أخبار عامةالرئيسية-المدرسة المغربية

دراسة تفكك دوافع الهدر الجامعي بالمغرب

كشفت دراسة أكاديمية حديثة أن ظاهرة الهدر والانقطاع الجامعي بالمغرب تتجاوز حدود التحصيل الدراسي المباشر. لتتقاطع مع دوافع اجتماعية وأسرية واختلالات بيداغوجية معقدة.

الدراسة التي أعدها الباحثان سكينة الراوي وعمر إيبورك. والصادرة عن مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد. اعتمدت في تشخيصها لواقع المنظومة على تحليل 55 ألفا و674 سجلا طلابيا عبر نظام “APOGEE”.

إلى جانب ذلك، تعميق النتائج بإجراء 200 مقابلة ميدانية مع منقطعين سابقين. لتحديد عوامل الخطر التي تدفع الطلبة لمغادرة مقاعد الدراسة دون الحصول على شهاداتهم.

وأظهرت النتائج أن المستوى التعليمي للوالدين وطبيعة الخلفية المهنية والاجتماعية للأسر. يلعبان دورا محوريا في تحديد مسار استمرار الطالب في التعليم العالي. أو تعثره المبكر.

وأوضحت الدراسة أن الالتحاق بالجامعة لا يمحو تلقائيا الفوارق الاجتماعية المتراكمة خلال المراحل التعليمية السابقة. إذ يدخل الطلبة القادمون من أسر ذات موارد محدودة بظروف تضعف قدرتهم على التكيف مع متطلبات التخصصات الجامعية والاستفادة المتكافئة من الإمكانات المتاحة.

وسلطت الدراسة الضوء على أزمة غياب التوجيه السليم وضعف التأطير الأكاديمي خلال الفصول الأولى من المسار الجامعي. كسبب رئيسي لوقوع الطلبة في تخصصات لا تتناسب مع قدراتهم وميولهم الذاتية.

وأبرز الباحثان أن الفشل في التكيف مع المناهج وغياب خدمات المواكبة المبكرة يرفعان من احتمالات الانقطاع النهائي. مما ينقل الطالب المنسحب إلى مخاطر البطالة. والالتحاق بفئة “NEET” التي تضم الشباب غير المشتغلين وغير المتمدرسين والخارجين عن أي منظومة تدريبية.

واختتمت الورقة البحثية بالتأكيد على ضرورة حث المؤسسات الجامعية على تبني آليات استباقية للرصد المبكر لحالات التعثر الدراسي. قبل أن تتحول إلى انقطاع نهائي.

ودعا الباحثان إلى تفعيل مسارات عملية لإعادة التوجيه والدعم الأكاديمي والاجتماعي المستمر. للحد من هذا النزيف المعرفي. وتفادي انزلاق الشباب نحو التهميش. مع إخضاع برامج التوجيه المعتمدة لتقييم دوري يقيس أثرها المباشر في استمرار الطلبة وتخرجهم.

أخبار / مقالات ذات صلة