أخبار عامةالرئيسية-

دمج الذكاء الاصطناعي في التعليم يثير مخاوف تراجع المهارات المعرفية

تشهد المنظومات التعليمية حول العالم تحولا جذريا مع تسارع الحكومات لنشر أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في المدارس والجامعات.

وبينما تقود شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى مثل “مايكروسوفت” و”أوبن إيه آي” و”إكس إيه آي” هذا التوجه عبر اتفاقيات ضخمة شملت ملايين الطلاب والمعلمين، تتصاعد تحذيرات خبراء ومنظمات دولية من مخاطر “الأتمتة الذهنية” وضعف التفكير النقدي لدى الناشئة.

وخلال الفترة الأخيرة، أبرمت حكومات عدة شراكات استراتيجية لتبني “روبوتات الدردشة” كأدوات تعليمية أساسية فقد زودت “مايكروسوفت” أكثر من 200 ألف طالب ومعلم بالتدريب والأدوات اللازمة بالإمارات العربية المتحدة، واتجهتا لتبني خدمة “ChatGPT Edu” المخصصة للمؤسسات الأكاديمية بكازاخستان والهند

كما أطلق إيلون ماسك عبر شركته “xAI” مشروعاً طموحاً يستهدف مليون طالب باستخدام برنامج “غروك” بالسلفادور، وفي الولايات المتحدة،  بدأت مقاطعات تعليمية كبرى في فلوريدا وميامي استخدام “جيميناي” و”كوبايلوت” لدعم المعلمين والطلاب.

ويرى مؤيدو هذه التقنيات أنها “إضافة قيمّة” توفر وقت المعلمين، وتخصص تجربة التعلم، وتعد الشباب لاقتصاد المستقبل.

ومع ذلك، تشير دراسة مشتركة بين “مايكروسوفت” وجامعة “كارنيغي ميلون” إلى أن الاعتماد المفرط على هذه الأدوات قد يضعف قدرة الطلاب على التحليل، لا سيما مع قدرة الروبوتات على إنتاج معلومات مضللة بأسلوب “موثوق” ظاهرياً، فضلاً عن تزايد ظاهرة الغش الأكاديمي.

وفي سياق متصل، استحضرت منظمة “اليونيسف” تجارب سابقة مثل مبادرة “حاسوب محمول لكل طفل”، والتي لم تحقق طفرة في المهارات المعرفية كما كان متوقعاً.

وحذر ستيفن فوسلو، اختصاصي السياسات الرقمية بالمنظمة، من أن الاستخدام غير الموجه للذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى “هدر الموارد وتراجع مهارات الطلاب”.

وتتبنى دول أخرى نهجا “حذرا ومبتكرا من بينها إستونيا التي أطلقت برنامج “قفزة الذكاء الاصطناعي” الذي عدّل خوارزميات “ChatGPT” لتعيد صياغة الإجابات كأسئلة تحفيزية بدلاً من تقديم حلول جاهزة.

وحصرت آيسلندا استخدام التقنية حاليا في “المعلمين” فقط لتخطيط الدروس وإنشاء تمارين تفاعلية مع إبقاء الطلاب بعيدا عن الاستخدام المباشر لضمان حماية ملكاتهم العقلية تحت إشراف باحثين جامعيين.

ويجمع الخبراء، من بينهم درو بنت من شركة “أنثروبيك”، أن المرحلة الحالية هي “مرحلة تجريب”، مؤكدين على ضرورة دعم هذه الخطوات بدراسات دقيقة تحدد بوضوح ما ينفع العملية التعليمية وما قد يسبب ضررا طويل الأمد لنمو المراهقين المعرفي.

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى