أخبار عامةالرئيسية-قضايا الأمة

دراسة مغربية تكشف استهداف اليمين المتطرف بأوربا للمهاجرين بآليات معقدة

كشفت دراسة معمقة نشرتها المجلة العلمية المتخصصة “Science Step Journal”، للباحثين المغربيين ياسين بوشوار وإدريس بلاوعلي، عن الآليات المعقدة التي توظفها حركات اليمين المتطرف في الفضاء الأورومتوسطي لتحويل ملف الهجرة من سياقه الإداري والقانوني إلى “سردية وجودية” تستهدف التعبئة السياسية العنيفة.

تذهب الدراسة، المعنونة بـ “صناعة الخوف وتبرير الإقصاء”، إلى أبعد من التحليل السطحي، مؤكدة أن المهاجرين المنحدرين من دول المغرب الكبير، والمغرب بشكل خاص، باتوا يقعون في “عين العاصفة” السياسية في أوروبا. وأبرز الباحثان أن قادة اليمين المتطرف — أمثال لوبين، وفيلدرز، وميلوني — يعمدون إلى تنصيب المهاجر المغاربي كرمز لما يصفونه بـ “الاستبدال العظيم” أو “أسلمة أوروبا”، محولين الخطاب السياسي إلى “عنف ثقافي” يشرعن التهميش الاقتصادي والاجتماعي.

بناء على قراءة دقيقة للواقع الراهن، وصفت الدراسة الحدود المتوسطية بـ “الجدار الهش”، محذرة من استغلال الأزمات المتلاحقة (من جائحة كورونا إلى تداعيات الحرب الأوكرانية) لإعادة صياغة مفهوم المواطنة على أسس عرقية ودينية إقصائية.

كما نبهت الورقة البحثية إلى ظاهرة “عولمة العنف”، حيث يتم استهداف الشباب عبر محتويات رقمية تحريضية مثل موسيقى “Fashwave”، مما يساهم في بناء تنسيق دولي عابر للحدود يتجاوز المقاربات الأمنية التقليدية.

وفي قراءتها لأسباب الصعود، خلص الباحثان بوشوار وبلاوعلي إلى أن نجاح اليمين المتطرف ليس إلا انعكاساً لـ “فشل النخب التقليدية” واليسار الأوروبي في تقديم إجابات حقيقية لمعضلات الهوية والأزمات الاقتصادية. ودعت الدراسة إلى ضرورة الانتقال نحو “عولمة تضامنية” تعالج جذور الهشاشة في دول الجنوب كبديل عن “العولمة الاستئصالية” المهيمنة.

واستندت الدراسة إلى ترسانة نظرية صلبة تشمل مثلث العنف لـ يوهان غالتونغ (المباشر، البنيوي، الثقافي)، ونظرية “الأمننة” لمدرسة كوبنهاغن، وسوسيولوجيا التعبئة السياسية.

وشمل التحليل أكثر من 15 حركة يمينية متطرفة في 11 دولة أوروبية، مع دراسة حالة مفصلة لليونان. فيما اعتمدت المقاربة الوصفية التحليلية على وثائق رسمية، تقارير Europol، والخطابات السياسية، بالإضافة إلى رصد نشاطات اليمين في “الشبكة المظلمة” (Dark Web).

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى