رغم انتقادات النقابات التعليمية.. إصدار دليل مرجعي لعلامة مؤسسة الريادة

أعلنت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة عن إصدار “الدليل المرجعي لعلامة مؤسسة الريادة”، دخل حيز التنفيذ بموجب مقرر وزاري بتاريخ 27 يناير الجاري.
ويضع هذا الدليل المرجعي “المواصفات التقنية والتربوية التي ستحكم وجه المدرسة المغربية في أفق 2026 وسط جدل نقابي محتدم حول آليات التنزيل وضمانات الأمان التربوي.
تنتقل الوزارة من خلال هذا الدليل من منطق “المشاريع التجريبية” إلى منطق “الاستحقاق المؤسساتي”. وتسعى إلى “التدريس بالمستوى المناسب” (TaRL) و”التدريس الصريح”، وهي مقاربات تراهن على معالجة التعثرات البنيوية لدى المتعلم باعتباره “العمود الفقري” للمنظومة.
وحدد الدليل المرجعي شبكة تقييم دقيقة تتوزع على ثلاثة محاور استراتيجية؛ تُمنح بموجبها العلامة لمدة 4 سنوات قابلة للتجديد أولها محور المؤسسة (البيئة التعلمية) الذي يشترط معايير “رفاهية” و”أمان” صارمة، تشمل جودة البنايات، الربط بالإنترنت، التدفئة، وتفعيل “خلايا اليقظة” لمواجهة الهدر المدرسي.
ويربط محور الأستاذ (الأداء البيداغوجي) نيل العلامة بالانخراط في التكوين المستمر، وتطبيق مقاربات التدريس الحديثة، وتوفر الموارد الرقمية والوسائل الديداكتيكية داخل القسم، فيما محور التلميذ (النتيجة التربوية) على “التقييم الموضوعي” للتعلمات، والمواكبة النفسية والاجتماعية، وتفعيل الأنشطة الموازية والرياضية كجزء من بناء الشخصية.
اعتمدت الوزارة مسارا مركبا لمنح العلامة يبدأ بـ “التقييم الذاتي” للمؤسسة، تتبعه مواكبة ميدانية، وصولا إلى “افتحاص خارجي” تنجزه هيئة مستقلة. ويهدف هذا التعدد إلى إضفاء مصداقية على العلامة وتصنيف المؤسسات ضمن ثلاث مستويات: (المطابقة، تحسين الأداء، والاستدامة).
ورغم الطموح التربوي للوزارة، واجه الدليل الجديد انتقادات شديدة من النقابات التعليمية الخمس الأكثر تمثيلية. واعتبر التنسيق النقابي في بلاغ أن المشروع يواجه أزمة ثقة بعد واقعة تسريب امتحانات مؤسسات الريادة، محذرا مما وصفه بـ “النزعة التقنو-رقمية” التي تختزل الفعل التربوي في مؤشرات جافة.
وانتقدت النقابات الاعتماد على تطبيقات تفتقر للأمان (واتساب/درايف) في تدبير امتحانات وطنية، مطالبة بتحويل “علامة الريادة” إلى مكتسبات مادية ومعنوية حقيقية للمدرسين، وليس مجرد أعباء إضافية، ومحذرة من تحويل الأستاذ إلى “منفذ آلي” لتعليمات جاهزة تفتقر للمرونة التربوية.




