أخبار عامةالرئيسية-الصحراء المغربيةالوحدة الترابية

دراسة أكاديمية تدعو إلى تحصين السيادة الدستورية للمملكة في تنزيل الحكم الذاتي

أكدت ورقة بحثية حديثة صادرة عن “المركز المغربي للدراسات الإفريقية والتنمية المستدامة” أن النقاش بشأن قضية الصحراء المغربية انتقل إلى مرحلة حاسمة. ويكتسي فيها البناء المؤسساتي والقانوني للحكم الذاتي أهمية موازية لتقدمه الدبلوماسي. مما يستدعي الانتقال من عرض المبادئ العامة إلى تحديد هندسة مؤسساتية ودستورية دقيقة لتوزيع الصلاحيات بين الجهة والدولة.

بين الاختصاصات المحلية والحفاظ على السيادة الدستورية

وأوضحت الدراسة، المعنونة بـ “الصحراء الغربية المغربية.. تعميق الحكم الذاتي في إطار وحدة السيادة.. نحو نموذج واقعي، محصن ومستدام”. والتي أعدها أستاذ التعليم العالي بجامعة فاس محمد رضا نور، أن التحدي المركزي يتمثل في تصميم حكم ذاتي يتمتع باختصاصات محلية واسعة وفعلية تمارس بكفاءة. مع الحفاظ التام على وحدة السيادة والنظام الدستوري للمملكة المغربية ومنع أي ازدواج في السلطة أو مساس بالثوابت الوطنية.

واقترحت الدراسة بناء توزيع الاختصاصات الترابية على ثلاث دوائر متكاملة لتفادي التنازع القضائي والسياسي. تشمل أولا اختصاصات ذاتية حصرية للجهة تعنى بتدبير الإدارة المحلية. والتنمية الاقتصادية، والسياحة، والنقل الداخلي، والسكن والتعمير، وخدمات الصحة والتعليم وشرطة القرب. فضلا عن صون المكون الثقافي واللغوي الحساني.

وتتضمن الدائرة الثانية اختصاصات مشتركة تستدعي التنسيق والتكامل بين الجهة والدولة. في حين تفرد الدائرة الثالثة للاختصاصات السيادية الحصرية المحفوظة للدولة وحدها. لا سيما القرارات المتعلقة بالأمن الاستراتيجي، والوحدة الترابية والقانونية، والسياسة الخارجية، والشخصية الدولية للمملكة.

بنية قانونية متدرجة لتحويل الخلافات السياسية إلى نزاعات قابلة للحل

وعلى الصعيد التنظيمي، شددت الورقة البحثية على حماية هذا التوزيع من خلال بنية قانونية متدرجة تتألف من ثلاثة مستويات متكاملة. تبدأ بالدستور الذي يحدد الإطار الأعلى للنظام ويحمي الثوابت الوطنية والسيادية دون الاستغراق في التفاصيل الإدارية.

ويليه نظام الحكم الذاتي المتفاوض عليه والذي يشكل الميثاق المؤسساتي الأساسي للجهة لتحديد بنية المؤسسات والمنظومة الانتخابية ومبادئ الحكامة المالية ومساطر تسوية المنازعات. وصولا إلى القانون التنظيمي المؤطر للتدبير الميداني اليومي. بما يضمن تحويل الخلافات السياسية إلى نزاعات قانونية قابلة للحل المؤسساتي دون المساس بشرعية النظام.

نحو بنية مالية وأمنية محصنة ضد الاستقطاب القبلي

وسلطت الدراسة الضوء على الأبعاد المالية والأمنية والانتقالية الشاملة الكفيلة بضمان استدامة النموذج وترسيخه الميداني عقب الزخم الأممي الناجم عن قرار مجلس الأمن رقم 2797. مشددة على ضرورة ضبط الجدول الزمني الانتقالي. ومساطر حل المؤسسات المؤقتة، وإنهاء عمل البعثات الدولية منذ بداية دخول الميثاق حيز النفاذ.

 وأبرزت الورقة أهمية التأسيس لاستقلال مالي وإداري حقيقي للجهة يحصنها ضد التعقيدات البيروقراطية أو الانزلاق نحو الاستقطاب القبلي. مع تحويل مسار المصالحة الاجتماعية إلى مشاركة مدنية وسياسية قائمة على المواطنة والاندماج الكامل في الجماعة الترابية الوطنية.

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى