في تظاهرة لأجل المسرى والأسرى بالدار البيضاء.. أبو زيد: التطبيع عار والاحتلال تغطرس

شهدت العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء، مساء يوم الجمعة 15 شوال 1447هـ / 03 أبريل 2026، وقفة شعبية حاشدة نظمتها المبادرة المغربية للدعم والنصرة بتنسيق مع حركة التوحيد والإصلاح جهة الوسط.
وعرفت الوقفة حضورا لافتا للمواطنين من مختلف الفئات، ورفعت شعارات داعمة للمقاومة ومنددة بقرار العدو الصهيوني إغلاق المسجد الاقصى في وجه المصلين، وإقرار قانون الاعدام للأسرى الفلسطينيين في تأكيد جديد على مركزية القضية الفلسطينية في وجدان الشارع المغربي.
وأكد محمد بالغازي، منسق المبادرة بالدار البيضاء، في كلمته الافتتاحية أن ملحمة طوفان الأقصى لم تكن مجرد حدث عابر، بل محطة مفصلية استُلهمت منها دروس كثيرة وعبر عميقة، زعزعت قناعات و فندت سرديات عدة كانت تُعتبر من قبيلا المسلّمات والبديهيات.

وشدد بأن العملية أسقطت شعارات طالما رُوّج لها، من قبيل “شعب الله المختار”، كما تهاوت صورة الجيش والاستخبارات الصهيونية بكل أشكالها، وفي المقابل برز تعاطف عالمي واسع مع المقاومة، كشف تحولات مهمة في وعي الشعوب تجاه القضية الفلسطينية.
وأشار المتحدث إلى أن هذه الأحداث عرّت أيضًا مواقف عدد من نخبنا الحاكمة و السياسية ، التي اختارت الصمت و التواطء عوض دعم صمود الشعب الفلسطيني ، مما شجّع الاحتلال على التمادي في القتل والتدمير.
وأوضح أن هذه الوقائع أبرزت سوء أخلاقهم وثقافتهم، ومنها نقض العهود وخرق المواثيق، وهو ما يعكس أزمة أخلاقية عميقة تتجاوز حدود الصراع العسكري.

أما كلمة الوقفة المركزية التي ألقاها الأستاذ المقرئ أبو زيد الإدريسي فقد أكد فيها على أن ما يُسمّى بـ”تجميد” الكيان الصهيوني للقانون فهو ليس سوى قرار إعدام مؤجل، فرضته الوقفات الشعبية والمسيرات وردود الفعل العالمية في رد عملي على من يستخف بهذه التحركات ويسخر من المشاركين فيها.
وأكد أن هذه الوقفات والفعاليات المساندة للقضية الفلسطينية، رغم رمزيتها، تُثبت أن صوت الشعوب لا يموت، وأن الاستمرار فيها ضرورة أخلاقية ونضالية، لأنها تُراكم الوعي وتُربك حسابات الاحتلال.
وحذر أبو زيد من إقدام العدو الصهيوني على تنفيذ القرار، معتبرًا أنه إذا نُفذ فسيكون ذلًا فوق الذل الذي نعيشه، وعارًا أكبر، خاصة على المنغمسين في التطبيع، الذين يستمرون فيه رغم ما يتعرضون له من إهانات.
كما وصف الإدريسي سلوك الاحتلال بأنه بلغ مستويات خطيرة من الغلو والغرور والتغطرس، حتى أصبح يتصرف بعقلية الهيمنة المطلقة، متسائلًا: كيف لا تُقدم دول عربية وإسلامية على خطوات حاسمة، مثل إغلاق السفارات أو طرد السفراء، في ظل هذا التمادي؟

ولم تغب الانتهاكات عن حديثه، حيث أشار إلى الاعتداءات المتكررة على المقدسات الإسلامية والمسيحية، من التضييق على المسجد الأقصى إلى عرقلة الشعائر في كنيسة القيامة، في مشهد يكشف حجم الاستفزاز والاستخفاف بكل القيم الدينية والإنسانية.
كما طرح تساؤلًا لافتًا حول صمت قطاعات واسعة في الغرب، خاصة داخل الأوساط المسيحية، تجاه هذه الانتهاكات، رغم وضوحها وتكرارها، مؤكدا أن غزة، رغم القصف والحصار والمعاناة، ما تزال صامدة، تُدار بروح المقاومة، في صورة تجسد إرادة شعب لا يُكسر.
وختم برسالة حادة مفادها أن التاريخ لا يرحم، وأن من يخذل القضايا العادلة مصيره التهميش، حيث يتحول في نظر داعميه إلى مجرد أداة بلا قيمة. كما اختُتمت الوقفة برمزيتها القوية، من خلال إحراق العلم الصهيوني في تعبير عن الغضب الشعبي ورفض الظلم.
إبراهيم حليم / الدار البيضاء



