أخبار عامةالرئيسية-

تقرير يدق ناقوس الخطر: انكماش الخصوبة بالمغرب يهدد التوازن الديموغرافي والاقتصادي

كشف التقرير الأخير للمندوبية السامية للتخطيط عن واقع ديموغرافي “مقلق” يضع المغرب أمام منعطف تاريخي؛ حيث سجلت معدلات الخصوبة انخفاضا حادا جعل المملكة تهبط تحت “عتبة تجديد الأجيال”.

ويشير التقرير إلى أن هذا التحول لا يمثل مجرد تغيير في السلوك الإنجابي للمغاربة، بل ينذر بـ “شيخوخة قسرية” للمجتمع ستلقي بظلالها على كافة التوازنات السيادية من صناديق التقاعد إلى القوة الإنتاجية للدولة.

وتكمن الخطورة الكبرى في التقرير في تجاوز المغرب “الخط الأحمر” للنمو الطبيعي؛ فبعدما كان المعدل التركيبي للخصوبة يصل إلى 7.2  أطفال لكل امرأة في سنة 1960، تهاوى ليصل إلى 1.97 طفل في سنة 2024.

وتعني هذه الأرقام علميّا أن المغرب لم يعد قادرا على “تجديد نفسه” ديموغرافيا، حيث أن الحد الأدنى المطلوب لاستمرار ثبات حجم الساكنة دون اعتماد على الهجرة هو 2.1  طفل لكل امرأة. أي نقص عن هذا المعدل يعني دخول المجتمع في دورة “الانكماش البشري” على المدى الطويل.

وحذر التقرير من أن استمرار هذا المنحى سيؤدي إلى نتائج استراتيجية وخيمة، أبرزها أزمة استدامة صناديق التقاعد، ومع تراجع الولادات، ستتقلص قاعدة “النشيطين” (الشباب الذين يعملون ويمولون الصناديق) مقابل انفجار في عدد “المتقاعدين” الذين يعيشون لفترات أطول (76.4 سنة)، مما يهدد بإفلاس أنظمة الحماية الاجتماعية.

كما سيؤدي ذلك إلى انكماش “الخزان التعليمي”، ويتوقع  التقرير فقدان 1.2  مليون طفل في سن التمدرس الابتدائي بحلول 2040، وهو ما يعني إغلاق مئات المؤسسات التعليمية أو تغيير وظائفها، وتراجع الطلب على المهن المرتبطة بالطفولة.

ومن المتوقع أن يؤدي أيضا إلى فقدان “العائد الديموغرافي”، حيث كان  المغرب يراهن على شبابه كمحرك للنمو، لكنه يجد نفسه اليوم أمام هرم أعمار “منقلب”، حيث ستنتقل نسبة المسنين من 13.9% حالياً إلى قرابة 20% في غضون 16 سنة فقط.

وربطت المندوبية خطورة هذا التراجع بتظافر عوامل لم تعد “اختيارية” للعديد من الأسر، منها تأخر الزواج القسري الناتج عن البطالة وعدم الاستقرار المهني، مما يقلص “النافذة الزمنية” للإنجاب لدى النساء، والكلفة الاقتصادية للطفل الذي تحول من “مورد” (في المجتمع الزراعي القديم) إلى “عبء مالي” يتطلب استثمارات باهظة في التعليم والخدمات. ثم التحول نحو الفردانية ببناء قيم استهلاكية تعطي الأولوية للاستقلال المادي والرفاه الشخصي على حساب تكوين أسر كبيرة.

وخلص التقرير إلى أن  المغرب ينتقل من “فائض بشري” كان يصدره للخارج، إلى “خصاص ديموغرافي” داخلي قد يضطره مستقبلا للبحث عن حلول تعويضية للحفاظ على عجلة اقتصاده.

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى