أخبار عامةالرئيسية-

دراسة ترصد التطور التاريخي لمفهوم “التراث” بالمعاجم العربية

تناولت دراسة أكاديمية حديثة نشرت بمجلة “ليكسوس” المتخصصة في التاريخ والعلوم الإنسانية المسار التاريخي والدلالي لمفهوم “التراث” في المعاجم العربية. وذلك منذ القرن الثاني الهجري وحتى العصر الحديث.

وأوضحت الدراسة، التي أعدها أستاذ التاريخ الوسيط بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء إبراهيم المناري. كيف تحول هذا اللفظ تدريجيا عبر الزمن من دلالته الأولية البسيطة المحصورة في الميراث المادي ونقل الأموال والممتلكات بين الأجيال إلى مفهوم حضاري وفكري شامل. يتسع لشتى الأبعاد الثقافية والمعنوية.

وأبرز الباحث من خلال استقراء الجذر اللغوي (و-ر-ث) في أمهات المعاجم القديمة كـ “كتاب العين” للخليل بن أحمد الفراهيدي أن مفهوم التراث؛ استقر في بداياته الأولى حول معاني الإبقاء والميراث المادي والانتقال المالي بين المورث والوارث.

كما رصدت الورقة التغيرات الصوتية والصرفية التي طرأت على اللفظ عبر العصور. حيث يقع التبادل بين الواو والتاء والهمزة في صيغ مثل “تراث” و”إرث” و”ميراث”. مشيرة إلى أن المعاجم المبكرة ركزت بالأساس على البعدين المادي والاجتماعي المرتبطين بحيازة التركة.

وشهد المفهوم مع مرور القرون توسعا سيمانتيكيا ملحوظا في المعاجم الوسيطة. لتتجاوز دلالته حدود المال والعقار وتستوعب معاني المجد والعلم والعادات والتقاليد.

وأظهرت الدراسة كيف ساهمت الاستعمالات المجازية والنصوص الدينية والشرعية—من قبيل اقتران العلم بالميراث في الحديث النبوي “العلماء ورثة الأنبياء”—. في إضفاء أبعاد روحية وفلسفية على اللفظ. مما جعل مفهوم التراث يتنقل من مجرد نقل مادي محدد إلى رمز للاستمرارية الحضارية والذاكرة المعنوية للمجتمع.

واختتمت الدراسة برصد استقرار المصطلح في المعاجم العربية المعاصرة، مثل “معجم اللغة العربية المعاصرة” و”المعجم الوسيط”. بوصفه نسقا مصطلحيا مركبا يشمل المفهوم الثقافي الشامل للتراث بشقيه المادي واللامادي.

وأكدت النتائج أن هذا التحول الدلالي منح التراث أفقا معرفيا جديدا يربطه بالهوية الثقافية وعمليات الاستصلاح المعرفي. مما جعله مفهوما محنّكا ومفتوحا على مختلف حقول العلوم الإنسانية والاجتماعية الحديثة.

أخبار / مقالات ذات صلة