مجلس المنافسة يدعو لمراجعة “مرسوم الأدوية” وتغيير النموذج الاقتصادي للصيدليات

دعا مجلس المنافسة إلى ضرورة مراجعة المرسوم المتعلق بتحديد أثمان الأدوية كجزء من خطة لمعالجة “الاختلالات البنيوية” التي ترهق الصيدليات بالمغرب.
وأوصى المجلس في رأي حديث له حول وضعية المنافسة بسوق توزيع الأدوية بالمغرب باعتماد نموذج اقتصادي جديد؛ يقوم على “أتعاب صرف الأدوية” وتثمين العمل الصيدلي بما يضمن فصل جزء من المداخيل عن سعر الدواء الصرف، وذلك لتعزيز الاستقرار المالي للصيدليات في ظل التراجعات المستمرة في أسعار الأدوية.
وتواجه المنظومة الحالية تحديات مرتبطة بمرسوم سنة 2015، حيث أشار خبراء إلى أن طريقة تحديد الأسعار تعتمد على مقارنة المغرب بدول ذات دخل قومي يفوقه بكثير كالسعودية وتركيا وإسبانيا.
هذا الاعتماد أدى إلى بقاء أسعار بعض الأدوية، خاصة المتعلقة بالأمراض المزمنة، مرتفعة بنسب تصل إلى 250% مقارنة بدول مشابهة للمغرب اقتصادياً مثل مصر وتونس والأردن، مما يجعل مراجعة هذا المرسوم مسألة حاسمة لتحقيق العدالة الدوائية.
كما رصد المجلس ضغوطا هيكلية ناتجة عن “ارتهان” ربح الصيدلي بثمن الدواء؛ فكلما لجأت الدولة لخفض الأثمان انخفض هامش ربح الصيدليات، مما كشف عن هشاشة بنيوية في النموذج الحالي.
وتتفاقم هذه الوضعية مع ضعف متوسط استهلاك الدواء بالمغرب، الذي لا يتجاوز 640 درهما للفرد سنويا، وهو رقم لا يتيح تغطية التكاليف الثابتة للعديد من الصيدليات، خاصة مع الضغط المستمر على هوامش الربح.
وعلى مستوى الشبكة الصيدلية، كشف التقرير عن تحدي التزايد الكبير في أعداد الخريجين الجدد، حيث ارتفع عددهم بنسبة تفوق 200% بين عامي 2016 و2024، مما يرفع من كثافة العرض الصيدلي ويجعل استيعابهم في السوق أمراً صعباً.
ويرى المجلس، أمام هذا الوضع، أن الحل لا يكمن فقط في مراجعة الأثمان، بل في تنويع مهام الصيدلي لتشمل خدمات موازية مثل التلقيح ومتابعة الأمراض المزمنة، وفتح الرأسمال بضوابط تمنع الاحتكار وتضارب المصالح.



