أخبار عامةالرئيسية-

دُور الطالب في المغرب.. تصور شامل عن واقع تعتريه نواقص

تشكل دور الطالب والطالبة إحدى المرتكزات الأساسية لدعم التمدرس ومحاربة الهدر المدرسي، وذلك من خلال توفير خدمات الإيواء، والإطعام، والرعاية الأساسية لفائدة التلاميذ المنحدرين من أوساط اجتماعية ذات دخل محدود، ولا سيما في المجال القروي.

وقد عمل المجلس الأعلى للحسابات على صياغة تصور شامل بشأن دور الطالب في المغرب في تقريره السنوي برسم 2024-2025. ويتضمن التقرير عدد هذه المؤسسات والنقائص التي تعتريها وتوصيات كفيل للنهوض بوضعيتها.

العدد والتمويل والتدبير

يبلغ عدد دور الطالب في المغرب 1067 دورا نهاية سنة 2024. وتأوي هذه الدور 84879 مستفيدا خلال الموسم الدراسي 2023-2024. وتشكل الفتيات نسبة 56% منهم، مقابل 267 دارا فقط سنة 2005.

وتشهد هذه الدور توسعا ملحوظا خلال العقدين الأخيرين. ويعهد بتدبير هذه الدور إلى جمعيات المجتمع المدني. وتعتمد بشكل كبير على التمويل العمومي، إذ يمثل هذا الأخير حوالي 76% من إجمالي مواردها المالية.

ويرجع مصدر التمويل أساسا إلى مؤسسة التعاون الوطني (32%)، والجماعات الترابية (15%)، ووزارة التربية الوطنية (13%)، والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية (10%).

وبلغت الموارد المالية، سواء العمومية أو الذاتية، وفق دراسة أنجزتها مؤسسة التعاون الوطني سنة 2022 ما مجموعه 419 مليون درهم، استفادت منها 887 مؤسسة.

وتعد المبادرة الوطنية للتنمية البشرية المساهم الرئيسي في تمويل بناء وإعادة تأهيل هذه الدور، إذ ساهمت في إحداث وإعادة تأهيل 96% منها، وذلك بشراكة مع عدد من الفاعلين.

نقائص واختلالات

يفتقر تدبير دور الطالب والطالبة إلى رؤية استراتيجية مؤطرة تحدد بوضوح موقع هذه الدور ضمن منظومة التربية الوطنية، وهو ما من شأنه أن يحد من قدرتها على أداء وظائفها في تعزيز تكافؤ الفرص ومحاربة الهدر المدرسي، خاصة في الوسط القروي. 

لا تزال الدور خارج نطاق التأطير التنظيمي للسياسات القطاعية ذات الصلة، وذلك نتيجة غياب تعيين صريح للجهة الحكومية المسؤولة عن الإشراف عليها، وعلى رأسها وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة باعتبارها القطاع المعني مباشرة بمجال التمدرس.

يعاني الإطار القانوني والتنظيمي المؤطر لمنظومة الدعم المدرسي من تشتت النصوص، وانعدام التجانس بين المرجعيات القانونية المنظمة لمختلف مكوناتها، الأمر الذي يضعف التنسيق المؤسساتي ويؤثر سلبا على نجاعة التدخلات العمومية في هذا المجال.

وقد أدى غياب تخطيط استراتيجي مرتكز على الحاجيات إلى إغلاق عدد من هذه الدور بعد فترة وجيزة من إنشائها، نتيجة ضعف الإقبال عليها. فقد تم إغلاق 32 مؤسسة منها 11 في جهة درعة- تافيلالت و5 في جهة الرباط-سال-القنيطرة..

توصيات إجرائية

واختتم المجلس الأعلى للحسابات مهمته بتوصيات متعددة إلى كل من وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، بتنسيق مع وزارة الداخلية ووزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة. 

ومن التوصيات تعزيز التأطير المؤسساتي لدور الطالب والطالبة، وبلورة خطة وطنية مندمجة لتطوير وتوزيعها، وتحديد أهداف كمية واضحة وآجال زمنية دقيقة للتنفيذ، وإحداث كل مؤسسة جديدة استنادا إلى حاجيات حقيقية ومبنية على دراسات موثوقة.

ويوصي المجلس بالتسريع بمواكبة الدور في وضعية غير مطابقة، قصد تسوية وضعيتها القانونية والتنظيمية، وتحديد تدابير عملية لتخفيف الاكتظاظ داخل الدور التي تعرف فائضا هاما في عدد التلاميذ، وإنجاز دراسات حول الوضعية المالية للدور التي تعاني من عجز حاد.

وشدد على إرساء نموذج تكاملي للخدمات المقدمة للتلميذات والتلاميذ المقيمين بدور الطالب والطالبة، واعتماد نموذج تدبيري مندمج ومستدام للدور، وتشجيع الجمعيات المسيرة لدور الطالب والطالبة على تنويع وتوسيع مصادر التمويل.

وحث على إطلاق برنامج وطني لدعم قدرات الجمعيات المسيرة لدور الطالب والطالبة في مجالات التخطيط والتدبير، ودراسة الصيغ الكفيلة بتوفير موارد مالية قارة وكافية، ووضع برنامج تمويلي متعدد السنوات، يستند إلى تشخيص دقيق.

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى