أخبار عامةالرئيسية-

دراسة بحثية: “تسليع” المياه بالمغرب أضعف دور الدولة في ضمان الحق في مورد حيوي

خلصت نتائج دراسة علمية حديثة إلى أن سياسات ومشاريع المياه في المغرب لم تنجح في بلوغ أهدافها التنموية المعلنة رغم الاستثمارات الضخمة في البنيات التحتية والسدود.

وأوضحت الدراسة المنشورة في مجلة “حكامة” التابعة للمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، أن هذه السياسات خضعت في مراحل حاسمة لرهانات سياسية وأمنية؛ أكثر من خضوعها لمنطق الاستدامة والعدالة المجالية، مما أسهم بشكل مباشر في تعميق اللامساواة الاجتماعية والتفاوتات بين الجهات.

وبينت الدراسة التي فككت تحول المياه من “حق عمومي” إلى “سلعة اقتصادية” أن هيمنة المقاربة الليبرالية والأمنية في التدبير أفرغت السياسات المائية من بعدها الاجتماعي وحدت من مردوديتها الميدانية.

واعتبر الأستاذ يوسف الظهرجي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش، أن التوجه نحو الخصخصة وتسليع المياه تحت تأثير المؤسسات المالية الدولية أضعف دور الدولة في ضمان الحق في هذا المورد الحيوي وحوله إلى مجال لصراع المصالح الخاصة.

كم أكدت الدراسة أن غياب التخطيط الاستراتيجي المندمج وضعف آليات المساءلة أسهما في تفاقم الهشاشة المائية المغربية بالتزامن مع توالي سنوات الجفاف وآثار التغيرات المناخية.

وقدم العمل البحثي جملة من التوصيات لتدارك الوضع بالمملكة، على رأسها ضرورة تعزيز إدارة المياه بإرادة سياسية واضحة تضع سقفاً لتسعير المياه وتفعل آليات الرقابة على الشركات العاملة في القطاع لمنع تفقير الفئات الهشة عبر تسليع الموارد.

وشددت الدراسة على أهمية الانتقال من السياسات القطاعية المستقلة إلى استراتيجيات مندمجة وشمولية تنسق بين المتدخلين، خاصة في قطاع الفلاحة الذي يستهلك النسبة الكبرى من المياه، مع تطوير منظومة لدعم القرار تعتمد على بيانات مادية محدثة بدلا من الافتراضات للحد من استنزاف الفرشة المائية الوطنية.

وفيما يخص المجال الفلاحي، أوصت الدراسة بوضع حد للاستثمار العشوائي ومنع منح الفاعلين الخواص حرية مطلقة في اختيار المزروعات المستنزفة للماء خارج إطار التخطيط الوطني وتوجيهات الدولة.

كما دعا الباحث إلى تقييد زراعة المحاصيل المعدلة جينياً لما تشكله من مخاطر على خصوبة التربة والصحة العمومية، معتبرا أن المراجعة الشاملة لسياسات المياه بالمغرب يجب أن تقوم على الحوكمة الرشيدة وإشراك الفاعلين المحليين لضمان الأمن المائي المستدام بعيدا عن الحلول التقنية الصرفة.

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى