دراسة: المشروبات والمواد الكحولية تتسبب في 848 حالة تسمم بالميثانول و110 وفيات

كشفت دراسة تحليلية حديثة أعدها باحثون من المركز المغربي لمحاربة التسمم واليقظة الدوائية وكلية الطب والصيدلة بالرباط عن تسجيل 848 حالة تسمم مؤكدة بمادة الميثانول السامة في المغرب خلال الفترة الممتدة بين عامي 1981 و2024.
وأظهرت الدراسة، المنشورة بمجلة “Toxicologie Analytique et Clinique” والمستندة إلى بيانات السجل الوطني لليقظة السمومية، أن هذه التسممات أسفرت عن وفاة 110 أشخاص بمعدل فتك بلغ نحو 13 بالمئة، متصلة أساسا بانتشار المشروبات الكحولية المغشوشة والمواد الكحولية الصناعية المحولة عن استخداماتها الأصلية.
وسجلت السلسلة الزمنية للدراسة ذروة غير مسبوقة في عام 2024 بتسجيل 201 حالة تسمم، لتكون أعلى حصيلة سنوية طيلة أربعة عقود وأربعة أعوام من الرصد، متجاوزة ذروة عام 1997 التي سجلت 88 حالة.
وأشارت المعطيات إلى أن المشروبات الكحولية المغشوشة تصدرت أسباب الإصابة بنسبة 45 بالمئة، تلتها الكحوليات المحولة أو ما يُعرف بـ “كحول الحرق” بنسبة 42 بالمئة، والبراندي بنسبة 8 بالمئة، لترتبط 87 بالمئة من إجمالي الحالات بمنتجات مغشوشة أو غير معدة للاستهلاك البشري.
وأوضحت الدراسة أن غالبية الضحايا ينتمون لفئة الرجال الممتدة أعمارهم بين 20 و45 سنة، وتزامنت ذروة عام 2024 مع فاجعة سيدي علال التازي بإقليم القنيطرة التي شهدت تسجيل عشرات حالات التسمم المؤكدة.
وسلط الباحثون الضوء على الخطورة الصحية البالغة لمادة الميثانول، حيث يحولها الجسم إلى مستقلبات شديدة السمية مثل حمض الفورميك الذي يسبب حماضا استقلابيا خطيرا ويتلف العصب البصري، مما يؤدي إلى مضاعفات عصبية وبصرية جسيمة قد تنتهي بفقدان البصر الدائم أو الفشل الكلوي والوفاة.
واستحضر التقرير حوادث تسمم جماعية سابقة شهدتها المملكة، كحادثة مدينة آسفي عام 1997 التي تسببت في 9 وفيات و3 حالات عمى دائم، وحادثة الحاجب التي أودت بحياة 17 شخصا وأصابت 4 آخرين بالعمى، مما يؤكد تكرار سيناريو الخطر كلما تسربت المواد الكحولية الصناعية إلى مسالك الاستهلاك البشري.
وشدد الباحثون على ضرورة توحيد وتطوير بروتوكولات التكفل الطبي السريع بالحالات المصابة، وتأمين الترياقات المضادة للسموم ووسائل تنقية الدم والغسيل الكلوي بكافة المراكز الاستشفائية، إلى جانب تدريب الأطقم الصحية وإطلاق حملات تحسيسية استباقية تحمي الفئات الأكثر عرضة لهذه المخاطر.




