.
ومن أبرز الأوراش التي تراهن عليها الوكالة اعتماد معطيات السجل الاجتماعي الموحد لتحديد الفئات المستهدفة بصورة أكثر دقة، وتوجيه التدخلات وفق الحاجيات والخصوصيات الاجتماعية والمجالية.
كما تسعى مخططات العمل الجهوية واللجان الجهوية والإقليمية إلى توحيد الجهود وتحديد الأولويات الترابية، بما يعزز التكامل بين مختلف المبادرات العمومية.
وبالتوازي مع ذلك، تعمل الوكالة على تقوية التتبع الميداني لرصد الصعوبات والاختلالات التي تعترض تنفيذ البرامج، وتحليل أسباب التعثر، واتخاذ الإجراءات التصحيحية اللازمة في الوقت المناسب.
ويواكب هذه الجهود تطوير منظومة التقييم، بهدف الانتقال من رصد الأنشطة المنجزة إلى قياس النتائج المحققة ومدى انعكاسها على مسارات المستفيدين.
وتحضر الرقمنة ضمن هذه المقاربة باعتبارها وسيلة لتحسين التدبير وتجويد القرار، خاصة من خلال منظومة تدبير برامج محو الأمية (SIMPA)، التي تدعم توظيف المعطيات الموثوقة وتعزز إمكانية تتبع تنفيذ البرامج وتقييم أدائها.
وفي السياق ذاته، كشفت معطيات استعرضتها إذاعة البحر الأبيض المتوسط الدولية، ضمن مداخلات تناولت واقع محاربة الأمية بالمغرب، تراجع نسبة الأمية إلى 24.8 في المائة سنة 2024، مقابل 32.2 في المائة سنة 2014، و43 في المائة سنة 2004، بعدما بلغت 87 في المائة سنة 1960.
وكشفت أن عدد الأشخاص الذين تفوق أعمارهم 15 سنة ويوجدون في وضعية أمية يقدر بنحو 7.4 ملايين شخص، وهو ما يعكس حجم التحدي المطروح أمام البرامج الوطنية في هذا المجال، في وقت تتواصل فيه الجهود الرامية إلى القضاء على هذه الظاهرة بحلول سنة 2029.
وتعرف الأمية تفاوتات بين الفئات الاجتماعية والمجالات الترابية، إذ تبلغ نسبتها 32 في المائة لدى النساء مقابل 17 في المائة لدى الرجال، فيما تصل إلى 43 في المائة في الوسط القروي، مقابل 19 في المائة في الوسط الحضري، ما يستدعي توجيه التدخلات نحو الفئات والمناطق الأكثر تضررا.
وتشمل برامج الوكالة محو الأمية الأساسي، وبرامج ما بعد محو الأمية لدعم المشاريع الصغرى المدرة للدخل إلى جانب برامج قطاعية تستهدف العاملين في الفلاحة والصناعة التقليدية والصيد البحري. وأخرى موجهة لنزلاء المؤسسات السجنية والمهاجرين، فضلا عن برامج التعليم الوالدي الرامية إلى مواكبة تمدرس الأطفال.
مواقع إخبارية




