مقالات رأي

قمة الاتحاد الإفريقي فبراير 2026 – نورالدين قربال

لقد حصل المغرب على مقعد بمجلس السلم والأمن للمرة الثالثة لمدة سنتين في سنة 2026 بعدما كان عضوا سنة 2018، وسنة 2022، بناء على مقتضيات قانونية تأخذ بعين الاعتبار ترشيحات الجهات الخمس بالاتحاد. الشمال والجنوب، والشرق، والغرب، والوسط. لقد حصل المغرب على 34 صوتا من القارة لأن المغرب خطا خطوات استراتيجية على المستوى الأمني إقليميا ودوليا. بناء على الوسطية والاعتدال والوضوح والطموح كما يؤكد على ذلك جلالة الملك في أكثر من مناسبة.

لقد أكد المغرب في القمة بأن لا تنمية بدون أمن واستقرار، والملاحظ أن القارة ما زالت تعرف قلاقل على مستوى مجموعة من البلدان. إن الخطاب الملكي أثناء العودة إلى الاتحاد الإفريقي سنة2017 رسم استراتيجية واضحة وطموحة تجاه القارة انطلاقا من مبدأي التعاون والتضامن وعلاقة جنوب-جنوب المبنية على شراكة رابح-رابح. تجلى هذا في المبادرات المتعددة للمغرب انطلاقا من مقاربة تشاركية وشمولية.

لقد كانت عودة المغرب إضافة نوعية سياسيا ودبلوماسيا واقتصاديا، لأن القارة الإفريقية كما قال جلالة الملك قارتي وبيتي. لذلك فالتعامل بين الأشقاء كالتعامل الأسري. لذلك تجاوزت الشراكات مع الدول الشقيقة أكثر من 1000 اتفاقية همت جميع المستويات.

لقد انعقدت القمة الإفريقية 39 للاتحاد الافريقي في سياق إقليمي ودولي يتسم باللايقين، ومن أهم التحديات التي نوقشت بالقمة الماء والتطهير. لذلك نظم المغرب ندوة حضر لها مجموعة من الوزراء الأفارقة والمهتمين حيث قدم في هذا اللقاء المقاربات المغربية لقضية الماء والتطهير والتخفيف من الكوارث الطبيعية الناتجة عن التغيرات المناخية والمؤثرة خاصة على المستوى الفلاحي. بالمناسبة يعلن المغرب دائما التعاون مع الأشقاء على بناء طموح إفريقيا جميعا بكل إمكاناته الممكنة خاصة على مستوى الاستثمار المادي والمعنوي.

إن الاتحاد الإفريقي يعمل انسجاما من أجندة 2063. بناء على المواضيع التالية: السلم والأمن والتغيير الهيكلي، والاشتراك في مجموعة 20، والحكامة والتنمية والعدالة، والبنيات التحتية والصحة والتربية والتكوين والطاقة والمناخ، وغيرها من المواضيع المشتركة والتي تشكل تحديات قارية استراتيجية.

لكن يبقى سؤال التنزيل مطروحا بقوة، رغم اجتهادات المفوضية. من تم للدول دور جيوسياسي في تسهيل مؤسسات الاتحاد الإفريقي لتنفيذ القرارات التي تخدم الوضع العام للقارة. خاصة ماله علاقة بالعمل المؤسساتي. كما لا يمكن إهمال الجانب المالي واستقلاليته حتى لا تصبح الانخراطات مطية للبعض من أجل الفرار من أعطابه المؤثرة على السير العام. كل هذا يؤزم الوضع ويجعل عدد الشركاء في تراجع دائم، ويؤثر كذلك على واجب الانخراطات.

إن التوجه اليوم نحو القطاع الخاص الذي أصبحت تعج به القارة والمتشكل من جميع أنحاء العالم قد ينعش الحياة الاقتصادية والمالية للقارة، كما يقع مع الصين التي أعفت كل المواد الإفريقية التي تدخل إلى الصين من الرسوم الجمركية.

من التحديات كذلك ضبط العلاقة بين الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة خاصة على مستوى السلم والأمن، والتنمية، والتعاون، والتضامن. لن يتحقق هذا بصورة متكاملة إلا بالحصول على تمثيلية دائمة بمجلس الأمن للأمم المتحدة. بذلك يحدث التناغم بين الأجندة الإفريقية 2063 والأجندة الأممية سنة 2030.

نظرا للضغط الديمغرافي والتحولات المناخية قرر الاتحاد مناقشة موضوع المياه في علاقته بالتنمية المستدامة وباعتباره موردا حيويا للحياة. ويمكن تلخيص القمة 39 للاتحاد الإفريقي في المحاور التالية:

  • الرئاسة الدورية للاتحاد.
  • استراتيجية الأمن المائي.
  • التمثيلية الإفريقية الأممية والحكامة الدولية.
  • أهمية مجلس السلم والأمن في حلحلة النزاعات القارية.
  • التكامل الاقتصادي القاري بناء على شراكة جنوب-جنوب، ورابح رابح، ومبدأي التعاون، والتضامن.
  • إصلاح مؤسساتي عميق مستوعب للمهام الاستراتيجية للاتحاد الافريقي.

أكدت المملكة في هذه القمة على الجدلية الحاصلة بين السلم والأمن والتنمية، هذا ما التزم به المغرب في الدفاع عنه في المنتديات الإقليمية والدولية تحت القيادة السامية لجلالة الملك، خاصة بعد حصوله على مقعد للمرة الثالثة بمجلس السلم والأمن الافريقي اعتماد على مبادئ القانون الدولي العام والقانون الإنساني. داعية إلى تعزيز مبدأ الفاعلية في العمل المشترك القاري. مستحضرة كرامة المواطن الإفريقي. كما رحبت بلقاء بالمملكة حول التعاون لدول الجنوب حول المياه والصرف الصحي سنة 2026 تحضيرا للمؤتمر الأممي للمياه المقرر عقده في أبو ظبي في دجنبر المقبل.

كما تناولت القمة إشكالية الهجرة واللجوء وقدم المغرب رؤيته من منطوق إنساني وشمولي بناء على الاستراتيجية الملكية التي طبقها المغرب منذ 2015. انطلاقا من فلسفة جديدة مفادها أن الهجرة رغم ما تصاحبها من متاعب فهي فرصة مهمة للتعايش والتلاقح الحضاري والعيش المشترك وتحقيق التنمية المستدامة في ظل الاستقرار. كما ثمن المغرب وجود الوكالة الإفريقية للأدوية. مبرزا المسؤولية الملقاة على القارة من أجل التحضير لتغطية صحية لائقة بالمواطن الإفريقي وبنيات صحية أساسية تستوعب التحديات القارية المطلوبة.

لقد تضامن الاتحاد الإفريقي مع القضية الفلسطينية وندد بكل عملية ترحيل قسرية للفلسطينيين خارج بلادهم كما ندد بالوضع الإنساني الكارثي في قطاع غزة جراء الحصار الإسرائيلي، حيث طالب بعضوية كاملة لفلسطين داخل الأمم المتحدة، كما أدان ما يجري بالصومال من مس لسيادته ورفض كل عملية انفصال تمس وحدته الوطنية والترابية، كما دعا إلى هدنة بالسودان.

نخلص مما سبق أن مخرجات القمة الإفريقية 39 كانت مهمة لكن يبقى سؤال التنزيل عالقا خاصة العراقيل التي توضع من قبل من يريدون دوما السباحة في الماء العكر. كما رفضت كل تغيير يتم عن طريق العنف مع اعتماد الاختيار الديمقراطي منهجا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ومدنيا، وبيئيا، وتنمويا، وثقافيا.

في الختام سلم المشعل إلى جمهورية بوروندي من قبل أنغولا لترؤس الاتحاد الإفريقي في الفترة المقبلة وللإشارة فإن دولة بوروندي من الدول المؤيدة لمغربية الصحراء وقد فتحت قنصلية بمدينة العيون سنة 2022.

يبقى السؤال العريض كيف تضمن إفريقيا استقلالها في البناء بالتعاون مع الآخر في ظل الاستهداف الجيوسياسي التي تنهجه مجموعة من الدول الكبرى التي تتحكم في القرار الدولي؟

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى