دراسة جامعية تكشف حقائق صادمة.. 80% من مدمني القنب ضحايا لتفكك أسري

كشفت دراسة علمية حديثة أن تجارب الطفولة القاسية تشكل محركا رئيسيا للسلوكيات الإدمانية لدى فئات من الشباب المغربي. وأظهرت أن استهلاك مخدر “القنب الهندي” غالبا ما يكون “آلية دفاعية” ووسيلة لـ”العلاج الذاتي” من أجل الهروب من صراعات نفسية وخلل عاطفي متجذر منذ الصغر.
ونشرت الدراسة التي أعدها باحثون في سلك الدكتوراه بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة في العدد الأخير من مجلة “الباحث” (فبراير 2026).
وكشفت الدراسة -التي اعتمدت على مقياس “تجارب الطفولة السيئة” (ACEs)- أن المستهلكين للقنب الهندي بإقليم تاونات عانوا من خبرات قاسية بنسب مرتفعة.
وتصدر انفصال الوالدين أو الطلاق القائمة بنسبة 80.8%.، وحلّ العنف الأسري ثانياً بنسبة 75.2%.، يليهما العنف اللفظي الذي سُجل عند 47.3% من العينة.
كما رصدت الدراسة عوامل أخرى معززة للإدمان، شملت العنف المجتمعي والاعتداءات الجسدية، والإهمال العاطفي، والنشوء في بيئة يتعاطى أفرادها المخدرات.
وشملت الدراسة عينة من 558 مشاركا (291 ذكوراً و267 إناثا)، معتمدة منهجا مختلطا يجمع بين التحليل الإحصائي (SPSS) والتحليل الإكلينيكي لدراسات الحالة.
وخلص الباحثون إلى ضرورة تغيير النظرة النمطية تجاه المدمنين، داعين إلى تجاوز التفسيرات الأخلاقية أو السلوكية الضيقة، والتوجه نحو مقاربات تكاملية تضع “الصحة النفسية” وتنظيم الانفعالات في صميم الفهم والتحليل.
وشددت الورقة العلمية على تبني مقاربة “تراكمية” في التعامل مع حالات التعاطي، مشيرة إلى وجود نمط تصاعدي يسمى “الجرعة والاستجابة”؛ حيث يزداد احتمال السقوط في فخ الإدمان كلما زاد عدد وتراكم الخبرات السلبية في سن مبكرة.
وأوصت الدراسة البحثية بالوقاية الاستباقية عبر تطوير تدخلات مبكرة تعالج جذور المعاناة الطفولية قبل تحولها إلى سلوك إدماني، والاحتواء النفسي من خلال تعزيز آليات الدعم النفسي للشباب لمساعدتهم على استعادة التوازن الانفعالي بطرق صحية، وتطوير البحث العلمي بفتح آفاق جديدة لفهم العلاقة بين الصدمات النفسية المبكرة ومسارات التكيف الاجتماعي على المدى الطويل.




