سلسلة قراء مغاربة 18| الزبير الغوزي.. مُبكي الشيوخ وسيد تيجان النور

منارات قرآنية تصدح بأصواتهم المساجد والمنتديات، ولترتيلهم تهفو القلوب، وتبتهج الأفئدة، وتشنف الأسماع، وفي كل مساراتهم تُرسم مشهديات النبوغ المغربي؛ فكأنهم أوتوا مزمارا من مزامير داود عليه السلام.
تتلألأ بهم مسابقات حفظ القرآن الكريم وتجويده في أصقاع العالم، فبحضورهم تكتمل المناسبات، وتحتدم المنافسات، وتشتد التحديات، وتلك من خصالهم المشهود لهم بها منذ القدم، وتحكي عنها المنافسات في الوقت الحاضر.
إنهم قراء المملكة المغربية؛ الذين ما تباروا في منافسة إلا سطروا فيها كبرى الأساطير، يبزون أقرانهم فيظفرونهم بقوة الحفظ، وعذب الترتيل، وحصافة العقل، بهم ترتفع الإيقاعات وتتفتق المواهب الرامية إلى الصدح بكتاب الله المجيد.
أولئك أبناء اللوح والقلم، لمثلهم تنظم الأعراس القرآنية، ويطاف بهم فوق سروج الخيول في المدن والمداشر إعلاء لمكانتهم كاهل الله وخاصته. نقدمهم لكم في سلسلة تعريف بقراء مغاربة:
وقف وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق أمام أمير المؤمنين الملك محمد السادس ليستعرض مسار الطفل الحافظ، وسط مسجد الحسن الثاني في مدينة الدار البيضاء بمناسبة إحياء ليلة القدر يوم الأربعاء 26 رمضان 1438 هـ الموافق 21 يونيو 2017 م.
كان القارئ المغربي الزبير الغوزي طفلا يبلغ من العمر 13 سنة حين أبهر الحضور وخطف الأنظار بتلاوته القرآنية العذبة، بمناسبة تكريمه على فوزه بجائزة محمد السادس الوطنية في حفظ القرآن الكريم وتجويد وترتيله (مسابقة الطفل الحافظ) لتلك السنة.
هذا الفوز سبقه مسار تراكمي، إذا تفتقت مواهب الزبير المبهرة في المجال القرآني أول ما تفتقت، في عمر لم يتجاوز (9) تسع سنوات حين حصل على المركز الثاني في مسابقة تيجان النور العالمية لتلاوة القرآن الكريم لعام 2013 التي نظمتها قناة الجزيرة للأطفال بدولة قطر.
وقتها أبكى الحضور في المسابقة، بتلاوته الشجية للقرآن الكريم، ما أثر في الجمهور وجعله يبكي، في لقطات مخلدة على مقاطع مصورة بلغت الآفاق، ليضيف إليه لقب مبكي الشيوخ بالصوت الملائكي الذي وهبه الله إياه.
في ذاك العام، وللمرة الرابعة على التوالي، عاد لقب مسابقة “تيجان النور” إلى المغرب، إذ توجت الطفلة المغربية ضحى أوساو من الدار البيضاء (13 سنة) بالجائزة الكبرى للمسابقة، فيما نجح الزبير في أن يكون وصيفا للدورة.
وما هي إلا سنوات معدودة حتى ظفر بجائزة أفضل طفل عربي في مجال القرآن لسنة 2016 بمراكش، مسنودا بجهد في التفوق الدراسي والتألق في مجالات الحفظ والتجويد، حتى عرف بين أقرانه بسيد تيجان النور العارف بالقرآن.
ظفر بالمركز الثالث للمسابقة الوطنية لمعهد اليقظة في حفظ وتجويد القرآن الكريم “دورة العلامة عبد الله الجراري” المقامة ربيع الأول 1441 الموافق دجنبر 2019، بمقر المعهد بمدينة سلا، حينها حضر الشيخان محمد الشريف السحابي، والشيخ عبد الهادي حميتو، ومستشار الملك الأستاذ عباس الجراري.
ابن مدينة الدار البيضاء العشريني كبر اليوم وتضاعفت آماله في المستقبل، وسار يهز بصوته الصداح قلوب المئات والألوف من المصلين الذين يشهدون صلاة التراويح في مصليات منها مصلى عين عتيق تجزئة الحمراء التي تشهد صولاته وجولاته في مجال التلاوات العذبة.
موقع الإصلاح