دعوات لمقاطعة معرض مراكش للطيران رفضا للتطبيع

أثار الإعلان عن مشاركة شركة الصناعات الجوية والفضائية لكيان الاحتلال الإسرائيلي “IAI” في الدورة المقبلة لمعرض مراكش للطيران موجة غضب ورفض واسعين من قِبل الهيئات الحقوقية وحركات مناهضة التطبيع في المغرب.
واعتبرت حركة المقاطعة “BDS المغرب” والقوى المدنية المناهضة للتطبيع أن استقبال إحدى أكبر شركات التسليح والدفاع للاحتلال الإسرائيلية يشكل خطوة مجافية للمسؤولية الأخلاقية والقانونية، مطالبة بإلغاء مشاركتها ومقاطعة فعاليات المعرض المقررة بمدينة مراكش، وذلك في ظل استمرار الحرب المدمّرة والانتهاكات الجسيمة بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
وتأتي هذه الدعوات المناهضة للزيارة في وقت تسعى فيه شركة الاحتلال “IAI” للترويج لمنظوماتها العسكرية الدفاعية والهجومية في الأسواق الإفريقية والإقليمية، تحت لافتة تقديم “حلول مجربة ميدانيا في النزاعات الحديثة عالية الكثافة”، من خلال عرض منظومات للدفاع الجوي والضربات الدقيقة وطائرات مسيرة وأقمار صناعية للاتصالات وبناء شراكات صناعية طويلة الأمد.
وفي المقابل، عبرت حركة المقاطعة عن استهجانها لاستخدام هذا المفهوم لتسويق أسلحة ومعدات مرتبطة بشكل مباشر بالعمليات العسكرية في غزة، مستحضرة قرار السلطات الفرنسية في معرض باريس للطيران بخظر منصات الشركات الدفاعية الإسرائيلية لمنع عرض أسلحتها الهجومية، فضلا عن إدراج منظمات حقوقية دولية كـ “عفو الدولية” للشركة ضمن المؤسسات المساهمة في الانتهاكات.
ولم تقف المواقف الرافضة عند حدود التنديد بالحضور في المعرض، بل وضعت هذه المشاركة في سياق تنامي التعاون العسكري والأمني الرسمي بين الرباط وتل أبيب منذ توقيع مذكرة التفاهم للتعاون في قطاع الطيران.
واستحضر الفاعلون التقارير المتعددة حول الصفقات الدفاعية الكبرى المنفذة، وفي مقدمتها اقتناء منظومة الدفاع الجوي “Barak MX” بقيمة تقارب 500 مليون دولار، وصفقة القمر الاصطناعي “Ofek 13” بقيمة تناهز مليار دولار.
وتطرح هذه التطورات تساؤلات حادة في الأوساط السياسية والحقوقية المغربية حول حدود ومآلات هذا الارتباط المتزايد بالصناعات العسكرية الإسرائيلية، وتأثيراته على السيادة والمصالح الوطنية والأمن الإقليمي.
ويعكس هذا التوتر المتصاعد الفجوة بين التوجهات الرسمية المتمسكة بالتزامات الاتفاقيات ومصالحها الجيوسياسية المترتبة عنها، وبين الرفض المجتمعي المتنامي الذي تعكسه المظاهرات والمسيرات الشعبية الحاشدة بمختلف المدن المغربية.
وتظهر مؤشرات الرأي العام، ومنها استطلاعات “الباروميتر العربي”، أن الأغلبية الساحقة من الشارع المغربي ترفض تطبيع العلاقات مع الاحتلال الإسرائيلي وتعتبر الاحتلال تهديدا للأمن القومي، مما يضع مسار التعاون العسكري والأمني في قلب جدل سياسي وشعبي مفتوح يضع المبادئ الأخلاقية والتضامن التاريخي مع القضية الفلسطينية أمام اختبار صريح.




