غوتيريش يحذر من هجوم شامل على حقوق الإنسان غالبا ما يقوده أصحاب القوة العظمى
حذر أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن حقوق الإنسان تتعرض لهجوم شامل في جميع أنحاء العالم، منبها إلى أن سلطة القوة باتت تطغى على سيادة القانون، بعد أن أوضحت تقارير أممية صدرت الإثنين الماضي أن هذا الاعتداء لا يأتي من الخفاء ولا يعتبر حدثا مباغتا بل يقع على مرأى ومسمع الجميع وغالبا ما يقوده أصحاب القوة العظمى.
وأشار المسؤول الأممي في افتتاح الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان في مدينة جنيف السويسرية إلى أن حقوق الإنسان تتعرض لصد ممنهج على المستوى العالمي يتم تارة عن عمد وتارة وفق استراتيجية مرسومة ليصل الأمر أحيانا إلى التباهي بهذا التراجع، محذرا من العواقب الوخيمة لهذا الوضع لأن انهيار حقوق الإنسان يؤدي حتما إلى انهيار كل شيء آخر بدءا من السلام والتنمية وصولا إلى التماسك الاجتماعي والثقة والتضامن.
وشدد المتحدت على أهمية أدوات مجلس حقوق الإنسان بما فيها المقررون الخاصون وآليات التحقيق والاستعراض الدوري الشامل، معتبرا أن الضرورة باتت ملحة لتحويل الانخراط الجيوسياسي إلى مسار فعلي لتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها عالميا.
وأضاف غوتيريش – الذي تعد ولايته الحالية الأخيرة له كأمين عاما للأمم المتحدة -أن العالم يعيش اليوم واقعا تبرر فيه المعاناة الجماعية، ويستخدم فيه البشر كورقة مساومة ويعامل القانون الدولي كعائق، مبرزا أن الصراعات تتزايد وتفشي الإفلات من العقاب أصبح وباء لا ينتج عن نقص المعرفة أو المؤسسات بل عن خيارات سياسية.
وأكد الأمين العام وفقا للمصادر ذاتها أن حقوق الإنسان ليست شعارا يطلق في أوقات الرخاء بل واجب في كل حين يتطلب الدفاع عنه رغم الصعوبات والتكاليف، مفصلا ذلك في ثلاثة محاور عاجلة:
أولها ضرورة حماية الأسس المشتركة دون مساومة، حيث إن ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي وصكوك القانون الدولي لحقوق الإنسان ليست خيارات قابلة للتجزئة ولا يمكن للقادة انتقاء ما يروق لهم منها.
وثانيها ضرورة تعزيز المؤسسات عبر إصلاح مجلس الأمن ليعكس واقع عالم اليوم وليس عالم عام ألف وتسعمائة وخمسة وأربعين.
وثالثها إطلاق العنان لقوة حقوق الإنسان التي ترتقي بالعالم إلى مكان أفضل وتضمن حرية الناس وعدالة الاقتصادات وثقة المجتمعات واستقرار السلام بناء على تأصل الكرامة.
وتابع المتحدث ذاته استعراض بؤر التوتر العالمية في أوكرانيا وفلسطين، وأزمات السودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية ومنطقة الساحل، ليختم نداءه بمطالبة المجتمع الدولي بعدم السماح لتآكل حقوق الإنسان بأن يصبح ثمنا للمصالح السياسية وبجعل المجلس درعا لكل محتاج في عالم يحمي نفسه بحماية حقوق الإنسان.
وكالات




