
بعد نحو شهر على إعلان الولايات المتحدة بدء المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، لم تشهد الأوضاع الإنسانية بقطاع غزة أي تحسن يذكر، فيما تتواصل جرائم الاحتلال الإسرائيلي وسقوط الضحايا الفلسطينيين يوميا وكأن اتفاقا لم يكن.
و يواصل جيش الاحتلال شن غارات على تجمعات مدنية وخيمة نزوح، أسفرت عن استشهاد 12 فلسطينيا وإصابة آخرين أمس الأحد، وحصلت هجمات جديدة اليوم الاثنين، عندما قصفت مدفعية الاحتلال المناطق الشرقية من قطاع غزة.
ومنذ المرحلة الأولى من الاتفاق في 10 أكتوبر 2025 ارتكب الاحتلال مئات الخروقات ما أسفر عن استشهاد 603 فلسطينيين وإصابة 1618 آخرين وفق إفادة وزارة الصحة بغزة اليوم الاثنين.
وسبق أن أشار المكتب الإعلامي الحكومي في تقرير يرصد الخروقات الإسرائيلية الممتدة بين 10 أكتوبر الماضي و9 فبرايرالجاري، إلى أن الاحتلال ارتكب 1620 خرقا للاتفاق. وشملت الخروقات، وفق التقرير، 560 حالة إطلاق نار، و79 توغل الاحتلال داخل الأحياء السكنية، و794 جريمة قصف واستهداف، و232 جريمة نسف منازل ومبان.
وأشار التقرير إلى أن عدد القتلى في الفترة المذكورة بلغ 573 فلسطينيا بينهم 292 من الأطفال والنساء والمسنين، فيما بلغت نسبة المدنيين منهم نحو 99 بالمئة. كما وصل عدد المصابين في الفترة ذاتها إلى نحو 1553 بينهم 954 من الأطفال والنساء والمسنين، حيث بلغت نسبة المدنيين المصابين حوالي 99 بالمئة.
ورصدت وكالة الأناضول بالاستناد للمعطيات الرسمية وللمصادر المحلية، الخروقات الإسرائيلية خلال المرحلتين الأولى والثانية من الاتفاق.
المرحلة الأولى
المرحلة الأولى من الاتفاق امتدت حوالي 95 يوما، وارتكب خلالها الاحتلال 1244 خرقا، أسفرت عن مقتل 449 فلسطينيا وإصابة 1246 واعتقال 50. كما شملت الخروقات 402 حالة إطلاق نار مباشر على مدنيين، و66 توغلا لآليات عسكرية داخل مناطق سكنية.
وتضمنت كذلك 581 عملية قصف واستهداف مواطنين ومنازلهم، و195 عملية نسف وتدمير منازل ومؤسسات ومبانٍ مدنية.
المرحلة الثانية
ومنذ بدء المرحلة الثانية في 15 يناير 2026 وحتى صباح الاثنين (نحو 32 يوما) رصدت الأناضول ما لا يقل عن 376 خرقا إسرائيليا، أسفرت عن مقتل 152 فلسطينيا، وإصابة 367 آخرين. وخلال هذه الفترة، سُجلت 158 حالة إطلاق نار على مدنيين، و13 توغلا لآليات عسكرية، و213 عملية قصف واستهداف لمواطنين ومنازلهم، و37 عملية نسف لمنازل ومبان مختلفة.
الخروقات الإنسانية
بالإضافة إلى القصف الدموي اليومي، يمنع الاحتلال إدخال الكميات المتفق عليها من الغذاء والدواء والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء إلى غزة، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني، بينهم 1.5 مليون نازح، أوضاعا كارثية.
ووفق معطيات المكتب الحكومي بغزة في 10 فبراير، فإن إجمالي عدد شاحنات المساعدات التجارية والوقود التي دخلت خلال الفترة التي رصدها التقرير، بلغ نحو 31 ألفا و178 من أصل 72 ألفا، بنسبة التزام إسرائيلي لم يتجاوز 43 بالمئة.
تنصل كيان الاحتلال الإسرائيلي من التزاماته بالاتفاق يفاقم المعاناة الإنسانية التي يعيشها نحو 2.4 مليون نسمة بغزة، بينهم 1.9 مليون نازح يعيشون في خيام مهترئة لا تقي من حر الصيف ولا برد الشتاء.
وبوتيرة شبه يومية تدعو حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الوسطاء والمجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط على كيان الاحتلال لدفعه إلى وقف حرب الإبادة المستمرة على غزة مع دخول المرحلة الثانية من الاتفاق.
ومن بين بنود هذه المرحلة: تشكيل هياكل إدارة الرحلة الانتقالية لغزة، ونزع سلاح حركة “حماس” وبقية الفصائل الفلسطينية، وتنفيذ انسحاب إضافي للجيش الإسرائيلي، وبدء جهود إعادة إعمار ما دمرته إسرائيل.
وينص الاتفاق على وقف الإبادة الجماعية التي بدأها الاحتلال الإسرائيلي في 8 أكتوبر 2023، وخلفت أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد عن 171 ألف جريح فلسطينيين، ودمارا هائلا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية بتكلفة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.




