أخبار عامةالرئيسية-

دراسة: اعتراف الكيان بأرض الصومال تحول جيوسياسي يربط باب المندب باتفاقيات أبراهام

أكدت دراسة بحثية حديثة صادرة عن “مركز الجزيرة للدراسات” أن اعتراف الكيان الإسرائيلي الرسمي بجمهورية “أرض الصومال” (Somaliland) في دجنبر 2025، يمثل تحولا إستراتيجيا جذريا في خارطة تحالفات القرن الإفريقي.

وأوضحت الدراسة -التي أعدها الباحث الإريتري المهتم بقضايا القرن الإفريقي عبد القادر محمد علي-  أن هذه الخطوة التي جعلت تل أبيب أول عاصمة عضو في الأمم المتحدة تمنح هرغيسا اعترافا كاملا، تحوّل الإقليم إلى “رأس جسر” للاحتلال الإسرائيلي يطل مباشرة على مضيق باب المندب، ويدمج المنطقة فعليا في “روح اتفاقات أبراهام”.

وحسب الدراسة، فإن هذا التطور ليس وليد الصدفة، بل هو ثمرة مسار تاريخي يعود لعام 1960، وتوّج بمقايضة سيادية تهدف من خلالها هرغيسا إلى كسر عزلتها الدولية والوصول إلى واشنطن عبر “البوابة الإسرائيلية”، مقابل منح تل أبيب عمقا أمنيا لمواجهة التهديدات المتصاعدة في جنوب البحر الأحمر، ولاسيما نشاط الجماعة الحوثية في اليمن.

وحددت الدراسة مجموعة من العوامل المتشابكة التي دفعت إسرائيل لهذا القرار، أبرزها الموقع الجيوسياسي عبر السيطرة على سواحل تبعد مئات الكيلومترات فقط عن ميناء الحديدة اليمني، مما يسمح بمراقبة واعتراض المسيّرات والصواريخ الحوثية والإيرانية.

وتمثل عقيدة المحيط المعكوسة أحد هذه العوامل المتشابكة من خلال سعي تل أبيب لبناء تحالفات مع دول غير عربية وأقليات في المنطقة لكسر طوق العزلة التاريخي، كما سعت أيضا إلى إضعاف الخصوم الإقليميين وتوجيه ضربة مباشرة للنفوذ التركي المتنامي في الصومال، ومنافسة أدوار دول مثل جيبوتي وإريتريا.

في المقابل، تسعى “أرض الصومال” من خلال هذا الاتفاق إلى استخدام الاعتراف الإسرائيلي وسيلة لإقناع دول أخرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، بالحذو حذو تل أبيب، والحصول على حزم تعاون في مجالات الأمن والتكنولوجيا والزراعة لتعزيز استقرار الإقليم في مواجهة الانكماش الجغرافي الذي تعاني منه مؤخراً.

واستشرفت الدراسة جملة من التداعيات المعقدة، محذرة من أن المنطقة قد تتحول إلى ساحة لتصفية الحسابات الدولية على الصعيد الصومالي، وتوقعت الدراسة تعزيز خطاب السيادة في مقديشو وتوحيد القوى الوطنية ضد ما وصفته بـ “الاعتداء على وحدة الأراضي”، مقابل احتمال سعي ولايات فيدرالية أخرى لمحاكاة نموذج هرغيسا.

كما استحضرت خطورة التوظيف الجهادي لهذه الخطوة، بمنح “حركة الشباب” مادة دعائية قوية لتجنيد العناصر تحت لافتة “محاربة التغلغل الصهيوني”، وخلق حالة من التوجس لدى قوى مثل مصر وتركيا، وتعميق الاستقطاب في ملف أمن البحر الأحمر.

وخلصت ورقة مركز الجزيرة إلى أن هذا الاعتراف يمثل بداية طور جديد يتداخل فيه مفهوم “السيادة بالوظيفة”، حيث تغدو الجغرافيا أداة تفاوض مركزية في صراع إقليمي ممتد، مما يضع وحدة الصومال وأمن الممرات المائية أمام اختبار تاريخي غير مسبوق.

يذكر أن  22 دولة عربية وإسلامية ومنظمة التعاون الإسلامي أدانت الزيارة التي أجراها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إلى الإقليم الانفصالي بالصومال، واعتبرتها انتهاكا صارخا لسيادة البلد العربي.

جاء ذلك في بيان مشترك نشرته وزارة الخارجية السعودية الجمعة الماضية  تعقيبا على زيارة ساعر إلى الإقليم الانفصالي في أول خطوة من نوعها منذ إعلان الكيان الإسرائيلي الاعتراف به كدولة أواخر ديسمبر  الماضي.

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى