“تيل ماما” تحذر من تصاعد “الإسلاموفوبيا” بمستشفيات بريطانيا

حذّرت مؤسسة “تيل ماما” (Tell MAMA) المعنية برصد الكراهية ضد المسلمين في المملكة المتحدة من ارتفاع مقلق ومستمر في الحوادث المعادية للمسلمين داخل مرافق هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS)، موثقة قفزة حادة بنسبة 92 بالمئة في هذه الاعتداءات خلال عام واحد.
وكشفت بيانات المؤسسة أن الحالات الموثقة والمتحقق منها داخل بيئات الرعاية الصحية ارتفعت من 37 حادثة عام 2024 إلى 71 حادثة عام 2025، بينما سُجلت 29 حادثة إضافية خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026، مما يؤكد استمرار الوتيرة التصاعدية لهذه الظاهرة داخل المؤسسات الاستشفائية.
وتتنوع أشكال الانتهاكات المرصودة لتشمل طيفا واسعا من السلوكيات العدائية، بدءا من الإساءة اللفظية المباشرة والتمييز المؤسسي، وصولا إلى التحرش والمضايقات والاستهداف الصريح في مختلف الأقسام الطبية، بما فيها عيادات الأطباء العامين، والعيادات الخارجية، وأقسام الطوارئ، وردهات المستشفيات.
وأكدت التقارير أن الانتهاكات لم تعد تقتصر على فئة محددة، بل طالت المرضى المسلمين وأفراد عائلاتهم أثناء تلقيهم العلاج، إلى جانب الكوادر الطبية والعاملين في الخطوط الأمامية للرعاية الصحية.
وفي شهادة واقعية تجسد عمق المعاناة النفسية والمهنية، سلطت المؤسسة الضوء على حادثة تعرضت لها طبيبة مسلمة تعمل بالهيئة الصحية، حيث تعرضت للإهانة والاستهداف أثناء نداء أحد المرضى في منطقة انتظار مكتظة بالمراجعين.
وأفادت الطبيبة بأن المعتدي أشار إلى حجابها ونعتها بـ”الإرهابية” أمام حشد من الحاضرين، مما جعلها تشعر بتجاهل سنوات دراستها الشاقة وساعاتها الطويلة في خدمة المرضى، وتحولها في لحظات من كادر طبي مكرس للرعاية إلى مصدر “تهديد” مفترض بسبب هويتها الدينية.
وأمام هذه الأرقام المقلقة، شددت مديرة مؤسسة “تيل ماما”، إيمان عطا، على ضرورة أن تظل المستشفيات والمراكز الصحية ملاذا آمنا يتلقى فيه الجميع الرعاية بدون تمييز ديني، محذرة من أن الكراهية باتت تلاحق الأفراد في أكثر لحظات حياتهم ضعفا وحاجة للدعم.
ودعت المؤسسة إدارات وهيئات الرعاية الصحية في بريطانيا إلى اتخاذ تدابير عاجلة تشمل تعزيز آليات الإبلاغ والشكاوى، وتبني برامج تدريبية مستمرة للعاملين لمواجهة الكراهية الدينية، وتعميق التعاون مع الجهات الرصدية المستقلة والشرطة لضمان بيئة علاجية وعملية آمنة تصون كرامة الجميع.




